الاخيرة

دولة الخرافة .. الكوميديا التي سخرت من الإرهاب

استطلاع – عدنان الفضلي

 

يقول الناقد السينمائي صباح محسن 

 

تتجنب الدراما تلك التي تعمل خارج مؤثرات او تدخلات السلطة الى اﻻبتعاد عن طروحاتها مخافة ان يتم استغلالها لبرامج وخطط ﻻتعنيها..لكن في اﻻوقات الصعبة يكون اﻻمر اكثر مرونة وتتم ازالة تلك الحواجز بينهما اي الدراما والسلطة تحت مؤثرات الوطنية لتتعاونا على مواجهة اﻻخطار المحدقة بهما..لهذا يصنف المسلسل الكوميدي التهكمي والساخر (دولة الخرافة) لهذا النوع من التعاون بين السلطة او الدولة ليتشاركا مواجهة الخطر المهدد لوجودهما معا، وﻻن الحالة العامة للبلد تستدعي الوقوف بحزم لمواجهة خطر داهم وصعب، اذ ﻻبد من تقديم كل مايقوظ ذلك الخطر ومنها الدراما او العمل الفني الذي يساعد على تفسير او تطويق مستوى الخطر..وكان انتاج دولة الخرافة لتبرير دخول الدراما على خط المواجهة باسلوب ساخر وكاريكاتوري قريب لما تطرحه افكار العدو او الخطر المحدق بالبلد، هو عمل مقبول بدرجة تاثيره على قطاع واسع من الناس بدرجة او اخرى وكذلك تاثيره في وسائل اعلام اجنبية لجرأته في فضح اخلاقيات العدو بشكل مثير وقوي في وقت كان اﻻعلام يضخم من حجم وقوة العدو وتقربه من حدود العاصمة بغداد بشكل محسوم، لهذا تحسب للعمل قوته وبسالته في وقت صعب..ان تاثير هذا العمل ورغم ملاحظاتنا الفنية او الدرامية عليه، كان بحق اكثر ايجابية بفضح وتشويه العدو بطريقة بارعة خاصة وجود شعراء شعبيين وكتاب اغنية يتم زجهم في عمل درامي، كان له اﻻثر الكبير والفاعل  في خدمة الهدف.

 

اما الناقد السينمائي كاظم مرشد السلوم فقد قال:

 

“هذا العمل مثل غيره من اﻻعمال التي تنتج في مثل الظرف الذي يمر به العراق. حيث يعد عملا تعبويا قد ﻻيراعى فيه الجانب الفني بقدر ارسال رسالة فحواها التحشيد لمحاربة العدو المتمثل بداعش، كفكر وكتنظيم مسلح . ربما تاثر فيه العديد من الشباب لدوافع شتى واﻻشتغال على فكر التنظيم تكون له اﻻولوية باعتبار ان العمل اعلامي يراد منه مشاركة القوات المسلحة واسنادها .وتحتاج مثل هكذا اعمال الى ما يسمى بفن السخرية الهادف المستمد من حقائق ووثائق يمكن ان يستند عليها في فضح وتعرية اﻻخر .وبالتالي تكون اﻻجابة على السؤال ، انه عمل تعبوي وحربي يدخل في دائرة المعارك التي يخوضها العراق ضد اﻻرهاب” .

 

بينما يقول المخرج حسين السلمان:

 

“العمل التلفزيوني يخضع لمعايير تختلف عما عليه في الخطابات التي يبعثها المسرح او الرواية وحتى السينما التي يقترب منها التلفزيون ، وعليه فاننا حينما ننظر الى هذا العمل ، اقصد (دولة الخرافة) لانجد ما هو مطلوب منه ان يقدمه باعتباره يتخذ توجها ونهجا لكشف حالة خطيرة يتعرض لها الوطن ..هنا نكون قد انشطرنا الى شظايا مختلفة الاحجام والاشكال .فالمسلسل لا ينتمي الى جنس ادبي واضح المعالم بقدر ما كان خليطا غريبا .فهو لم يكن بالعمل السياسي الذي يستطيع ان يقدم الفكرة السياسية ويعمل على توظيفها ضمن المسارات الوطنية المطلوبة في هذه المرحلة ، اذ لم يستطع دراسة الاهداف التي يجب ان يحددها ولا الاسلوب الفني الذي يجب ان يتماهى مع الشكل الذي تمت صياغته .ولهذه الاسباب تغيب المسلسل عن الرسالة النقدية التي عمل على اقحامها من دون الوصول الى الهدف ، فسقطنا في الكوميديا الرخصية ، بل ذهبوا الى النكات السريعة المتدوالة في الشارع ..انا لا اعتقد ان ما قدم مناسبا لنا انطلاقا من الفهم البسيط الذي قدم حركة دموية كبيرة لها تاثيراتها على العالم بشكل اراه مفيدا او انه جاء في مواقع كثيرة لصالحها ، ولهذا فان المسلسل فقد فرصة التواصل معه لانه لم يقدم الحكاية الممتعة التي تستطيع جذب المشاهد ..ان هذا يعود الى ضعف النص الادبي الذي يبدو لي قد افسده الارتجال في التصوير باعتماده على ما تفرزه اللحظة  ومن ثم جاء التنفيذ الفني ليكون مساعدا كبيرا في تدهور العمل وذهابه الى التسطيح الذي غلب على مجمل العمل الذي كان يجب انتاجه بهذا الشكل البسيط”.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان