كتاب الحقيقة

الساكت عن الحق…

 اعتدنا في العراق طيلة الفترة الماضية على التهويل، فنحن عندما نمدح احد نؤلهه لاعجابنا بصفة من صفاته، لكننا بعد حين ولخطأ ارتكبه او سوء فهم من جانبنا لتصرف منه، نحط من قدره حد التحقير وربما اكثر، ناهيك عن ميل البعض – مع الأسف – إلى الخوض بخصوصيات الناس التي هي شأن خاص بحت. وفي المقاهي وسيارات النقل العام والمجالس العامة والخاصة نسمع الكثير عن مساوئ الحكام الحاليين ومن سبقهم في ولايات مضت، ويطنب المتحدثون في فن “اكتشاف” الاخطاء، حد ان البعض لا يميز ما بين هو خطأ أوجريمة وما بين منجزات تضرر منها قلة لكنها جاءت للصالح العام. ويستسهل بعض “المنظرين” بعد قائمة السيئات والسوءات إلى استنتاج “ما كو فايدة…كلهم حرامية”…والمأساة هي ان هذا الطرح السلبي بات الشبان اكثر من يتداوله – مع الأسف – مرددين “لم نعرف شيئاً من السعادة أو الراحة…ما كو فايدة إلمن ما نصوت”. وعند الاستقراء الموضوعي لكل هذه الطروحات نستخلص حقيقة ان هؤلاء المنظرين ومن يتداول “نظرياتهم” يعبرون عن حالة عجز امام السلبيات وخنوع تام لها، وهي حالة تتناقض كليا مع مسار الشعوب المبدعة، بل وتتعارض مع سيرة العراقيين في عقود مضت سبقت استحواذ النظام الشمولي المخلوع على مقاليد الناس، حد تخوفهم من الحديث باي شيء حتى في غرف نومهم. والمفارقة ان الناس اليوم تتحدث بصوت عال عن السلبيات والاخفاقات والفساد من دون خوف من حسيب او رقيب، حد الشتم احياناً – مع الأسف -، مع ان لحرية الرأي والتعبير حدودا تقف عند حد التجريح … فهناك مساءلة قانونية وعقوبات. والانكى من هذا ان المنظرين المبدعين في سرد كل السلبيات يقفون عند هذا السرد ليتوجوه بسلبية اخطر تقول “لا فائدة من التصويت”، وهم في هذا يدعون، سواء عن وعي او جهل – مع الأسف -، إلى الابقاء على كل السلبيات التي سردوها ومسببيها…من دون ان يتذكر اي منهم قول سيدنا الإمام علي ابن ابي طالب: “الساكت عن الحق شيطان اخرس”، من دون ان يتذكروا سنة سيدنا الرسول “من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فان لم يستطع فبلسانه، فمن لم يستطع فبقلبه وذلك اضعف الإيمان”. إن الشابات والشبان مدعوون للتصويت الواعي في اختيار ممن لم يعرف عنهم فساد ومشهود لهم بالكفاءة، او في الأقل ممن يمتلكون مقومات حقيقية للكفاءة مثل الشهادات العلمية الحقيقية وليست المزورة، من اجل حشد المال العام والطاقات لبناء غد افضل للجميع.

إن بقية العراقيات والعراقيين ممن عانوا من القمع ومصادرة الحقوق والأموال الخاصة ونهب المال العام مطالبون بالتصويت في الانتخابات المقبلة لمن أسهم في دحر (دعش)، لمن حشد الطاقات ووحدها لإنجاز هذا الهدف، العراقيون جميعاً مدعوون للتصويت لمن يؤمن بالدولة المدنية الديمقراطية الاتحادية وطرح برامج اصلاح حقيقية لترسخ الدولة وتطهير مؤسساتها من الاخفاقات والفساد الذي عشناه في السنوات الماضية، لكن البعض قاومها من مواقعه في الدولة، بعكسه فنحن وفق سنة الرسول لسنا مؤمنين و- مع الأسف – شياطين خرس ساكتون عن التصويت للحق والعدل.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان