كتاب الحقيقة

عِمامة الانتصار وعِمامة التخريف

كريم السيد

بينما كان احد المشايخ المعممين (هنا في العراق) مشغولا بشرح حديث الامام علي (ع) عن ضرورة أكل الملح قبل الطعام; حيث أن رجلا أتى أحد الأئمة (عليهم السلام) وسأله عن الحديث المروي عن الامام علي (ع) والخاص بضرورة ابتداء الطعام بالملح لفوائده الجمّة فكان جواب الامام (وعلى ذمّة الشيخ): ان المعني ليس الملح الحقيقي المتعارف عليه; إنما المقصود أن حرف الميم يرمز لاسم النبي (محمد) اما اللام فتعني (لا فتى الا علي) وأما الحاء فتعني (الحسن والحسين ع), وهنا تعالت اصوات الحاضرين بالصلاة على النبي وآله منبهرين من هذا الفكر العظيم الذي يطلّ به الشيخ من منبر الحسين صاحب الثورة والانتصار, أما انا الشاهد على تلك الحادثة فقد شعرت بثقل في صدري, وتعرق جبيني, لأني خفت ان أصدق ان ديننا مشفّر مطلسم بطلاسم لا يفكّها الا مثل هذا الشيخ الذي نقل رواية تشوه مذهب أهل البيت أكثر مما تنفعه. اذ لا خلاف لفضل أهل البيت وعظمتهم عند الله سواء بباطن الحديث ام بظاهرة, لكن الحديث بتمامه يقول: ابدأوا بالملح في أول طعامكم ، فلو يعلم الناس ما في الملح لاختاروه على الترياق المجرّب ، من ابتدأ طعامه بالملح ذهب عنه سبعون داء ، وما لا يعلمه إلا الله عزّ وجلّ ….فلا أدري حقا كيف ربط الرجل هذا بذاك!!.

في غضون ذلك, كان الشيخ (المعمم) حسن روحاني رئيس الجمهورية الايرانية يقطع أشواطا تاريخية في سبيل توثيق أكبر انتصار للجمهورية الاسلامية الايرانية في العصر الحديث, كقوة نووية دولية عظمى تحظى بالاعتراف الدولي في برنامجها النووي السلمي في اتفاق جنيف (5 + 1) الذي افضى لحل اعقد أزمة سياسة عالمية معاصرة, ضارباً اسرائيل وحلفاءها من العرب بعرض الجدار الامريكي البريطاني الذي ابدى تعاونا وتفاهما مع ايران بتسهيلات اقلها رفع الحصار الاقتصادي عنها.

فارق كبير بين ما يصنعه شيخنا والشيخ الايراني روحاني, روحاني الذي كسب رهان هزيمة الغرب بنعومة سياسته المعتدلة العاقلة, والتي دحرت مشروعا لتدمير بلاده ليحقق منه انتصارا كبيرا, أما (بعض) عمائمنا فهي وللأسف لازالت تمارس دورا سلبيا يقضي بتعميق الخرافة ويبعدنا عن استلهام فكر الانتصار الحسيني بالصبر والحزم والتضحيات كما فعلها روحاني وانتصر. الفرق كبير يا سادة بين هذا وذاك, الفرق كبير!. 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان