الحقيقة – عقيل علي الذهبي
استذكر بيت المدى للثقافة والفنون في شارع المتنبي الفنان مؤيد نعمة بمناسبة مرور 12 عاما على رحيله ،في اصبوحة أدارها الفنان عبد الرحيم ياسر وبحضور نخبة من الفنانين والاعلاميين .وقد ابتدأ ياسر حديثه قائلا : قد عمل طويلا في مجال الرسم أوما يسمى بالكتابة باللون، فأبدع بما خطت يداه و جاء مع أولئك الذين اعتادوا الحديث من دون ضجيج الكلمات، من دون بعثـرة الحروف. أجادوا الثورة بصمت. الاحتجاج بسكون. السُخرية من العذابات والهموم. والخراب. مارسوا رقصاتهم على الاجساد التي امتزجت بالأرض مُتغاضين عن كم الألم الذي يُحيطهم . ترك خلفه الكثير من الرسوم الساخرة التي عُرفت بفن الكاريكاتير، التي خلدته من بعد رحيله، وقد تكون هذه الرسوم هي التي جعلتنا نستذكره اليوم بعد مرور 12 عاماً على رحيله . الفنان مؤيد نعمة كان واحداً من النجوم الذين بكتهم الثقافة والفنون العراقية لرحيله المُبكر .وفي مداخلته اكد الناقد التشكيلي جواد الزيدي ان نعمة جاء مع جيل من الرسامين المُتألقين أمثال بسام فرج، وعلي المندلاوي، و عبد الرحيم ياسر، وآخرين، عملوا في المؤسسات الثقافية وأخلصوا لمهنتهم وكانوا بمثابة القديسين الذين أداروا ظهورهم للعالم المادي وطوروا تجاربهم الفنية بعيداً عن المنغصات التي تعتري الوسط الفني والتجربة. فهو ليس فناناً وإنما رمز ثقافي يستحق الاحتفاء، انحدر من الجيل الذي أخلص لموضوعات الناس وهموم البسطاء. (استطاع التقاط الجمال وتجسيده ) هذا ما اكده الاستاذ .علي المندلاوي. في مداخلته قائلا: يحب مؤيد نعمة من زاويته. بعضنا يحبه لأنه شيوعي، أو لأنه دمث الاخلاق، أو لأنه صديق مخلص ونقي ،ولكن يجب أن نتحدث عنه بتجرد ، لماذا نكرر الحديث عن مؤيد نعمة، لأنه كان موهوباً بالفطرةً اضافة الى التعلم الذي صقل موهبته، فكان ابن المدرسة التشكيلية العراقية وقد استطاع التقاط وفرز الجمال وتمثيله في أعماله. تميزت أعمال الراحل بالقدرة على رسم الشيء والتقاط فكرة حديثة كاريكاتيرية، فقد كان متأثرا بالمدارس الشرق أوروبية التي تركز على كوميديا سوداء وكاريكاتير، فكان نعمة قريباً للادب اكثر مما هو للصحافة ، إلا انه استطاع ان يختط لنفسه طريقة بالرسم لاتشبه اي طريقة اخرى فكان احد الرسامين المدهشين حقا.
بينما اوضح الاستاذ أديب مكي في مداخلته قائلا: تعرفت عليه من خلال عملي في مجلة “مجلتي” كانت فترة جميلة نتبادل فيها الخبرات والمعرفة، وكان نعمة يجلس للرسم بكل صبر وكأنه ينحت اللوحة نحتاً، وهذا ناتج عن حبه للعمل، كما عمل الخزف الذي يقول عنه ان في الخزف افاقا ورؤى اخرى ، فالذي ينحت بالصخرة لابد من ان يتحلى بالصبر والدقة والتأمل .واشار في مداخلته الكاتب و الناقد الاستاذ علي فواز الى ان: الحديث يطول عن نعمة لانه كان على علاقة بالطيف الثقافي والادبي كان مؤمنا ان اللوحة التي يرسمها فيها قيمة ادبية ورسالة وخطاب ادبي لانه كان مثقفا و مؤدلجا يمتلك موقفا ذا نزاع ثوري وهذا واضح من خلال ما قدم من رسمات نالت اعجاب المجتمع عامة .واشترك الحاضرون من الفنانين بالمداخلات والحديث عن سيرة العطاء للفنان مؤيد نعمة .









