سامي كاظم فرج
الضمير وكما هو معلوم مفردة مجازية للتعبير عن عامة المنظومة الاجتماعية، الاخلاقية ، التربوية وحتى النفسية للانسان والتي تقوم بدور الرادع والكابح للانسان حيال ارتكاب كل ما هو مخالف ومناف للاخلاق والقيم الانسانية وحسب.. لذا فان عبارة (فلان وخزه ضميره) تعني فيما تعنيه ان هذا (الفلان) قد ارتكب فعلا ماديا كان او معنويا يتقاطع او يسيء الى هذه القيم والاخلاق والمبادئ الرفيعة وان ضميره قد (وخزه) اي بمعنى ولد لديه احساسا بالخطأ او نبهه الى ان هذا الفعل شائن ولابد من التوقف عنده… وبديهي فان عمق استجابة اي انسان لنداء ضميره متوقف بالاساس على صلاحية ومتانة هذه المنظومة والتي توشك قدرتها لدى البعض على أن تصبح قوة ردع تفوق اي قوة مادية.. وبالطبع فان للضمير هيمنة وسلطة كبرت او صغرت على القدم التي تقود الى هذا الطريق او سواه وعلى اليد التي تقدم على ارتكاب ذنب او عمل صالح والعين حين ترى فتخبر العقل بما يسيء او ما يحسن وكذلك الاذن حين تسمع واللسان الذي له الباع الطويل في نطق ما يرضي الضمير او ما يوخزه.. فهذه الادوات منفردة او مجتمعة يمكن للانسان تسخيرها لاعمال شريرة تحتاج لضمير ذات كفاءة عالية او اعمال بارة خيرة تؤدي الى راحة الضمير وعدم زجه في اتون جهد متلازم دائم يؤدي الى وهنه واعيائه ثم موته..!! وهكذا او مما سبق فان من الممكن وببساطة ان نشبه الضمير بجهاز السونار اي (السونار البشري) الذي يستنفر ويصرخ بوجه صاحبه بان هذا العمل شائن ويتقاطع مع انسانيتك فتنبه.. اما اذا كان غير ذي فاعلية فانه سيجلب الكوارث على صاحبه وعلى الاخرين من بني البشر.. بالضبط كما هو حال جهاز السونار الذي تستخدمه اجهزتنا الامنية حتى كتابة هذه السطور وهي تسمع مالذ وطاب من (التصچيم) من المواطنين.. هذا الجهاز الذي تناهى من هب ودب من مسؤولين في الحكومة والبرلمان وفي الاجهزة الامنية الى (القسم) بأغلظ الايمان بانه عديم الفاعلية وقد فشل فشلاً ذريعا في القدرة على كشف الموبقات التي يستخدمها وحوش ما قبل التاريخ في اراقة الدم العراقي واستباحته.. وقد بلغ حد اصرار المسؤولين على عدم تسريح هذا الجهاز من الخدمة العجب بعد ان اصدر القضاء البريطاني حكما بالسجن عشر سنوات على الملياردير (جيمس ماكورميك) مورد هذه الصفقة (النجسة) بتهمة الاساءة لسمعة بريطانيا التجارية والتسبب في اهدار دماء الابرياء من ابناء الشعب العراقي.. لقد اوقع هذا (السونار) الى جانب الارواح التي ازهقت من ابناء العراق الخسائر المادية بالمال العراقي الذي انتزع من افواه الشعب ليذهب الى جيوب عتاة الفساد.. وعلى ما يبدو فان من يصر على عدم (جرح كرامة) هذه (الحديدة) وسحبها من الشارع هو ذاته الذي شارك في هذه الجريمة النكراء..!! ومن هنا فان خلاصة ما نستطيع الوصول اليه هو ان كل الذين دنسوا انفسهم بهذه اللعبة القذرة يمكننا ايجاد منفذ قانوني لتبرئتهم من جريمتهم هذه والجرائم التي ارتكبوها أو يرتكبونها في المستقبل وذلك لسبب يبدو منطقيا ووجيها هو ان (سونارهم البشري) ميت حاله كحال السونار الذي جلبوه للعراق..!!!





