ثقافية

ما رواهُ النهرُ عن السهروردي

 حمد محمود الدوخي

 

كان 

ناعُورُهُ يسبّحُ أمواجي

سَحَرا ً 

يجلسُ مبتسما ً كطفلٍ

ويقرأ الغرقى القادمين

من حرصِ أمَّهاتِهم

قال لي ذاتَ فيضان 

الأنهارُ ولاةٌ طغاة

ما إن تسترحْ لهمُ القرى 

حتى يجرفوا المزارعَ

محمومين إلى لُعَبِ الأطفالِ 

ومخزونِ القمحِ

والى ما ظلَّ من نقودِ القطنِ

في جيوبِ الأغطية الصفراء ..

كانت يدُهُ تتلمَّسُ حسراتِ

 الحصى المبثوثِ _  كبُثورٍ _ في حضني 

كان يحملُني تحتَ جلدهِ

في الأسواقِ

كانَ طافَ بيْ ذاتَ يوم ٍ 

في صحراء

وقال هيَ الكلمة

وأنتَ قراءتُها

قال :_

أنتَ معنا دائماً

لأنكَ مغتسلٌ وشرابٌ

ومعنا ,

لأنك موتٌ وسفرٌ

وأوصى :_

لا تدعْ للضفدعةِ 

سلطاناً على المجهرياتِ

ولا تغريَهنَّ

بأحلامِ حوتٍ

وقال :_

أنت خيطُ مسبحتي

ألمْ ترَ إلى النواعيرَ وهي 

تملأ جيوبَها بأنفاسِ غرقى

أسطوريين

فأذّنْ في موجِكَ أنْ يخيطَ القرى

حقولاً وقبَّرات .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان