ثقافية

(زهرة الرصافي تحت الأرض )

هادي عباس حسين

 

كنت متأملا وبلهفة أن اجد ما تمسكت به و انا ارتدي ملابسي بسرعة فائقة في صبيحة يوم من الايام الاولى لفصل شتائنا البارد، وفي مخيلتي أن اربط بان الزهرة  التي تنمو فوق الأرض والتي تنمو تحتها هو  الذي تعمدت على عدم تركه مطلقا أن أتتبع هذا السهم الذي قادني إلى سرداب تحت الأرض في دهليز يعم فيه الظلام لولا تلك الاضوية، توقفت متسائلا أول وجه لاقاني بابتسامته عندما سألته:

– اين زهرة الرصافي؟…

تبسمت عندما اجابني

– لقد وصلت..نعم ..

بقيت مذهولا وباستغراب لارد عليه:

– .. زهرة الرصافي! ..

يا للعجب تمثال الرصافي فوق الأرض وزهرته تحت , حاولت ان أقف لأتمعن بالمكان، وجدته عبارة عن مجموعة مكائن للطباعة والتي تسمى(o.t.g  ) وصوتها الذي يدوي في المكان وبسرعة فائقة تبادر لذهني سؤال له:

– انت صاحب المطبعة ؟..

ضحك كأنه أحس بمرارة السؤال فأجاب:

– انا عامل بها..انا وليد صباح حميد  تولدي 1983 اسكن في الكاظمية..خريج دراسة المتوسطة..اعمل صحاف منذ كان عمري ( 14 ) سنة..و..و..

قاطعنا رجل في متوسط عمره عندما وقف متسائلا:

– تفضل ..

بادر هذا الصحاف  مخاطبا إياي:

– أقدم لك صاحب المطبعة..

 بوجهه المألوف وبنظراته الترحيبية نطق

– تفضل أستاذ ..انا إبراهيم  علي إبراهيم ..

لعلها مكائن أربع جعلت المكان يضج بأصوات عديدة حتى لمن الصعوبة اسمع رده، لقد بقيت واقفا أتمعن في عمل هذه الماكينة بل بالحقيقة لم اجد مجالا لكرسي اجلس عليه قبل ان أتابعه بسؤال فهم قصدي وأعجبتني نباهته وفطنته وذكاؤه قائلا:

– هذه ماكينة طباعة ( o.t.g ) صنع الثمانينيات وليست ماكنة ( ليتر) التي صنعت في الخمسينيات والتي اعتقد انها مرسومة في مخيلتك!..

بالفعل، فانني رايتها في مطبعة الإنعام كانت أكثر ضخامة في الحجم وقد اتخذت حيزا كبيرا من مكانها. ظل يحدثني بإسهاب عن عمل هذه المكائن وشرح لي باختصار بان هناك مكائن أكثر تطورا في العالم، فهذه من جيل الثمانينيات، صاح مناديا على عامله الصحاف وليد ان ينادي على بائع الشاي الذي رايته في بداية نزولي لما  رمقته بنظرات عند السلم الذي أوصلني إلى هذه الأجواء المفعمة بالمحبة والإخلاص والتفاني، تحسست ان كل العاملين في هذا المكان الذي هو تحت الأرض عبارة عن عائلة واحدة تعرفت عليها، وهم حيدر ابو نور و سيد نور وإبراهيم ووسام وسيد عباس ومحمد ويوسف و حجاوي  صاحب الصوت العالي ورزاق, قبل ان أغادر المكان مطبعة زهرة الرصافي سالت صاحبها :

– ما هو رأيك بوليد الصحاف؟..

أجابني بكل صراحة:

– انه يعمل بجد ومخلص في عمله ومرتب في تعامله مع الآخرين ..و..و..

قبل ان يحدثني عن صفاته الأخرى سحبت خطاي عبر السلم لأجد تمثال الرصافي يواجهني بوقفته البهية شعرت انه يخاطبني بزهو وافتخار… 

 

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان