السيد الزرقاني
ظهرت براعة الكاتبة في تحريك البطلة امام الكاميرا في إعداد جيد لمسرح الحوار والظروف المحيطة به ،اعتمدت الكاتبة على استخدام اللغة العامية وكانت تدرك ان ذالك ابسط الأمور للوصول الى فهم كل الطبقات داخل المجتمع ولم تلجأ الى استخدام اللغة الفصحى الا قليلا جدا مما أضاف الى الرواية تميزا من حيث اختيار اللغة العادية المتداولة بين الجميع ، من العتبة الأولى التي استخدمتها الكاتبة كانت نقطة الانطلاق الى جوهر القضية التي نجحت في سرها بشكل بسيط، أضاف اليها ولم يقلل من تلك الطاقة الإبداعية لدى الكاتبة التي حملت على نفسها في ان تكون متميزة في هذا اللون من الكتابة بين العديد من الكتاب والروائيين ، رغم ان كثيرا من المدارس النقدية لا تعطي هذا اللون العامي من الكتابة سواء شعرا أو قصصا أو رواية، اي نوع من الاهتمام ، رغم ان الأدب والتراث الشعبي العربي عامة والمصري خاصة يحمل لنا الكثير من هذا اللون الإبداعي وكان له الفضل في الحفاظ على كثير من التراث الحضاري الأدبي العربي ، ولذلك لي ان أؤكد ان تلك الرواية هي رسم إبداعي لواقع مرير تعيش فيه المراة العربية في كل المجتمعات من المحيط الى الخليج وان الكاتبة كانت بما تملك من براعة في ربط وتطور الاحداث حاضرة بحسها الأدبي رغم عامية اللغة في البداية كانت الانطلاقة الأولي من البيت ، إي ان كل أسرار المرآة خلف تلك الابواب المغلقة كان الحوار اسر بين البطل والبطلة مثل إي بيت حتى تضعنا امام تلك العلاقات المتعددة التي تؤدي حتما الى إفساد تلك العلاقة المقدسة بين الرجل والمراة حيث هذا الحوار المرتبك الذي يزرع الشك بينهما ص 14 “في الطريق رن تلفون فريد اكثر من مرة “وهو مش عاوز يرد لغاية ما الموقف استفز مريم “
-مريم باستغراب شديد جد”ايه يا فريد مش عاوز ترد ليه علي التلفون .
– فريد ( يرد بارتباك وكلام مش مرتب )عادي ياروحي دا رقم غريب وممكن يطلع كمين من الشغل وحد ويستهبل عشان ارد .
– مريم وايه المشكلة ما يمكن حاجة مهمة في الشغل ……….هات وأنا ارد ……….اخدت التلفون الو
– المتصل (صوت نسائي مايع ) فيري حبيب قلبي صباح الفل “
– وتتطور الاحداث بين البطلة والشخصيات العابرة في الرواية وان كانت كل شخصية قد أضافت بعدا اجتماعيا مؤثرا في تشابك الاحداث وتطورها بالشكل الذي أدى الى إضافة قيمة ابداعية عند الكاتبة حيث نجد المدير ونظراته الدائمة الى مريم في العمل وحديثه الناعم اليها في لحظات الخلوة بينهما ، وتلك العلاقة المتشعبة بين زميلاتها رهام وعمر ايضا تضيف الينا البعد الاجتماعي في قضايا الارتباط والزواج والتكافؤ ، العلاقة غير السوية بينها وبين زوجها فريد التي كانت لها قيمة في بداية الزواج ثم تحولت الى مجرد عادة ارضائية فقط دون متعة أو استمتاع منهما ، لعدم الإنجاب ومرور الزمن بينهما وضياع حلم الامومة بالنسبة لها والأبوة بالنسبة له ، مما خلق الصرخة الأولى في قلبها الضعيف وأحسن ان انوثتها في الطريق الى الاندثار في هذا الصمت المريب في علاقتها مع يوسف ،حاولت الخروج من هذا الكبت الاجتماعي مرة في النادي ومرة في حفلات الزواح للأصدقاء واخرى في الحفلات الموسيقية وفي كل مرة تاتي الينا الكاتبة بشخصية جديدة تضيف بعدا سرديا في الرواية فنجد “فادي ” ذلك الشاب الذي حاول التقرب من مريم ولو بمجرد انها صديقة في العمل وهي تراوضه على انها طفل صغير تحاول ان تمارس معه دور الأمومة في اختيار الملابس والخروج معه في رحلات خارجية أو حتى السهر معه في أماكن عامة ، حتى والد صديقتها الذي حاول التقرب اليها لمجرد انه لمح انها غير سعيدة في حياتها وطلب منها الا تناديه بكلمة “اونكل ” والتجرد من اي فارق للسن بينهما لمجرد حدوث تلك الحالة من الفراغ في حياته بعد وفاة زوجته أم ” ريهام ” حتى تصل الى تلك الشخصية التي تضغط على الحرج الانثوي بداخلها ويفجر فيها تلك الصرخة المدوية وهو “فهد ” الذي اخذها عارية تماما وضغط على مكامن الوجع فاستسلمت له تماما في مشهد هو الأكثر تاثيرا في احداث الرواية ص105 ( طبعا فهد ما قدرش يسيب مريم الا بعد ما اتبت لها انها كاتمة مشاعر انوثة جواها وكمان قدر يفك كل عضلة في جسمها وهي كمان من شدة تعبها استسلمت للمسات ايديه اللي كانت محتاجة تحس الإحساس دا ومفتقداه جدا وكان واحدة صايمة في صحراء وجلها واحد معاه ميه واكل وللحظات كانت ما بين المقاومة والاستسلام وحاولت تقاوم مرة واثنين بس مقدر تش وخصوصا الطريقة الاحترافية اللي اتعامل بيها فهد مع مريم لحد ما استسلمت ……..ومش بس كدا ، دي عملت معاه لدرجة انها عملت كل حاجة كان نفسها تعملها مع فريد سواء بالكلام أو بالفعل لحد ما وصلت لقمة المتعة معاه اللي عمرها ما وصلتلها اصلا مع فريد لدرجة انها استغربت المشاعر اللي اول مرة تحس بيها ) ص107 حوار صارخ بينها وبين فهد حيث قال لها (بس اقوللك انتي لو مصلحتيش علاقتك الجنسية مع جوزك هاتيجي تاني وتالت
– مريم (مستجيل اجاي تاني )
-فهد (ح تيجي يا مريم …عارفة لية عشان انت ارتاحتي لانك دوقتيها هنا معي )
– كانت الصرخة داخلية، لكنها اصبحت علنية في حياة مريم، كانت الكاتبة عبقرية حين ربطت الاحداث الدرامية في عمق الرواية بتلك الخيانة الزوجية من جانب فريد واكتشافها من جانب مريم ، وكانت الصرخة مدوية من جانب مريم انها قررت الخيانة العلنية مع فهد في شقته برغبتها هي وهنا يأتي صوت العقل من الشخصية الاخرى “فهمي حين احس بتلك النظرة التانيبية من جانبها فيما أقدمت عليه وحدثها عن صوت العقل قبل طلب الطلاق ان تتحدث مع زوجها بصوت عال وتحاول ان تاتي به الى مربعا “بيتها ” ، ويحسب للكاتبة انها تجيد فن السر ببراعة في أسلوب اعتمد على البساطة والمباشرة ، وان كانت تفتقد الى روح المبالغة اللغوية وعبقريتها .









