جدل كبير وحراك سياسي واضح جمع المختلفين والمتفقين على حد سواء ، وتقارب وتباعد ، ومدد وجزر، وأجواء غائمة تهيمن على المشهد السياسي والرؤية غير واضحة على الرغم من أن مجريات الأمور السياسية تسير بسرعة جنونية غير مسبوقة.
كل هذا يجري لكي يجعل البعض حتى موعد الانتخابات واقراره أو تأجيله شعارا انتخابيا، والآن وبعد أن حسمت المحكمة الاتحادية الأمر وقالت بعدم جواز تأجيل الانتخابات امتثلت جميع الكتل مع مناورات تحاول بعضها تجزئة الأمر وتأجيل انتخابات المجالس المحلية التي هي مؤجلة أصلا .
وبين هذا وذاك يبدو أن الزمن المتبقي من عمر هذه الدورة البرلمانية لا يخص المواطن من قريب أو بعيد ، فلم نعد نسمع عما يطمئن المواطن في مرحلة مابعد داعش، فلقد كان عمر هذه الحكومة وعمر مجلس النواب عمرا عسكريا تاما اذا ما قيس بمجريات الامور على أرض الواقع ، فقد تشكلت هذه الحكومة بعد سقوط الموصل بيد الظلام الداعشي وصارت كل مجريات الأمور عسكرية تماما ولم يهدأ المواطن ولم تفارقه الاخبار العاجلة ولا متقلبات السياسة ولقد كان من متقلباتها إقالة بعض المسؤولين بالتصويت على إدانتهم بالفساد لكننا سمعنا أن بعض المقالين أو ربما كلهم يحق لهم الترشيح لمجلس النواب مجددا لأن حكما قضائيا بادانتهم لم يصدر. وهنا لنا أن نراجع ايام التوتر واحداث (الأكشن) التي كان يعيشها المواطن العراقي وهو يراقب كشف ملفات الفساد وكيف تفاعل معها الاعلام والرأي العام لتعود ونراهم انفسهم يحق لهم الترشيح!!
وبين مجريات الأمور في مجلس النواب ومجريات الأمور في ساحة المعركة التي انتهت بالنصر المؤزر على الظلام الداعشي شارف عمر هذه الحكومة على الانتهاء ومع انها بدأت بمرحلة الحرب على الفساد الا ان حمى التجاذبات السياسية والتحالفات والتوتر السياسي هيمنت على ملامح الوضع في العراق فقد تحنط كل شيء بانتظار الاتفاق على موعد الانتخابات ومن المتوقع استمرار التحنط مع تصاعد التوتر السياسي بعد إقرار الموعد النهائي للانتخابات لينشغل المواطن بصراع التحالفات وشعاراتها الانتخابية من دون أن ينتبه احد إلى أن كل ما يجري هو من عمر الحكومة التنفيذي وهو من حق المواطن الذي تحنطت كل معطيات حياته بسبب تأخر التصويت على الموازنة، لأن الساسة منشغلون بالهم الانتخابي وبعضهم مال إلى اشتراط تمرير الموازنة بموعد الانتخابات والبعض الاخر جعلها لافتة انتخابية مبكرة لينادي ويطالب لجمهوره بامتيازات على غيره. كل هذا الوقت من عمر الدورة الحالية ومن عمر الانسان العراقي متوقف على توافقات سياسية تتم على نفقة هموم المواطن العراقي ومستقبله المؤجل. ستجري الانتخابات وسيحتدم الجزر والمد وسيرتفع منسوب التصريحات والتراشق السياسي وما على الشعب الا ان ينتظر أن يتفق ساسته ليتسنى له أن ينتخبهم من جديد لينتظر منهم موعدا لانتخابهم مرة اخرى.





