ثقافية

لا أجيد التحليق دونك

خضر حسن خلف 

 

إنني / يا لصيقَ السنواتِ المعبأةِ / بكل التفاصيل المحيطة والتي / مرّغتْ عبثها المبرّجَ بروحي / لم أقلْ لكَ حتى هذه الساعةِ إنّك تُشبهني في كلّ شيء / وتختلف معي / في سلوكِ العبارةِ / والجرأة المخبأة / إنّـكَ / أقربُ إليّ من الظلّ الذي يقلّدني / ولم أجرُؤ  يوماً / أن أبوحَ : انك تشبهني / فقد كنتُ  محتشداً / بخيالات الناس الظمآنين / تحت المطر / وهي كما أظنّ شبيهةٌ بكركرات الأطفال / .. كنت محتشداً / بخجلِ الخطى / في ممشى الكلام / حدّ أني / تعثرتُ بالتأتأة السهلةِ / أمام مَنْ أُحبّ / وفي حضرة البلاد التي تسكنني .. / أيُّهــــذا الذي أخاطبُ / أعرفُ انك مهووس بالتدوين / وتجيد ترتيب الكلمات في أحلامك / فالرسائلُ التي كتبتَها / وتكتُبها / إلى العالمِ الذي لا يُجيدُ الإصغاء / رسمُ حروفٍ على الماء .. / أنا .. / يا من تتلبسُني كالقلقِ / أنحتُ آلامي المستعصيةَ على الكسر / من رتابةِ اللغة / وأنتَ تتشدقُ بالتأويل / ربما يعتبرها البعضُ أسراراً / لا يجوز البوح بها فأكتبها في المرةِ القادمة / باليد الأميةِ التي لا تُجيد التحليق !/ حينها ستصل إلى من لا يهمه الأمر دون قلق / تعرفني وأعرفُك / لكننا لم نوقظِ الرغبة التوّاقةَ إلى ذلك / في المسافة – الصفر – فيما بيننا / فلنهادنِ الوقتَ الذي بقي إذن / وحدّثْ : / عن ضجيج الإحساس في كلّ ما جرى / وكل ما يجري / عن النسيان والذكريات وقنابر التنوير / عن الموتِ والصراخِ المجنون /  وابتهاجِ المعلّقِ بالجثث الممزقة / في ” صور من المعركة ” / عنك / والبحث المستمر عن الرزقِ المفقود / في حصى العرّافةِ العجوز / عني / والبحث المستمر عن بيت للإيجار / ومفردات غزل جديدة للقصيدة / عن أغلالٍ تكبّل كلَّ شيء سوى الكذب / آه / من آلامِ السُّكّري / وغشاوة الماء الأبيض في العيون / عفواً / هل تُمسكني ! / سأعثر ثانيةً بأشواك الأسى/ وأغصان البلاغة / فقد احتشدتُ بأحزان ضيق الأفق / حدّ انني نسيتُ أن أقول لك : / سنعيش معاً في سلام ! / دون أن نمرّ على ذكر الحماقات !! ..

 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان