ثقافية

في المركز الثقافي البغدادي حبيب السامر يخرج شهرزاد من عزلتها

الحقيقة – فهد الصكر

 

نحتفي اليوم بالبصرة بسامق نخيلها ، بشطيها ، بسيابها ، نحتفي بالطيبة الجنوبية ، برائحة الخبز الممزوج باحتراق سعف النخيل في الحقول .

نحتفي بالمطر ، بأصابعه التي تشير الى قلوبنا، الى عيوننا التي أتعبها التحديق في مرايا الحب ، في مرايا النار .

برماد الأسئلة المتراكم على كتف الدهشة بالحضور المتأخر جدا لشاعرنا المتألق ” حبيب السامر ” وهو يخرج لنا ( شهرزاد من عزلتها ) كما يخرج اسراب حمام من قبعة سحره . 

تلك مفردات أفاض بها الشاعر د . سعد ياسين يوسف وهو يقدم الشاعر القادم من مدينة السياب في الأصبوحة التي أقامتها له مؤسسة النور للثقافة والاعلام على قاعة نازك الملائكة  المركز الثقافي البغدادي ، احتفاء بصدور مجموعته الشعرية الموسومة ” شهرزاد تخرج من عزلتها ” بحضور نخبوي من أدباء شعراء ومثقفين .

حبيب السامر الشاعر المسكون بقلق اللغة والمكان في مرآة القصيدة .

ليجيء صداح السامر متواضعا لسمات المحبة والترحاب وشوق الحنين من صحبة أدباء بغداد :

يبدو أنك لا تجيد الدوران إلا حول نفسك

وكلما حاولت أن تمد يدك لتقطف وردة المعنى

وجدتها موغلة في الفراغ

كم تتوق الى رؤية عينيك وهما تحلمان بصبية 

ليكمل السامر بعضا من محطات سيرته في دروب الحياة واقعا ومشاغل مشهد الثقافة ، وهي بحقيقتها كما يقول لا تخلو من اسقاطات وانكسارات توقظ نبض الشعر ثورة وهيجانا .

ليضع أمامنا الشاعر سعد ياسين تساؤلات عدة  حول  شهرزاد وعزلتها ومن تكون ، ليفسح المجال لقراءات النقاد ومداخلات الحاضرين .

ليقرأ الناقد د. مثنى كاظم صادق ورقته بعنوان ” إعتراضات العزلة والتماهي مع مظاهر الوجود : جماليات الصورة الشعرية عند الشاعر حبيب السامر تقوم على التجسيد والتشخيص والتجريد ، والتجسيد هو أن يصبح المعنوي ماديا ( أحنط الوقت / لا أدع اللحظات تتسرب من بين أصابعي ) فالوقت أصبح ماديا بتحنيطه ، والتحنيط فعل مادي يكسب المحنط الخلود الجسماني ، وقد عزز ببنية النفي محافظته على الوقت المنفرط الى لحظات بعدم تسربه من أصابعه ، أما التشخيص فهو خلع المشاعر أو الصفات الحية على الطبيعة الجامدة ( حين تسللت الموجة خارج النهر / حزنت كثيرا على النورسة التي تلامس نهاية منقارها أعلى الموجة / ، ليخلص الى القول: نجد الشاعر في مجموعته يعمل على أسلوبية اقتران الخاصية البشرية بشيء غير بشري . 

وقرأ الناقد علوان السلمان ورقته النقدية ” شهرزاد تخرج من عزلتها والانفتاح على تقنيات السرد الشعري ” وباستحضار المجموعة التي انبثقت عوالمها الشعرية من مخيلة فاعلة ومتفاعلة وجودا مجتمعيا ، ونسجت صورها أنامل منتجها الشاعر حبيب السامر ، كونها تقدم بوحا وجدانيا تجلت عوالمه برومانسية شفيفة مع اكتناز برمزية منطلقة من مرجعيات فكرية وأجتماعية وثقافية أسهمت في اتساع عوالمها عبر صورها المنصهرة في بوتقة جملها الشعرية الفاعلة في السياق ، والموجهة في دلالاتها وفق دوافع نفسية تتفاعل عناصرها الفنية والتجربة الشخصية .

وأشار الناقد زهير الجبوري في مداخلته الى أن نصوص المجموعة بها بناء تراتبي استولدها الشاعر وألبسها تفاصيل اللغة ، لتستنطق ظرفيتها باعادة بعض المشاهد الى مديات الرؤيا ، بمعنى أنها نصوص شكلت أثرا محتدما مع استعادة الأنساق الرمزية ، وهنا أقول ، إن حبيب السامر شاعر الفكرة المجردة ، فهو بطبيعته يميل الى استعادة الشخوص والأماكن والمواقف والشواهد ، ويلبسها ثوبا مليئا بشفرات اللغة المجربة ، ويعيد بناء القصيدة عبر لغة مشحونة بجريدات ، غير أنه يقترب من أسلوب البريكان في كتابة القصيدة ( المليئة بالأفكار ) . 

كما كا نت للروائي حسن البحار مداخلة أشاد من خلالها بالمنجز الشعري للشاعر حبيب السامر ومؤكدا على خيالات ومعاني الرؤى في نصوص مجموعته الشعرية ” شهرزاد تخرج من عزلتها ” .

ليقرأ الشاعر المحتفى به بعضا من نصوص ديوانه ( مقاصد مبهمة ، عبثا .. أبحث ، احتمال لا أكثر ) وقصائد أخرى .

وكان مسك الختام تقديم شهادة تقديرية من مؤسسة النور للثقافة والاعلام ، ليوقع بعدها ديوانه للحضور .

أصدر ثلاث مجاميع شعرية, والجدير تسجيله أن الشاعر حبيب السامر سبق له أن  قدم :

– مرايا الحب … مرايا النار   2001

– حضور متأخر جداً   2005

– رماد الأسئلة  2008

* كما انه يشغل منصب رئيس نادي الشعر في البصرة.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان