كتاب الحقيقة

دونالد رامسفيلد شاعر صوفي

نعيم عبد مهلهل

 ( الجزء الاخير )

 

ما توفر لي سوى هذه الأبيات القليلة أعلاه والتي أعتبرها السيد باول ( لغز ومتاهة ) موجهة إليه . ولكنها بالحقيقة تتحدث عن شعور عام في الذات الأمريكية وهي تدخل مع العولمة في مساحات أوسع من تلك التي خططها أيزنهاور بيديه بعد نجاح عملية الإنزال الكبير على ساحل النورماندي .ويبدو أن الشاعر رامسفيلد أراد هنا من خلال وعيه المتسع كملعب كولف وحساسيته المفرطة المعجونة بعطر البارود وزهور حديقة منزله أن يعيّْ الحدث الذي كان هو من مبشريه منذ أن كان الروس موجودين بكامل هيبتهم السوفيتية أن يرينا دوامة المشهد الذي يدركه الأمريكيون ليصبح وعيهم مرهونا بفكرة: أن تكون الديمقراطية هاجسا يرتدي الحلم الأمريكي .وهو وفق رؤى القصيدة أعلاه يحتاج إلى الكثير من المعادلات وإسقاط نظم يعتقدها بمزاجه إنها مزعجة وتنبيه أنظمة وتصحيح مناهج وتأسيس فروع لمؤسسة فرانكلين وغير ذلك ، وإلا كما يقول السيد رامسفيلد : الأشياء التي نعرفها قد لا نعرفها وهكذا يبدو لي بعد أن أدركت إن السيد رامسفيلد هو شاعر من طراز يعي الفهم الآخر للشعر ، بات وضوح الرؤيا يتسع وفق الرؤية الأمريكية لا وفق رؤية الشاعر والمفكر المتصوف النفري والقائلة : كلما اتسعت الرؤية ضاقت العبارة   . وكان منها أن يكون الأمر صارماً لاتخاذ قرار حتى من دون سند قوي لذريعة الجدال الذي كان موجوداً بين الخارجية والدفاع ، وذلك الأمر ربما حسمته القصيدة أعلاه والتي نشرت في صحيفة ( كريستيان ساينس مونتر ). وهكذا ذهب السيد رونالد رامسفيلد إلى أفغانستان مع قصائده ، وربما فيها أناشيد لمعارك محسومة سلفاً . ومعها جاء إلى العراق ، ليلقيها على مسامع من شملهم هوس العولمة والغزو جراء طيش الحاكم وحروبه المتعددة مع جيرانه ،  ولكن في عالم يفكر الإنسان فيه أن يبني على سطح كوكب المريخ مشفى لمجانين الأرض ، فلا نسبية في التفكير بحصول شيء أو عدم حصوله ، فالقلب هو القلب ، عند الإمبراطور وعند الإسكافي ، وكما يقول لانفوتين ( مشاعل القلوب لها نار واحدة ) فحتماً أن النار التي في مشعل قلب الشاعر رونالد رامسفيلد هي ذات النار التي في قلب الشاعر الأمريكي الحالم أدغار ألن بو . ولكنها تختلف في طباع الضوء والدفء ، فهي عند ألن بو تتميز بأزلية الحزن والرومانس الغارق في شيء من عدمية الحياة والبؤس الذي ظل يلاحق ألن بو حتى في قبره ، فيما يكون الشعر عند رامسفيلد هواية تتحكم فيها لحظات القيلولة النادرة وسط حياة مليئة بمغامرات  كان ولم يزل بيت الشعر الأول والحالم الأزلي بوقيعة الكون وبوابة الإنسان صوب السماء .فرامسفيلد يحاول أن يصوغ شعره وفق مبتكرات من حسية مهنية والهام لايمت بصلة إلى الشعاع الاستخباري الذي يبرق من خلال نظارة عميقة التقعر ، ويبدو شكله الجرماني أنه وريث ثقافة القفز على الأعراق وأن أمريكيته اكتسبت ثقافة ( غاستيبي العظيم ) وصارت الذات الأمريكية في كل أشتغالتها هي نمط الارتقاء والهيمنة ، ورغم تصوف الجملة الشعرية عند رامسفيلد إلا انه يحاول أن يظهر في مشاعره شيئاً من توهج الحديد والصواريخ العابرة للقارات ، فالمضامين الروحية للديوان حملت هماً فكرياً بمجريات الحدث الكوني.  دونالد رامسفيلد شاعر ، فرانكو لديه أيضاً دفتر خرائط ، والحجاج كان يقول : خطبة المنبر قصيدة تنحر الرقاب ، مصطفى طلاس يكتب الشعر تحت رمشي جورجينا رزق ، الملكة اليزابيث تحب أمام زائريها التعليق على سونيتات شكسبير ، بينوشيت ، رأوه يراجع كتاب ( أشهد أني قد عشت ) وهو مذكرات نيرودا ، بولند أجاويد شاعر … ليبود سنغور واحدا من اشهر شعراء الفرانكوية …كثيرون وكثيرون………..! أذن لا غرابة ..في أمر يتعلق بالشعر ، فهو مباح ، لأنه ليس سوى مشاعر يصنعها الضد الذي فينا سلباً وإيجاباً ، وهو مسموح للجميع ..لرامسفيلد وغير رامسفيلد ..

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان