عائشة الحطاب
غَزَالَةُ الْغَيْمِ تَعْدُو فِي سَمَاءِ الرُّؤْيَةِ
وَلَا شَيْءَ بدفءِ الْقَلْبِ
غَيْرُ قَصِيدَةِ ريحٍ
لَا اسْمَ لِي مِثْلُ يَدِي
أَصَافِحُ اللَّيْلَ بروحي
وَأُطَرِّزُ لِلْحُبِّ شِرَاعَا مِنْ أَدْخِنَةٍ
أَغْفُو عَلَى أَرِيكَةِ الضَّجَرِ
كَتَماثيلِ الْأَضْرِحَةِ
نَبِيذُ شفتيِّ يَقْطُرُ أَسَفًا مبرحًا
أَرْتَعِشُ كَعَانِس ٍ أرهقَها الْبَرْدُ . .
وَلَاكَتْهَا الْمَسَافَاتُ
الَّتِي تَضِيعُ بِوَجْهِ الدُّنْيا وَلَا تَمْحَلُ
فَمُنْذُ ألْفِ سَبِيلٍ وَأَنَا بِدَمِ الْكُرُومِ أَعْدُو .
وَدُونِيَ أَجْفَانِي
أَعُودُ مِنْ صَباِي كَالْعَائِدَةِ مِنْ لَيْلَةِ عِيدٍ جرداءَ
ابْتلِعْتُ الْأيَّامَ مِنْ بحرِ عَيْنِيِكَ نَاراً
صَارَ دمي نَهرَاً
شَمْساً
وَالْخُشُوعُ يَقِينَي
لُبِستْ ثَوْبَ خَوْفُي
وَارْتَعَشْتُ حُزْنًا
وَمَا جِئْتُكَ أَبْكِي
كُنْتُ أَزُيِّنُ دَمِي بِالشَّمْعِ الْأحْمَرِ
وَأعْلِّقُ جراحي فِي غَابَةِ اللَّيْلِ مَنَائِرا
بِظِلِّ وَجْهِكَ الْعَتِيقِ كُنْتُ أَسَبَّحُ
وَذِمَّتِي كَنُذُورِ الْعجائزِ
مثقوبةُ الْقَلْبِ
ها
جَسَارَةُ الْوَهْمِ تُكْبَرُ فِي شفتيَّ
وَتَحْتَ قَمِيصِيِ نَدْمٌ
نَارٌ
تَنُوءُ بِمُقْلَتِي
أَلُوذُ بِشَغَافِ الجَمْرِ
وَلَا طُبُولَ تُدَقُّ فِي أذني غيرُ طُبُولِ الْأَسَفِ
أَبْحَثُ عَنْ تَارِيخِ يَدِكَ الَّذِي ضَاعَ بِظِلِّ وَجِهِي
**
بَكَى الْحُلْمُ بِخَدِّ الليْلٍ
وَتَقَاطَرَ بِأَصابِعِ الصَّحْوِ نَدَّى
فَمَنْ يُدْفِئُ بَرْد النُّعَاسِ؟ .
بِلَمْسَاتِ الدِّفْءِ
وشَعَائِرُ الْبَرْدِ تَمُوجُ بِوَجْهِ الْخَمِرَةِ
فيا أيّها الْوَقْتُ الْمُكَبِّلُ بَيْدِ رَاهِبٍ
امسحْ بَرْدَ عُيُونِ اللَّيْلِ بِمَاءِ اليقينٍ
قَبْلَ أَنْ يَتَسَاقَطَ الشَّيْبُ في ضَرَاوَةِ الْخَوْفِ
جَسَارَةُ الْوَهْمِ تَلْبَسُ قِمَاطَ الْهَزَائِمِ
وَجَبَهْتِي كَالْرّيحِ الضَّائِعَةِ فِي بَحْرِ الرَّعْشَةِ
أغادرني بِمِلْحِيِ إِلَى وَطَنِ الْقَوَارِيرِ
فَمَنْ يهَبْني زَيْتًا لِأُحْرِقَ شراشفَ نَزْفِي؟!
**
حِينَ تُغْرِبُ النوايا فِي ضِلْعِ الْخَرَائِبِ
لَا يَبْقَى غَيْرُ النَّدَمِ
فَمِنْ يُرَمَّمُ طُوفَانَ الْجُرْحِ
الَّذِي يُعَسْكِرُ فِيه صراخُ الرَّفْضِ ؟
رُبَّما سنعودُ مِنْ ماضٍ يُلْغِي الرِّيبَةُ
فَكَيْفَ قَبّلني وَجْهُكَ الْوَثَنِيُّ
في السَّاعَةِ الْأَخِيرَةِ مِنْ الْغَسَقِ وَرَحَلَ
سُلَّتْ حَبَّالُ لُغْتِي
الَّتِي كَانَتْ تَتَمَدَّدُ بُحُورًا فِي دَمِكَ
سُلَّ غصون يدِكَ
الَّتِي كَانَتْ تَلَمْلُمُ نَدَمَ نَزْفَي
فِيَا شَفِيعَ الْغَيْظِ بِجَمْرِ الْوَجْهِ
بَارِكْ مَرْقَدَ الرَّوْحِ مِنْ مَنَارَاتِ الْوَقْتِ
وَأَنِرْ دُموعَ الْعِشْقِ بِالتَّسْبِيحِ
سَأَنْتَظِرُكَ وَإِنَّ كَانَ وَجْدي شَحِيحَا
سَأَنْتَظِرُكَ بِحُلْمِ اللُّجُوءِ
ياأَيُّهَا التَّتَرِيِّ :
إنّ اللَّيْل يصلبُني عَلَى شباكِ غَيْمَتِهِ .
فَيُمْطَرُ خَمْرَا
سأقلبُ زَمَنَكَ الْغَارِقَ بِتَضَارِيسِ الْجُرْحِ
وَاصْرُخُ بأساك الْمَالِحِ
سأنزع طَيْشَ أَذى النَّارِ وَأُوَافِيكَ اِمْرَأَةً
مِنْ نَارٍ دُخَانٍ
فأنا امرأةٌ يَبْكِي عَلَى مِعْصَمِهَا الشعرُ
فَلِماذا عليَّ أَنَّ أَتَهَجَّى
حُرْقَةَ شَوْكِكَ من دَمِي؟
لِماذا تشهقني وَتَزْفِرِنَّي الْمَسَافَةُ
الْمُفَخَّخَةُ بِرَأْسِ اللَّيْلِ
لِأَشِيخَ فِي طَرِيقِ عَوَّدْتِي
فَكَيْفَ أَبْلُغُني . .
وَأَنْتَ تَتَحَدَّبُ خَلْفَي ؟
أَغُرْبِلُ أَنْفَاسَ الْهَوَاجِسِ
مِنْ أَمْوَاجِ الرَّوْحِ
كَلُفَافَةِ تَبَغٍ رُطْبَةٍ
فَكَيْفَ تُرَاوِدِني ريحُ جَذْبِكَ
لَمْ تُكَنْ أَنْتَ نَبِيَّ يَقِينِيِ
تُسَبِّحُ بِنَارِ وَجِهِيِ
لَمْ تُكَنْ أَنْتَ بَشيري فِي الْفَلاَحِ الْقَادِمِ مِنْ رَوْضَةِ النَّارِ
فَكَيْفَ اُبْلُغُ إعْصَارَ عَصْفِكَ وَأَنَا أقْرأُ بِعَيْنِيِكَ نَزْفِي ؟
فَلَمْلِمْ صراخَ نَشِيجِيِ يا هفوتي :
تُحَاصِرِني أَضْوَاءُ عَيْنِيِكَ كَنَجْمَةٍ عَاصِيَةٍ
أَقِفُ عَلَى سرداقِ بُغْيَتِي وَأَنَا جَنَّةُ نَارٍ
بِحُلْمِ الْغَيْمِ
فَكَيْفَ أَجْرَحُ عَرْشَ جنائنِكَ الْمُعَلِّقَةِ؟.









