ثقافية

الكاتب -صادق اطيمش – في كتابه الاخير "العنف في الأديان"

خليل مزهر الغالبي  

 

اصدر الكاتب الاستاذ الدكتور “صادق اطيمش”* كتابه الاخير “العنف في الاديان” وعن طريق – دار قناديل للنشر والتوزيع بغداد…

وهي دراسة مستفيضة لمشهد الارهاب الدامي الذي يسود العالم وخاصة المنطقة العربية الاسلامية،وقد نهج الكاتب الحوار مع النص الديني لكتب الديانات الثلاث  -التوراة والانجيل والقرآن،وهو نهج الكاتب  على قراءة العنف في ذات النص اي في زمن ولادة النص ، واخرى حين سحبت و وظفت هذهِ النصوص من قبل رجال الدين ،وهي خارج  سبابها الزمني القديم حتى زمنها الحاضر المحرض لاستخدام العنف ،ومنها ذات النزعة الطاغية في الارهاب.كما حاور الكاتب المثولات الكثيرة للقراءات البرغماتية لاصحاب الفتوى من كهان ورجال دين وبما يسهل لهم نشرها بصورة الامر الناهي غير القابل للحوار فيها ومعارضتها ،بل اعطاؤها الجانب الاكثر دموية ومن خلال دعواهم لقتل الاخر حتى لو كان الاخر في أيِّ تساؤل او في اختلاف طبيعي، وهذا الرفض منهم لغرض استباب وخلق الواقع السلطوي لهم.

 تؤكد  خاصة الكتاب “العنف في الاديان”عن معرفية الكاتب “صدق اطيمش” بالنصوص ومتعلقاتها السببية ،ومنه درايته التفكيكية لإشكالية ذات النص احيانا او للأشكلة  الغرضية المضافة من رجل الدين ،كما اجتهد الكاتب التلاقح القرائي لكل نصوص الديانات الثلاث وبما يؤكد الكاتب ان الارهاب خطاب موحد بينها وكما هو موحد بين رجالاته ، وفق قراءته النص الديني والاخرى في قراءته لتاريخ الديانات كوقائع اتسمت بالعنف المخيف والارهابي،ومن حروب امريات الحرب لليهود حتى محاكم التفتيش للكنائس المسيحية وقبلها غزوات المسلمين بالاف القتل والاسرى والنهب القسري.

ولم يعد هذا النهج للكاتب في كتابته هذهِ “العنف في الاديان” سهل العمل لما تتطلبه من سعة اطلاع لسعة النصوص وتاريخها واسبابها وارتباطاتها لمثيولوجية الانسان  و وجوده في القدم والانسان في الزمن الحاضر،هذا الزمن الذي امتلأ بالدم وخاصة في المنطقة العربية والاسلامية منها.

ولا يغيب عنا ما اكده الكاتب في توجه الدوائر الرأسمالية في زمنها النيوامبريالي والمسمى “بالليبرالية الجديدة” في استغلالها لتخلف رجال الدين وقرائتهم واولهم الاسلامين ،وبما يسهل لهم في صناعة الفوضى ومنها صناعة المناخ المناسب لاثارة العنف وبما يُكل ويضعف شعوب المنطقة وبما يمكنها من السيطرة عليها ومنه السيطرة على ثرواتها وشل قدرتها المالية والسيطرة عليها،هذه السيطرة التي تمثل اخر اساليب الطمع الراسمالي لسرعته الكبيرة في الكسب المالي والاكثر حجماً للمال فيه،ومن ظواهرها الاستدانه المالية من بنوكها ومصارفها،ومنها اخضاع حكومات هذه الشعوب لاوامرها.

لقد اعتمد الكاتب على الحوار المنطقي في حججه وفق مفهوم الواقعية النقدية في الكتابة القارئة لواقع العنف،ليكون العنف ارهابا للشعوب، لإستكانتها اولاً و لطمر جميع محاولاتها للانعتاق من الهيمنات الدينية ومن كليتها الممتدة لتلك العلاقة الستراتيجية بين السلفيات الدينية وامبريالزم المال،خاصة والتاريخ يؤكد دور الدوائر الامريكية في صناعة اسباب ولادة طلبان والقاعدة حتى تطويرها لصناعة العنف الاكبر في التاريخ وهو داعش الالفية الثالثة وهي الفية امبريالية المال المعولم ايضاً. 

 *الدكتور صادق اطيمش -أستاذ محاضر في المعهد  البروتستانتي للدراسات ألتربوية والدينية والإجتماعية  في المانيا. له العديد من الدراسات والأبحاث المنشورة في المجلات العلمية في  اللغتين العربية والألمانية . ساهم بتأليف أربعة كتب مدرسية حول الدين الإسلامي  باللغة الألمانية تُدرس في المدارس الألمانية في مقاطعة جنوب بادن الألمانية.صدرت له العديد من الكتب منها باللغة الالمانية. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان