ثقافية

متعة الإنتماء

راضي مطر

 

 هل تتحقق (المتعة) دونما انتماء للزمان أو المكان؟ هل إن (المتعة الحقيقية) هي لبيئة (النشأة الاولى)؟ أم للصورالكثيرة التي بقيت في تلافيف الذاكرة المتربة؟ أم ذكريات الطفولة والمراهقة.. التي مازلت محملاً بالحنين الى مرابعها وأريجها ومخاوفها وأوجاعها وأحلامها. ذكريات وصور كثيرة لاتعد تزدحم في روحي وكياني لأولئك الناس الذين لاتنمحي صور ملامحهم من بؤرة عيني، هل هي الامكنة المتعاقبة على مر فترات ومحطات العمر ابتداءً من النشأة الاولى؟ نعم كلما أتذكر تلك الامكنة تلازمني حسرة مكتومة ورغبة جامحة للبكاء على أديم تلك الاطلال رغم تقادم الزمن، رغبة ملحة تجتاحني لأشاهد تلك الامكنة.. رغبة تفاقمت في داخلي على مر الزمن.. رغبة كأنها ناقوس لايتوقف عن الرنين.. إنها أماكن لم ولن تبارح ذاكرتي.. روحي مثل فراشة جريحة.. وأنا أتوق لمشاهدتها. إذا كانت هناك ثمة معايير واجب توافرها عند (انتساب) ما.. فما هي المستحقات المترتبة على (الانتماء) المتحقق والمتأتي بالمثابرة والجهاد وسهر الليالي والدموع؟

الانتماء هو للمكان بكل تجلياته، البيئة، الحارة، المدرسة، العمل، وصولاً الى (الوطن) تجلي المكان الاكبر، العائلة، النشأة الاولى، العشق الاول، زمن الطيبة والتواضع، الانتماء للوطن الذي هو ( الامة الكبرى) التي تعترف بنا وتضمنا إليها أبناء وأعضاء فاعلين فيها.. وللشعب الذي يعترف بنا أبناء بررة له.. كلنا نتفق بأن بلادنا الاولى هي مرابع الطفولة التي لاتتعدى الحارة أو القرية التي هي النشأة الاولى بما فيها من أوجاع وكوارث..

إنها متعة الانتماء الاولى.. عشنا فيها صغاراً نحمل في أبداننا النحيفة كل أمراض العالم الثالث!! البلهارسيا والملاريا والتايفوئيد ..(مضيف حاج كلو) قصص وروايات أبي كل ليلة.. (شجرة الخروع) المطلة على باحة منزلنا الطيني! ..دائماً ما تعاودني مثل حلم باهت.. ذكريات وصور متعة الانتماء الاول.. كنا منسجمين تماماً مع حياتنا.. نتقبل بكل طيبة عقوبات آبائنا وأمهاتنا.. أين هي متعة الانتماء؟ هل أصابها الخراب والنسيان؟.. ماهي الهوية الاولى ؟ هل هي (البيئة ) التي نولد وننتسب اليها من خلال النشاة الاولى ؟.. مامدى استيعابنا وفهمنا لمفهوم (الوطن والمواطنة)؟.. الوطن البديل في (الغربة ) هل يحقق قدرا من الانتماء ام بعض الحاجات؟.

ماهو الدور الحقيقي للانسان المهمش في الوطن والمستضعف قسرا ؟

كيف نتتصر للانسان المهزوم والمسحوق والمهمش ؟

كيف نتتصر للانسان الذي فقد (الانتماء) جراء الحروب التي تركته يلعن حظه العاثر، انه ولد في وطن كتبت عليه الماسي منذ الاف السنين ؟!

كيف ننتصر للامهات والاطفال الذين تحرقهم نيران الغدر والخيانة كل يوم؟

كيف ننتصر للذات الجريحة.. للمهمش في غربة الوطن ؟

كيف نتتصر للمقتولين على الهوية..والذين هجروا قسرا من ديارهم والمحكومين بالفناء سلفا ؟ نحن بحاجة الى (ارهاصات ) لخلق رؤية جديدة للمفاهيم والخطاب ، نحن بحاجة الى رؤية حقيقية لدولة حديثة يقودها  الشعب من خلال (المخاض ) لكي يتحقق الانتماء ؟!.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان