كتاب الحقيقة

عن النص والنقد والعداء

عدنان الفضلي

في العراق تحديدا.. مازالت جدلية النص قائمة بشكل لايؤثر على حجم الابداع والتميز المرتجى من المتن الشعري والسردي، وحين يتوجب التوقف عند السؤال عن الازمات المفتعلة من قبل منتج النص او الناقد، فلابد من بيان حقيقة المرحلة اولا، وهنا سنتوقف كثيرا عند نقطة مهمة، تتمثل في حالة التغييب التي عاشها الجميع سواء كان ناقدا ام شاعرا ام قاصا ام روائيا او كاتبا لاي جنس ادبي اخر.

        والحقيقة ان الناقد العراقي عانى من هذا التغييب طويلا عبر غيابه عن المشهد النقدي الذي يواكب تطور النص، وهذا مانلمسه في بعض كتابات او قراءات النقاد الذين مازالوا يطبقون فرضيات اصبحت مستبعدة عن الواقع الحالي للمشهد الادبي العالمي، اذن هناك ازمة نقد حقيقية وثمة تراجع في عدد النقاد القادرين على التوغل في عمق النص المنتج، وهذا الواقع دفع ببعض الاسماء الى فرض انفسهم في المشهد النقدي العراقي مستغلين الظرف المتعلق بالواقع العراقي العام، فاصبحت بعض المحاباة والكتابة المجانية التي تدخل النص من باب نقدي غير متكامل وخال من الادوات الحقيقية للنقد وبالتالي اوجدت حالة من الاحباط لدى اغلبية الشعراء والقصاصين الذين يحترمون نتاجاتهم.

        كما لا ننسى ان هناك محاولات جديرة بالدراسة نزلت بالشعر الى كل ما هو يومي ومألوف في الطرح الانشائي، لكنها اطلقته في منطقة الشعر الاصيلة، لقد كان تعبيرا حيا عن هم المواطن والوطن وان كانت هذه المحاولات خجولة في بعض الاحيان، اما النقد فقد دخله اناس لايعرفون من مبادىء هذا الفن الا قليلا فكان نقدهم في مجمله نقدا انطباعيا لايقوم على اساس نقدي علمي رصين.

وحتى نؤشر الخلل الأكثر ينبغي ايضاً ان نقول ان كثيرا من منتجي النصوص الشعرية والسردية ، يتعاملون مع النقد بروح عدائية فهم يرفضون ان توجه لهم سهام النقد ، حتى وان كان النقد بناء وعادلا وغير متحامل ، في حين ان المفروض بل والواجب ان يتقبل منتج النص جميع الآراء ، لأنه وبمجرد خروج نصه الى الفضاء ، اصبح لا يملكه ، بل هو ملك المتلقي الذي حتماً له رؤيته الخاصة ، لذا اتمنى على منتجي النصوص ان لا ينفعلوا بمواجهة النقد البناء الذي يشتغل على حقائق ووقائع.

        والحديث عن ازمة النص وازمة النقد يرتبط اساسا بازمة السياق الثقافي الذي ينتج المزيد من الاشكاليات التي تضع النص خارج الزمن الثقافي وتضع النقد داخل فوضى المناهج الثقافية. لذا لااظن ان هناك ازمة توصيفية للنص ولاازمة توصيفية للنقد وهذا الحديث هو جزء من صيرورة التحول الذي يواجه الحراك الثقافي دائما.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان