كتب – عدنان الفضلي
منذ تمهيده للكتاب، يذهب الكاتب والاعلامي علاء الماجد الى تقصي حقائق تكون خارج السائد والمألوف، فهو وفي كتابه الموسوم (مبدعون عراقيون – حوارات واستذكارات) والذي صدر مؤخراً عن دار (ميزو بوتاميا) للطباعة والنشر والتوزيع، نراه وقد تسلح بترسانة من الوعي تحميه من مطبات الانزلاق في الحوار الكلاسيكي الذي وللأسف الشديد مازال كثير من الإعلاميين يسقطون فيه، نتيجة قلة الخزين المعرفي والمفرداتي، لكن علاء الماجد في هذا الكتاب كان أبعد ما يكون عن (الكلاسيكية) فمن يقرأ عمق أسئلته التي يطرحها على ضيوف مائدته الفكرية، يدرك جيداً مدى مهنية وابداع هذا الإعلامي المميز.
في كتابه هذا يأخذنا الماجد في رحلة فنية أدبية فلسفية، عبر زورق مصنوع من الفكرين التأملي والتطبيقي، فهو ينقلنا عبر حواراته واستذكارته المنوعة التي تضمنها كتابه هذا، الى عوالم تبدو مختلفة، وان اقتربت منا ببعض ردود فعلها، لكنها حتماً سياحة تفيد المبحر معه، وهو نفسه يخبرنا بانه يبحث عن المثقف القادر على تحويل التأمل الى مشاركة حيث جاء في التمهيد الذي كتبه الماجد “في كل إجابات المبدعين في هذه الحوارات لابد أن نقرأ ما بين السطور عزماً على الدفاع عن حرية الإبداع ، إذ يعبر المثقفون، كل من الزاوية التي يقفون فيها، عن الاستعداد لتحويل الفعل المتأمل الى فعل مشارك، وهو الميدان الذي تتحقق فيه حرية المبدع في نهاية المطاف”.
ما يميز الكتاب ايضاً ان الماجد لم يضع محاولات تقصيه عن الإبداع في خانة واحدة، بل انه انفتح على الجميع محاوراً ومستذكراً، ولم يحصر نفسه عند حقبة معينة من الزمن، يحاور او يستذكر فيها من عايشها، بل كان متنقلاً بين الأدب والفن والفلسفة، فتراه يحاور الشعراء والقصاصين والفنانين التشكيليين والموسيقيين والمسرحيين، حتى انه فتح أمامنا حقلاً من الزهور وقال لنا ليختر كل منكم زهرته، وبذلك كنا نعيش معه نشوتين، نشوة التلقي ونشوة الاختلاف، ولعل الشاعر والناقد ريسان الخزعلي قد سبقني في هذه الإلتقاطة عندما كتب في تقديمه الكتاب من نصه “ما يحسب لهذا الكتاب، إنفتاحه على أنماط أدبية وفنية متنوعة (الشعر، القصة، التشكيل، الموسيقى، المسرح)..، أنماط كامنة في ذوات اصحابها تأسيساً، وقد أخرجها ممسرحةً ليشرك الاخرين في الاستقبال والتلقي، بعد ان توافر على ممكنات عديدة في فن الحوار، ممكنات جعلت من هذه الحوارات ان تصلح كتاباً، بعد ان وجدت طريقها الى الصحافة، وبثت اشاراتها الموحية التي خطفت الأبصار..، ومثل هذا ما كان ليحصل لولا البراعة الفنية في إدارة الحوارات والاستعداد المتيقن من جدوى الفكرة”.
ختاماً أقول لصاحب هذا المنجز الكبير “حين تلتقي بهذه الباقة الجميلة من مبدعي العراق، فحتماً انك قد خرجت بكم هائل من الخزين المعرفي، وتعرفت على خفايا وأسرار كثيرة ربما لم تشأ ان تظهرها هنا، لأسباب لن نطالبك بكشفها لكن حتماً ان المتلقين لهذا الكتاب سيكنون لك كل الامتنان وانت تقربهم من عوالم هؤلاء الكبار الذين تزينت صفحات كتابك بهم واقصد (الشاعر الكبير مظفر النواب – الشاعر محمد علي الخفاجي – الشاعر محمد حسين آل ياسين – الفنان التشكيلي الراحل شمس الدين فارس – الناقد والمخرج المسرحي قاسم مطرود – الشاعر حسين القاصد – الروائية ميسلون هادي – الكاتب والمخرج المسرحي الفنان الراحل كريم جثير – الكاتب والروائي الراحل خضير ميري – الشاعر ريسان الخزعلي – الفنان التشكيلي مؤيد محسن – الفنان التشكيلي الراحل باسم حمد – الفنانة آزادوهي صاموئيل – الناقد السينمائي كاظم مرشد السلوم – الفنان التشكيلي ستار كاووش – التشكيلي فهد الصكــَر – الفنان رسام الكاريكاتير حمودي عذاب – الفنانة الممثلة هناء محمد – الفنان التشكيلي مبارك الفكيكي – الفنان الموسيقى علي حسن – الشاعروالاعلامي الراحل محمد درويش علي – الكاتبة والاعلامية انتصار الميالي – الفنان التشكيلي عبد الرحمن الساعدي – الفنان المسرحي المغترب طه رشيد – الاعلامي احمد المظفر – الكاتب والفنان عبد الله عبد الكريم)”.









