ثقافية

عائلة الوطن الأخير

وجه جدي..

يغمز الحقول والعباءات

ويمدّ عصاه..

لينقذ مدينة غرقت في السراب

منذ قصرين ونيف..

كان كوخ جدي يومئ للتراب

ويقترح النهارات والغيوم

ضماناً.. للضوء والظل

جدتي..

تغزل مرايا كل الوجوه

وتطعم الذاهبين الى الحرب

أهازيج مدافة بالعراق

تصنع أرغفة تشبه الخرائط

وتمضي.. تمشّط الافواه الجنوبية

جدتي..

عين.. تستبدل أخطاء الرؤية

وترتكب نظرات واطئة

حتى لا تتعثر بلفظ الجلالة

وحين تستقيم..

تطعم الغافلين آخر الشتائم

أمي..

مسلّة اهدروا دمها

تبلل نارها باسم رجل

علّّبني في مصانع النزق

فتلقفتني اسواق الرغبة

أمي..

مرثية الغيوم في صدر الاشرعة

أبداً تغني..

“ليست كل النوافذ..

تطلّ على وطن اسمر”

وتشتم كل صبح..

تلك الأسماء التي تهشّ الأكفّ المنتصبة

أبي..

الـه ضجر صمته

كلما شاخ دمه..

تفصدت قطرات جبهته

يزفر يومه..

أصدقاء وثورات ميتة

ويربط مساءً..

جذوع عشيقاته 

الى صدر وطن اخضر

أنا..

وريث النهارات السمر

نثرت قصاصاتي..

فوق مئذنة راقصة

وعلّقت القمصان المقدودات

على.. أربعين عاماّ 

فعاد جدي..

يقترح الليل والمحاق

بيتا.. لأخوة الصدّيق

يضمن به ..

لعق جراحات..

انطفأت

بماء الشاربين فراتهم.

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان