حاورها: حيدر ناشي
* تميز والداكِ الفنانة شوقية العطار والفنان حميد البصري بالاغنية الايدلوجية، يا ترى لماذا ابتعدتِ عن هذا النمط من الغناء؟
– ما قدماه والداي من أغان سياسية كانت ضرورة يتطلبها واقع مجتمعنا العراقي والعربي حينها، مع تهيؤ الظروف الذاتية لمثل هذا الانتاج الفني، ورغم ذلك لم يكن من السهل ايصال هذه الأغاني الى الناس لولا البساطة في استخدام الشكل الموسيقي، مع أن تلك الأغاني كانت محاصرة من قبل الإعلام الرسمي في العراق وخارجه، اما الآن فلا أجد نصاً يتناسب مع واقعنا الحالي، وفي ذات الوقت أغلب أغانيي تُعنى بالسلام والتعايش بين الشعوب وضد الحروب بكافة أشكالها.
* المزيج الذي تقدمينه في اغانيكِ بين الاسلوبين الشرقي والغربي مالهدف منه خصوصاً قد اعتبره العديد من النقاد اضراراً بأصالة الاغنية العراقية من حيث طبيعتها النغمية؟
– هذا ليس نقداً، هذا عدم معرفة بالموسيقى والغناء وطبيعة الأداء. إن المزيج في أداء الأغاني ذات الهوية الوطنية بأساليب غنائية مختلفة لا تضر الطبيعة النغمية وأصالة اللحن بل هو إغناءٌ شكلي يناسب المرحلة التي نعيشها. إن ما يضر طبيعة الأغنية واصالتها هو التغيير في بعض أجزاء اللحن الأصلي وإضافة جمل لحنية لا تتناسب مع لحن الأغنية الأصلي، والهدف الأساسي هو تقديم الأغاني بإطار يتماهى مع المرحلة التي نعيشها آخذين بعين الإعتبار نوعية المتلقي ومخزونه الثقافي. الحداثة وما بعد الحداثة والتجريب بينهما يدفعك الى التوغل في عوالم أخرى، يعطيك المساحة لقول كلمتك التي تجد ذاتك من خلالها، ان فكرة الابداع وأداء الأغاني الشرقية بلمسة أوبرالية لا تعني الاساءة الى الطبيعة النغمية وانما يعني التحدي والاختلاف والتحرر لايجاد أشكال أدائية صعبة وخاصة جداً.
* توجد العديد من الاصوات النسائية الشابة في الساحة الغنائية العراقية، ما رأي الفنانة بيدر البصري بما يقدمنه من اغان؟
– ليعذرني الجميع فأنا لم أجد أصواتاً نسائية ذات مستوى جيد في الساحة العراقية، رغم وجود بعض الأصوات النسائية الشابة الواعدة ولكنها تعيش خارج العراق، هنالك أسباب كثيرة تمنع هذا الظهور، الغناء والفن بشكل عام يحتاج الى مقومات عديدة ليرتقي بالانسان الى مستويات السمو الذاتي، الفن يحتاج الى الحرية، الى تهشيم الثوابت الفنية التي لا تسمح بالأفكار الجديدة للنضوج، الفن يحتاج الى مؤسسات اجتماعية وثقافية تدعمه وتنتقده، الفن يحتاج الى دولة تعي أهميته وضرورته، هذه بعض الأسباب التي تساعد على إفراغ الساحة الغنائية العراقية من الأصوات النسائية، أو لا تسمح لها بالوجود أصلاً.
* تشترطين على مسؤولي الانتاج عدم تدخلهم في اختيارهم للاغاني التي تؤدينها، وبذات الوقت نجدكِ بعيدة عن التعاقد مع الشركات العراقية المعروفة، أليس ذلك بسبب شروطكِ التعجيزية بالنسبة لهم؟
– هل لك ان تسمي لي منتجا للأغاني واحدا؟! هل لك ان تسمي لي شركة انتاج(عراقية) للأغنية؟! كي أمنعهم من التدخل في اختيار الأغاني أو أستطيع التعاقد معها! أتحداك. وأنت تجوب شوارع العراق كافة هل لك ان تجد تمثالاً واحداً لرموز الأغنية العراقية؟!هل يوجد شارع واحد في العراق يسمى باسم احد هؤلاء الرموز؟! هذا الأمر بشكل عام لمأساويته فهو مضحك، ما يوجد في العراق ليست شركات منتجة للأغاني او منتجين، وانما لدينا فضائيات تنتج لتحافظ على ديمومة البث لها وهذا ما يجعلها تنتج أغانيها بنفسها وبأسرع وقت، فيكون الكم هو السائد وليس النوع، لذلك لا تتذكر هذه الأغاني بعد مرور يومين من وجودها الفني، وكذلك تجد أن هذه الفضائيات تفلس وتُغلق سريعاً، انها أجزاء صغيرة من ماكينة كبيرة متوقفة وتحتاج الى تفكير جديد ومختلف وحر في إرجاعها للدوران مرة ثانية.
* ماهي اعمال الفنانة بيدر البصري القادمة؟
– المشاريع المستقبلية كثيرة أتمنى ان يحالفني الحظ بتنفيذها، وسوف أعلن عن أي منها حال الموافقة عليها.









