الحقيقة – فهد الصكر
صدر حديثا عن دار الشؤون الثقافية الكتاب الموسوم ” الهوية المسيحية في الرواية العراقية ” للباحث والإعلامي عماد جاسم .
يتضمن الكتاب دراسة تحليلية لروايات ما بعد عام 2003 , وهو في الاصل رسالة ماجستير حصل فيها الكاتب على درجة الامتياز في مجال النقد والادب الحديث , ويعد الكتاب من الدراسات النادرة والجريئة للهويات الفرعية مع قراءة معمقة للهوية العراقية والهوية المسيحية عبر الغوص في تحليل سبع عشرة رواية عراقية تناولت قصص وحكايات المسيحيين في فترات متباينة من تاريخ العراق وعلاقتهم بالارض والبيئة التي عاشوا بها وتعايشوا مع ناسها , كما تناول الباحث اسباب الهجرة وتاريخ هجرات المسيحيين وما تعرضوا له من مضايقات وتلك الروح العراقية التي تظهر جلية في اغلب ابطال وشخصيات الراويات مدار البحث , حيث تضمن الكتاب القاء الضوء على اعمال احد عشر روائيا بعضهم من المسيحيين وآخرون من المسلمين، منهم يعيشون داخل العراق ومنهم في الخارج امثال انعام كجه جي وسنان انطوان وميسلون هادي واحمد سعداوي وميثم الحلو وناظم العبيدي وعامر حمزة .
وشمل الكتاب ثلاثة فصول وتمهيد والخاتمة والنتائج , فكان التهميد عبارة عن قراءة مستفيضة عن معنى الهوية الوطنية وجذورها الفلسفية واللغوية , مع عودة تاريخية للوجود المسيحي في العراق وما مروا به من اختلاط فاعل مع المسلمين ورؤية المسلمين لهم على مر عصور خلت , فيما تضمن الفصل الاول: خطاب الذات وسؤال الهوية في رواية الحفيدة الاميركية مع خطاب الذات بين فخر الماضي وانكسار الراهن في رواية طشاري، واختتم الفصل الاول بمبحث موسع حمل عنوان تشظي الذات , صراع الاعتدال والتعصب في رواية يا مريم لسنان انطوان , في حين حمل الفصل الثاني عنوانا شاملا : الهوية المسيحية بوصفها الاخر , ركز على قراءة موضوعية للمسلمين ورؤيتهم لشركائهم في الوطن والتاريخ وهم المسيحيون , وشمل الفصل الثالث : الهوية المسيحية قبل الاحتلال وبعده الذي تم فيه التطرق لواقع المسيحيين في العقود التي سبقت الاحتلال منذ تاريخ تأسيس الدولة العراقية عام 1921 والى يوم 9-3 – 2003 حيث شكل دخول الامريكان، وحالة الفوضى وبروز جماعات متطرفة، شكل تهديدا لوجودهم ما حدا بهم للتفكير الجدي بالهروب واختيار ملاذات اخرى بعيدا عن مرتع الصبا ,
لكن السؤال الابرز في حواراتهم عبر تلك الاعمال الروائية . هل فقدوا صلتهم بالوطن ؟ هل تعايشوا مع البيئات الجديدة وتأقلموا معها ؟؟ ما مدى الحنين في استذكارهم ؟؟ ما يمثل لهم العراق اليوم ؟؟؟
وقال عماد جاسم في مقدمة كتابه : جاء الادب العراقي بفنونه المتنوعة ليواكب ذلك الصراع على الهوية وينقل المخاوف والتصورات برغبة تجسيد الواقع او تنبيه العراقيين من خطر الانقسام المجتمعي , ولعل الرواية اكثر الفنون الادبية تعبيرا عن التجارب الاجتماعية والسياسية للجماعات , بصفتها المادة التي شكلت موضوع هذه الدراسة حول الهوية الفرعية .
يوفر هذا الكتاب مادة فكرية متنوعة الاختصاص لكل باحث في العلوم الانسانية والاجتماعية يريد الاستناد اليه في تطوير دراسته عن ازمة الهوية الاجتماعية في العراق من جهة , كما يوفر استشرافات واستنتاجات ذات طابع اجرائي ضمن حقول السياسة والاجتماع والانثبوبو لوجيا والنفس والمجتمع المدني من جهة اخرى , ما يجعله كتابا توثيقيا لجزء حي وملتبس من الذاكرة التاريخية والعراقية عموما ,وللذاكرة المسيحية خصوصا .
ويشترك الكتاب الان في مسابقة الدراسات النقدية في وزارة الثقافة وقد تمت دعوة الكاتب للاشتراك في كنائس وملتقيات وجمعيات لجاليات عربية وعراقية في السويد والدنمارك وهولندا للتعريف بمشهد الاقليات وتناول الادب العراقي له , كما ارسلت نسخ من الكتاب الى المعهد العراقي في باريس والمكتبة الشرقية العالمية ومكاتب عالمية متنوعة.









