تحدث السيد رئيس الوزراء في ايجاز صحفي قبيل مشاركته في منتدى دافوس الاقتصادي، عن عدد من القضايا المهمة ومنها مكافحة الفساد وجهود الحكومة في تحقيق النصر على الفاسدين مثلما حققت النصر على الإرهابيين، وكان الاجراء الأبرز الذي اتخذته الحكومة هو إقرار قانون الكسب غير المشروع الذي يضم فقرة( من أين لك هذا؟). الغرض منه مواجهة الفاسدين الذين يثرون على حساب المال العام. وقد بين رئيس الوزراء وجود خلل في التشريعات التي تعنى بمكافحة الفساد. ودعا مجلس النواب الى الإسراع بإقرار هذا القانون بغية تعزيز جهود الأجهزة الرقابية والقضاء في محاربة الفساد والفاسدين.
الانتصار على الفساد، صحيح، لا يتم الا عبر تشريع القوانين التي تمنح السلطات المعنية بمكافحته سلطات واسعة تمكنها من تحقيق أهدافها، إضافة الى تصحيح الأخطاء التي وقع بها المشرع في صياغة القوانين الحالية، وهو ما كشفت عنه تطبيقات تلك القوانين، التي تضمنت الكثير من الثغرات التي تمكن الفاسدين النفاذ من العقوبة. ورغم أهمية قانون الكسب غير المشروع وهو بكل الأحوال إضافة الى القوانين الحالية، لكن مضمونه وان لم ينشر حتى الآن، الا انه موجود في قانون هيئة النزاهة رقم 30 لسنة2011، حيث تضمن الفصل الرابع منه الذي هو بعنوان: الكسب غير المشروع، الإجراءات التي على الهيئة اتباعها في سبيل الزام الدرجات الوظيفية المذكورة على سبيل الحصر في المادة17 على تقديم كشف بالذمة المالية لهم. ان ما يفترض الالتفات له هو الفصل الرابع من القانون رقم 30 لسنة 2011 الذي تضمن ثغرة كبيرة تتمثل بعدم وجود احكام تتعلق بامتناع المكلف عن تقديم كشف بالذمة المالية. وقد اشارت الهيئة الى هذا الأمر في خارطة الطريق التي نشرت في موقعها قبل أيام، حيث بينت ان هنالك اختلافا في الرؤى ووجهات النظر بينها وبين القضاء، حيث ان القضاء يراها مخالفة إدارية لا يغطيها النص القانوني الصريح، في حين ترى الهيئة انها جريمة يعاقب عليها القانون. علما ان مجلس الوزراء أصدر تعليمات بالكشف عن الذمة المالية، تضمنت الزام هيئة النزاهة بتحريك الشكوى الجزائية ضد من يمتنع عن الكشف عن ذمته المالية، إضافة الى حبس راتب المكلف لحين تقديم الكشف عن ذمته المالية، لكن تم الطعن بالنصوص التي تتضمن هذا الأمر، امام المحكمة الاتحادية، وتم اعتبارها غير دستورية. هذا الموضوع، لأهميته ينبغي ان تلتفت له الحكومة وان تضمنه في مشروع قانون الكسب غير المشروع، والا فإن المشكلة ستبقى قائمة، وسيستمر امتناع الكثير من المكلفين عن كشف ذممهم المالية بسبب عدم وجود نص قانوني يجرم ذلك الامتناع. وقد ختم رئيس الوزراء ايجازه بالتأكيد على ان الحكومة ستنتصر على الفساد، وسيتم القضاء على الفاسدين، كما تم القضاء على الإرهابيين. والحقيقة ان المعركة مع الفساد، تكاد ان تكون أصعب من المعركة مع الإرهاب، كون ان الفاسدين، يملكون خلفيات سياسية وحزبية تدافع عنهم، فهناك حصانة سياسية لعدد غير قليل من الفاسدين، تمنع القضاء من محاسبتهم، إضافة الى مشكلة ازدواج الجنسية وفقر المنظومة التشريعية الى قوانين رادعة، تمنح الأجهزة الرقابية صلاحيات واسعة، تمكنها من فرض قوتها وبسط القانون والنزاهة في الجهاز الإداري للدولة. الحرب مع الفاسدين، صعبة، لكن الإصرار على تحقيق النصر عبر تكاتف الجهود وبقاء الرغبة الحالية للحكومة والإصرار على استئصال هذا المرض الخبيث من جسد الدولة العراقية، سيحقق الكثير من التقدم في هذا المجال. وهذه المسؤولية لا تتحملها الحكومة وحدها ولا الأجهزة الرقابية، بل القضاء أيضا عليه مسؤوليات كبيرة، فهو صاحب الكلمة الفصل في قضايا النزاهة، وعلى قرار القاضي المختص تتوقف كل جهود الهيئة في التحقيق والضبط والتحري وغيرها من الإجراءات التي تقوم بها هيئة النزاهة.





