ثقافية

رحم الخواطر : حزمة تشظيات في مركزة الخطاب الشعري

علي الشاعر 

 

( تحملُ عنونة مجموعة الشاعر حامد عبد الحسين حميدي ( رحم الخواطر ) إشارة واضحة الى الإيذان بولادة حزمةِ قصائد نثريّة تضافُ الى دفق الشعريّة العراقيّة التي لم تتوقفْ عن الانتاج و التعدّد عبر إسهامات تتباين في نوع وإجرائيات كتابتها ، إلا انها تتفقُ في مركزةِ الخطاب الشعريّ بل وإعادة انتاج هذه المركزة في مشهد ثقافيٍّ صار يعاني من تغوّل الشّعر على حسابِ الخطابات الثقافيّة الأخرى . تدخلُ مثل هذه المساءلة في بابِ السؤال الثقافيّ الذي يبتعدُ بالضّرورة عن الرؤيةِ النصيّة او الفنية لنصوص الكتاب المراد تقديمه أو التعريف به و هو مغزى ما نحن بصدده الآن . ) ص 5 .

الامر الذي يجعلنا نتوقّف عند عنونة ( رحم الخواطر ) وما تشكله من متوالدات حيّة ومتكاملة في أنّ الاتساقات الدلالية لها ، قد هيأت فضاءات رحبة لجمالية النثر ، اذا / للخواطر رحم .. يتسع في مكنونه الداخلي ، يكتسب مرونة تامّة في الانفتاح على توظيف التحديثات الايمائية : 

لم تقرأ بنات الافكار 

هل اورقت شجيرات الضياع؟ ،

كلما اوقدت اسئلتي 

ساد الصمت في ..

خانات الفراغ . ( كلما اوقدت اسئلتي ص 18 )  .

هذه الاسئلة التي تفرّعت من حزمة الضياع ، لتوقد فينا أوجاعاً وصدأ حزن وأسى ، لتحوّل مفردة الصمت الى قوة فاعلة وضاغطة .. تمتلك قدرة التماهي مع الفراغ ، لتعبئ ما ينسل منا في اتجاهات مختلفة تسير في حانات تنزّ من ذاكرة قواميس حياتية ، انها الاشتغالات السردية المتساقطة من التداخل الحياتيّ الذي ينعكس برؤية ذات .

لا شيء يسجر جنون الرحيل ،

سوى نثار الاصابع المتعرجة 

قطعان من الشك الاعزل 

تجرّ رأس قامتي ،

وكتلة من البصر تشرب 

فتات العراء المتصحّر .. ( على مصطبات الريح يداف الحدس / ص 20 )   

هذا الانصهار الذاتي الذي لم يترك لنا إلا لحظات تأمل ، ونحن نغصّ بالنثار الذي يشير الينا ، وقد تحوّل فينا الشك الى قطعان متلاصقة يومياً ، تجوب افكارنا بهوس مجنون ، لا يقوى على الانسلاخ مما هو عليه ، هذه الاحالات التتابعية اعطت للجملة الشعرية دفقاً في ضبط الخطاب الشعري ، وفي ترصين جماليته بحيث فتحت الافق في الولوج الى باطن الذات ونبشها ، بغية الوصول الى قناعات رسمت البيانات التكاملية لقصيدة النثر .

ما كنت لأقطف

منها إلا امنية ،

تعلقت بأذيال ..

الهزيمة ، ( شجرة النبق / ص 44 ) .

لم يعد مجدياً ان نتشبث بأوصال الماضي الذي ترك فينا بصمة واضحة من الحنين ، ومحاولة ارجاعه بشتى الوسائل حتى لو كان التوصيل ذهنياً فاضحاً ، لكن أن تكون الامنية متعلقة بمحطة خيبات وريبة ، هذا بحد ذاته افراط في الوجع ، فالهزائم تلاحقنا ، كونها مفردة يومية نتعامل معها ونجسّها بسبب ما نراه او نعاني منه لانشطارات فارغة ، لم تترك لنا منطقة واحدة نؤمّن فيها على امنياتنا المعلنة .

وبذا / تعامل الشاعر ( حميدي ) مع المفردة والتركيب الشعري بحذر تامّ ، كونه يحاول ان يمدّ خطابه الشعري بيوميات مثخنة بالتعب والعناء والوجع ، لكنه استطاع بما يمتلكه من قدرة وتطويعية ان يجعل المهيمنات التوصيلية ادوات فاعلة في نقل التأثيرات الحسيّة الينا .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان