الغجرية
لا خريطةَ للغجريةِ،
فقط أغنيات
للأمكنة التي تعبرُها
وتنسى.
في سرِّها ترنّمُ الغجريةُ،
بعضُ الكلماتِ لاتأتيها
فتستعيرُ نبضَ الطرقاتِ
السريعةِ والبطيئة.
الطيورُ تفهمُ
وتجيبُ في سرِّها أيضاً.
هي لا تبالي كثيراً
بتحولات الليل والنهار
ولو يدهشُها
كيف يمرُّ بها القمرُ كلَّ مرةٍ
ويمضي
كأنهُ قطارٌ سيختفي بركّابهِ
ليتوقفَّ، في محطتهِ الأخيرةِ، وحيداً.
الغجريةُ لا تنتظرُ أحداً.
التاريخُ دمٌ يابسٌ
في أحمر الشفاهِ
تضعهُ الآن
من أجل قتلِ اللحظةِ
أو تجميلِها قليلاً.
هي تعرفُ الوقتَ
من انحناءاتِ الوردِ،
من قربِ السماءِ أو بعدِها،
ومن اليباسِ في يديها.
حينما تتعبُ الغجريةُ
من التجوالِ،
تجلسُ قليلاً في الظلِّ،
وبعودِها الصغير
ترسمُ على الأرض
وجهَ شخصٍ لا تعرفهُ.
دوران
لا أشعرُ بأنَّ الأرضَ تدور
حتى عندما أنظرُ المدنَ،
عبرَ نافذة القطار،
تتحرّكُ الى الخلف،
واحدةً بعد الأخرى…
حتى عندما أعود كلَّ مرة
الى مكاني نفسه
حيث الطيور تلمُّ المساءاتِ بمناقيرها
وتنثرُها في الصباح التالي دوائرَ ضوءٍ جديد…
حتى عندما أنام وأراك حيّاً في الحلم
وأصحو لأعرفَ بأنَّ الموتى
لم يقوموا بعد من موتهم …
حتى عندما أجدُني أكرّرُ الكلماتِ نفسَها
كأنها ضرباتُ مجذافٍ على نهرٍ
يمضي كلَّ يوم بأحدنا الى هناك،
بقصصنا التي لم نحكِها،
الى الضفة تلك نفسها، بصمتٍ تام.
نيسابا
كيف أناديكِ؟
بأي اسم من أسمائكِ المئة؟
أقول نيسابا
وأقصدُ مدائحَ للأشياء الصغيرة
أقصد الكبيرة
أقصد الصغيرة بظلالها الكبيرة:
الرقم الذي نتمُّ به القتلى
إلى الصفر
قطعة الطباشير
بيد طفلة
ترسم العالمَ دائرةً
الكُل بداخلها.
الأجنحة المفتوحة
فوق الحرائق.
الطحالب الملساء
تظهرُ لبرهةٍ
عبر النهر
مثل أوجه الغائبين.
الفارزة التي تفصلُ
بين الحياة والموت.
الممارسة اليومية
للطبيب:
سماعته على أذنيه
لحساب دقاتِ القلب.
الوردة الزرقاء
في حلم نوفاليس.









