ابتهال بليبل
لا أذكرُ كيف عبرتُ النهر..
حين كان وجهك يحاذي الريح مؤذناً بالغياب،
لا يعرف الوصول لكنهُ يعرف كيف يبتسمُ للمياه ..
وحينَ كنتُ أغسِلُ ما أدمته الجراح من أقدامي
وبيننا يئزُّ الرصاص محشوا بأعوام من الحربِ…
لا أذكرُ لماذا كانَ عليَّ الركض نحو الخلف ؟
بينما ما زالت التفاتةُ بصري تواجهُ الضفة الاخرى…
هناك .. حيث أضيعُ في الأعماق…
اتساءلُ بصمتٍ: مالذي يجعلها على صمتها صاخبة ؟! ..
كان ثمة شيء يشبهكَ ، كُلّما تحرَّك
أغيبُ عنّي في امواج تهرب قبلي نحو كلّ شيء يمضي .
هنا… أرى ما يشبهني..
منه تنهمرُ العتمة، مباركة بقسوة ضريح الضوء.
ذاك الذي يشبهني… يقتربُ من اشياءٍ جارحة
وأنا : اتأملُ اختناقهُ
بحثا عن موتٍ أوصلهُ لهذا كله إليّ،
أنا … التي دفنت في مقبرة ذاكرتها…
أسوارها والحُفر وأشباهها.
ومطر بلا غيوم وسيول تغرق البيوت.
وكنائس فارغة وصلاة مفقودة، وجدران مهدمة،
وصمتكَ الذي ينام في فَم النهر، أغنية،
تصدح بنهاية .. يتبعها …قلبي الذي يهرب
يركض نحو ضفته البعيدة. وابتسامة للرحيل.









