حاورتها: سعاد حسين العبودي
• تعد الموهبة استعدادا فطريا لدى الإنسان على خلق الأشياء والتفرد بها، والكتابة انعكاس لموهبة ما، لكن هل تكفي هذه الموهبة لخلق شاعرٍ أو أديبٍ؟
– الموهبة عنصر رئيسي في الكتابة ولكن ليست كافية، الدراسة والمعرفة تكمل هذه الموهبة وتصقلها العديد من المواهب، خصوصا في الكتابة تحتاج إلى صقل للغة والمفردات بطريقة سليمة وبفن يميزه عن غيره.
• هل القصيدة نافذة الشاعر التي يطل منها على أشيائه الأكثر سريةٍ، ومن ثم يسلط الضوء عليها؟
-القصيدة تفتح الدواخل الأكثر عمقا وصعوبة بالفهم .القصيدة كون بحد ذاته يورق عندما تتفجر المشاعر الداخلية وتنتفض، وتخرج قصيدة تحكي عن حالة ما أو عن قضية معينة. لماذا نكتب الشعر؟ لأن الشعر كالموسيقى هيام روحي يحكي ويبوح بما لا تستطيع الكتابة العادية أن تقوله.
• الدعوات للمهرجانات وما يصاحبها، لم يكن أبدا قائما على الجودة ولكن على العلاقات الاجتماعية، ماذا تقول سلمى حربة في ذلك؟
– نعم، صحيح المهرجانات معظمها وليست كلها تعتمد على العلاقات، هي زمرة من الوجوه تحتفظ بهذه المناسبات لأناسٍ معينين يتكررون كل سنة. هناك شعراء شباب رائعون لا أحد يعلم بهم، وهناك أسماء رائعة لا تجد حتى من يعرف بوجودهم، وكما قلت بدون تعميم ليست كل المهرجانات مسوّقة للعلاقات الشخصية.
• يقولون إن ” الليل وحي الشعراء” ما مدى مطابقة هذه المقولة على سلمى حربة؟
-الليل حيث الهدوء والسكينة تتفتح قرائح الشعراء وتستفز ذواتهم فيبوحوا بكل ما هو جميل وشاعري، أو أن يكون الليل يبعث على الحزن والفقد بسبب عتمته وظلامه، وليس الليل بالذات أنا اكتب عندما تستثار قريحتي بأي موضوع وفي أي وقت من أوقات النهار. أحب الفجر كثيرا، وكتبت الكثير فيه.
• ألا تتفقين معي بأن الإنزياح المفرط يصبح عبئا على كاتبه، إذ يستعصى تأويله، ومن ثم يندرج تحت مسمى ” الكتابة السريالية”، في حين ينبغي أن يكتب الشاعر لدرجة معينة من الإنزياح؟
– معك جدا، الإنزياح والرمزية يجب أن تخدم الموضوع والنص بطريقة أن ترفع من مستواه لا أن يضيع في غمرة غير المالوف والسريالية المفرطة حد الهلوسة.
• ما رأيكِ بما ينشر في الصحف وهل يرتقي للمستوى الشعري؟
-طبعا هناك صحف جيدة تنشر كل ما يرفع من المستوى الثقافي في المجتمع والبعض ينشر ما يقال له خواطر لا يرتقي إلى أي جنس أدبي وهذه الصحف معروفة. الناس وخصوصا في العراق يستطيعون التمييز بين الشعر وبين اللغط فليس كل ما ينشر هو أدب حقيقي، وأيضا هناك ما ينشر من أجمل الأقلام سواء كانت عراقية أو عربية.
• أرى أن الشعر موجود في الساحة وبكثافة، لكن أين النقد البنّاء الذي يقوم بغربلة الغثِّ من السِّمين؟
– كثر المهندسون لكن البناء الجيد يحتاج إلى أيد خبيرة، كثر الشعر وكثر منتقدو الشعر وليس كل من وضع مشرطا على مريض هو جراح. النقد له مدارسه وله أناسه، ولدينا من النقاد الكثيرون ممن لا يجاملون على حساب الأدب والكلمة.
• ثمة شعراء يشحذون كل المعاول المعرفية وبما يكفي لاقتناص القصيدة، فأين حربة منهم؟
– أنا أربي ذائقتي عن طريق القراءة لكبار الشعراء وللجيل الجديد. الشعر حالة نفسية يترجمها الشاعر إلى كلمات، وهنا يكمن الفرق بين شاعر وآخر، كم من الإحساس وكم من اتقان اللغة وتوصيل المشاعر فتخرج القصيدة كنبتةٍ يانعةٍ، ويخرج عبيرها لتطيب الذائقة، موهبة وتطوير وعمل هكذا هو الشعر.
• لمن مدينة حربة ببقائها الشعري، أهو للواقع المرير الذي نعيشه أم لماضٍ يقتات منه الشعر؟
– أنا خرجت إلى العلن عن طريق كتاباتي وطبعا واقعنا المتناقض يحرض الموهبة ويشحذها، وأيضا حياة الغربة بعيدا عن الوطن ساهمت بصقل موهبتي كثيرا.
• كل ما حولنا يضجُّ بالصراخ، والشاعر أكثر ما يعنيه الإنصات إلى العالم، إذ يجعله قادرا على ربط اواصر القصيدة بين عناصرها، فأين تجد حربة نفسها بين كل هذا؟
– أنا لا أؤمن بالصراخ على العكس التفاؤل وفتح أبواب جديدة، تعرية الواقع وتوجيه الانظار لكل الاشياء التي تستتر وراء الصراخ والألم.
• ماذا يمثل لكِ مهرجان المربد، ولا سيما أنه يقام سنويا في مدينتكِ الفيحاء؟
– أنا لم أشارك به لحد الآن .. لكني أشعر بالفخر لأن البصرة تنظم مهرجانا بهذا الحجم على الرغم من كل السلبيات التي قد ترافق اي حدث مهم، نبقى نكتب الجمال والشعر ونشحذ الأقلام وننشر الثقافة والسلام. المربد مع كل السلبيات التي رافقته علامة بصرية بامتياز، أتمنى أن يتطور أكثر ويصبح عالميا أيضا.









