ثقافية

الخوف والرجاء

حسن فلحي الصباغ

 

بحرقة وخجل أقولها : لست جديرا بما تمنيت طوال عمري .. وإني لمستحق لما لاقيت من خيبة . لكن مهلا مهلا يا أنا ..فهذي العبارات قد تسبب عقدة نفسية في نفوس الورى ولاذنب لهم في أوهامي .لقد قضيت حياتي بين هدم وبناء . أبني بالآمال وأهدم بالخوف .. الخوف من رجوعي دون تحيقيق أمنية واحدة .كثيرا ما كنت أتنبأ لنفسي بما لا تصدقه نفسي ولقد صرفت الأيام والليالي منتظرا تحقيق نبوءاتي الضالة . 

وأنت . أنت أيتها النبأ الكاذب .. لو كنت تدرين بأنك أضل نبوءاتي واسخفها وقعا في كتاب اللانهاية لتمهلت قليلا حتى أحدثك عنها .

–  كنت أأمل أن أرى فيك شبه الوجه العظيم الذي رسمته عيوني لعيوني مذ تعلمت النظر في الوجوه ومطالعتها …

ولقد رأيت وجهك على صورته الحقيقية دونما أن أراه البتة…

كنت أخشى أن تتذوقي من سوى كأسي الخمرة السماوية التي كنت أتذوقها بأحلامي وآمالي .تلك الخمرة المزيجة من رحيق الروح وعصير المحبة …..

ولقد تجرعت من كأسك وكؤوسهم دفعة واحدة جرعة سم قاتل ……

كنت أشتاق الساعة المتأخرة من الليل  البهيم وسمائه الغضبى موعدا للقاء روحينا وسباق أفكارنا التي لا تنام إلا على حفيف الأشواق الوارفة بين قلبينا …..

وها أنت تذهبين والليل هو الليل، وأنا لوحدي سجينه …..

كنت أخشى أن يذكرني الشتاء بطيفك ….

وهاهو الشتاء عاد قبل أن أنساك .

كنت أتمنى أن لاتسأليني أن أسرد عليك المأساة التي تمثلها الذكرى على مسرح قلبي ليل نهار، وأنت قلقة لصمتي الطويل وسري المكتوم ……

وها أنذا أسردها بحزن على سواك علها تصلك ……

كنت أخشى عليك أن تضطربي بسبب تنهداتي ونحيبي فتقولي عني : إن لم يأخذني معه إلى صومعة أحزانه فكيف لي أن ألج بيت محيته ؟؟……

ولقد غادرت حياتي بأسرها ……

كنت أتمنى لو يتاح لي أن أنكمش بنفسي عن المجتمع وبهرجته لأكون فريدا مع من أهوى …..

وهذه وحدها تحققت لي وبأمانة نلتها كما تمنيتها فأنا كنت وبقيت مع طيفك الأثيري . وسيان عندي إن حضرت أم برحت ….

أيتها النبأ الكاذب ..مخاوفي والآمال لا تنتهي عند حد . وما أسهبت في عرض صورها إلا لأريك كيف كان الخوف هو المنتصر دائما .. تبارك اسمك العظيم أيها الخوف . فما أجملك وما أعدلك وما أرحمك.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان