وديع شامخ
مازن لطيف، شاب عراقي مكافح ،جاء من رصيف الحياة بائعا للكتب وعصاميا حتى صار بعد زوال الدكتاتور صاحب مكتبة ودار نشر بعنوان ميزوبوتاميا، لفت الانتباه اليه بزمن قصير وكأنه مؤسسة نتيجة للنجاحات التي حققها كناشر مازج بين الرسالة الثقافة والتجارية معا .
ومما يحسب لمازن انه ظل وفيا لنشر الكلمة على افواه المبدعين وبمداد ارواحهم بلا تكلفة مادية ، ولكنه جنى منها منافع شتى تبادلها مع المبدعين ، وسار بسرعة صاروخية لاحتلال مواقع في طبع الكتب وترويجها، كانت مصدر فخر وحسد معا. وصارت مكتبته في شارع المتنبي ملتقى المبدعين وقبلة للمنتجين العراقيين ،.
ولأن مازن كان نتاج مرحلة ما بعد الدكتاتورية ناشرا فلابد ان يفرز لما يسمى بالاقليات حظا وافرا في منشوراته ، وهذا ذكاء منه وانصاف لهم بعد حقب الديكتاتوريات التي امحت هويتهم الثقافية الوطنية والغاء دورهم التأسيسي في بناء الدولة العراقية الحديثة .
…….
وهل كان اليهود غير اولئك العراقيين المبدعين المؤسسين للدولة العراقية بأنماطها اقتصاديا وفنيا واعلاميا واجتماعيا، والمساهمين في نهوض مدنيتها ؟ ، وهل لا بد من تذكير المشككين بأن اليهود غير الصهاينة ، وان مازن لطيف كتب عن ارث يهودي عراقي خالص ، ويهود احبوا العراق واخلصوا له وشكلوا جزءا مهما من تاريخه الابداعي ، والذين هجروا قسرا بخطط العصابات الصهيونية ؟؟ لم يكتب الرجل عن يهود المانيا ولا بولونيا ولا يهود الفلاشا. كتب عن اسماء لامعة ومعروفة ونشر لكتب اثرت المكتبة العراقية المصابة بأحادية مقيتة في زمن الدكتاتوريات ولقسر الكاكي الأوحد !! سنرى ما يقوله مازن في دفاعه الواقعي عن اهتمامه باليهود ” معظم ما كتب عن اليهود ، ودورهم وانجازاتهم في العراق سابقا لم يكن ” موضوعيا ، ومنصفا ” . مع العلم ان في تاريخ العراق الحديث الكثير من الرموز اليهود الذين برزوا في مجالات الثقافة والحرف والتعليم والطباعة والغناء والقضاء والتجارة والصناعة والصحافة ،فضلا عن ذلك عد اليهود العراقيون صهاينة واسرائيليين مع انهم ظلوا على حبهم للعراق حتى وقتنا الحاضر. ويضيف لطيف :ان همه – ككثير من الباحثين – هو الوصول الى الحقيقة التي تقول ان يهود العراق جزء من تراث وماضي العراق، ولا يمكن إغفال ذكرهم ، والتقليل من دورهم في ما قدموه للعراق منذ تأسيس الدولة العراقة حتى تهجيرهم القسري، بل حتى منتصف السبيعنيات ، لأن عددا من كبار الادباء والصحفيين لم يغادر العراق الذي أحبوه وأخلصوا له الا بعد الاضطرار ، نذكر منهم مير بصري وانور شاؤل ونعيم طويق وسليم البصون ومراد العماري. ولا يمكن نسيان او تجاهل مزارات ومراقد واسواق ومحلات تحمل اسماء يهود العراق. لا يمكن تجاهل شخصياتهم الثقافية والادبية والاقتصادية، ولا يمكن نسيان حكاياتهم وما نقل عنهم شفاهيا من قبل الآباء والأجداد، فهم جزء من تراث العراق.
…………
الموساد يقود شبكة الإعلام العراقي
لقد تعرض مازن الى حملة من اسماء عراقية ادبية مبدعة لها حظوتها في المشهد الشعري والقصصي والروائي ، مدعين ان مازن قد استغل الفرصة ولعب لعبته التجارية بالعزف على اوتار حساسة ليقبض ثمنها اموالا من جهات يهودية وصهيونية !! دون ان يقدموا دليلا ماديا واحدا سوى ادعاءات ربما لاغراض شخصية ومآرب مخصوصة .
ولكن الحيوي بالامر ان المبدعين كتبوا بأسمائهم الصريحة والقوا ما عندهم، وكتب بعض المناصرين لمازن وباسمائهم الصريحة ايضا ، وهذا جدل طبيعي ومبرر في الحياة الثقافية بشقيها الانتاجي والطباعي .
ولكن ان يصل الأمر الى اتهام الرجل من قبل اسم غير معروف ويكاد يكون وهميا وهو ” مي العائدي” التي تتهم مازن بالصهيونية لمجرد انه قال ” اليهود جزء مهم وفاعلً في بنية الشعب العراقي .. ” ، وهل هذا هو غير الحقيقة حين كان اليهود العراقيون هم اهل الدار مثلهم مثل باقي العراقيين من القوميات والاديان الأخرى ؟!
وتظل العائدي تترصد مازن بشكل شخصي رخيص لتصل الى اتهامات فارغة عن الدعوة لصهاينة متطرفين يحاورهم مازن أو ينقل حوارات بعض الكتاب العراقيين معهم !! علما ان مازن لم يسافر حسب علمي الى اي دولة اوربية او يزور اسرائيل .
الملفت في الامر ان ” العائدي ” تصل الى امر شخصي مع مازن وهو وجوده موظفا في منصب مدير مكتب امناء شبكة الاعلام العراقي ، لتصل الى استنتاج متطرف حقا بقولها ” من اين جاء مازن لطيف بهذه المعلومات ، وماهي مصادره ، .. أم ان الكتابة عن اليهود هي مودة وصرعة هذه الايام يعبر فيها عما يجول في ذاته من نزعة صهيونية متطرفة يطبقها في عمله كمدير لمكتب أمناء شبكة الاعلام العراقي من فساد وحقد وتشهير وممارسة البغاء…..”
ليصل السؤال الى نتيجة شخصية ” كيف يعمل – مازن – في مؤسسة حساسة وكيف وافق الأمناء على تسليمه هذا المنصب الحساس ؟؟؟” انتهى الاقتباس.
لا اظننا نحتاج الى ذكاء مخابراتي لنكتشف ضحالة خطاب ” مي العائدي” لغموض الاسم وعدم وجود اي تاريخ له ، الا من صفحة بائسة مخصصة لبث مثل هذه الادعاءات التي لا تحتاج الى رد لانها وصلت الى مبتغى شخصي في اطار وظيفي محدود، وكأن شبكة الاعلام العراقية يديرها الموساد !! والمدعية العائدي ، لا تفرق بين اليهودية والصهيونية أصلا !!
وكأن مازن هو محورها و زعيمها .. كما ان الربط بين منشورات مازن لطيف بوصفه صاحب مكتبة ودار نشر تخضع الى اشتراطات اخلاقية ومهنية غير وجود مازن بصفته موظفا في مؤسسة عراقية .
………….
مازن لطيف.. عميلا ً مديونا ً!!
قد اكون انا شاهد اثبات لما يعانيه مازن لطيف من ازمة مالية دفعته للاخلال بشروط التعاقد معه لطبع كتب متعددة ، او تأجيلها الى غير مواعيدها ، فأنا لدي مع مازن اتفاق على طباعة كتب متعددة كان وفيا بها ، ولكنه مع ازمته المالية التي -لا اعرف اسبابها ، تخلّف عن طبع اهم كتابين لي في حقل التحقيق والنقد .









