ما زال اللغط والحديث المليء بقلق كبير، يتصاعد من قبل محبي الحزب الشيوعي العراقي، بسبب التحالف الانتخابي مع التيار الصدري والذي يعتقدونه مفاجأة كبيرة قدمها الحزب في المشهد السياسي العراقي الراهن، ومع اني سبق وان كتبت عن هذا الموضوع، واعطيت وجهة نظري الا اني أجد نفسي مطالباً بتوضيح ما أراه ومن وجهة نظر شخصية تحتاج التوضيح، وحتى أنطلق من نقطة معينة فيجب أن أقول لكثير من منتقدي الحزب بشأن هذه الخطوة، ان الحزب الشيوعي العراقي، ليس حزباً جديداً، لا يمتلك خبرة كافية في قراءة الواقع ونبض الشارع، بل هو صاحب منظومة فكر كبيرة تفوق كل منظومات الأحزاب المتواجدة في العملية السياسية، فهو حزب يعي ما يدور حوله ويستقرئ الواقع بنظرة ثاقبة، وبالتالي فلا يمكن تخيّل ان يذهب لهذا الخيار من دون ان تكون هناك تفاهمات كبيرة قد سبقت اعلان هذا التحالف.
الحزب الشيوعي العراقي وربما لا يتذكر البعض، سبق وان تحالف مع تيارات دينية في بعض المحافظات العراقية، ومنها مدينة الناصرية على سبيل المثال، فقد تحالف في انتخابات سابقة مع (الصرخيين) وتحالف في محافظات أخرى مع الحزب الإسلامي (سنّي) ولم يعترض أحد حينها، فيما كثر المعترضون على تحالف مع تيار شعبي له ثقله في العملية السياسية، ويمتلك قاعدة شعبية كبيرة، كانت في يوم ما هي ذاتها قاعدة الحزب الشيوعي العراقي، قبل ان يتمدد الحس الديني، وتنكمش الاحزاب العلمانية على نفسها، نتيجة الكثير من الضغوطات التي مارستها قوى داخلية وخارجية.
الشيوعيون لديهم تجارب سابقة في التحالفات، ومع ان كثيرا منها جاء بنتائج عكسية، الا اني أجد في هذا التحالف، واقصد مع الصدريين، هو تحالف فيه من المنطقية الكثير، فهو تحالف مرحلي مؤقت، وليست فيه التزامات وشروط تجبر الحزب على التخلي عن فكره والمبادئ التي يؤمن بها، فضلاً عن كونه وسيكون صاحب القرار الأكبر في اختيارات المرشحين الذين سيشكلون القائمة التي ستخوض المعترك الإنتخابي، بدلالة تواجد كل من الدكتور جاسم الحلفي والاستاذ أحمد عبد الحسين، في اللجنة الخماسية المكلفة باختيار الأسماء الكفوءة، وهما شخصان يمثلان الحراك الإحتجاجي الإصلاحي، فضلاً عن تمتعهما بمقبولية كبيرة لدى المتظاهرين والمحتجين، مما يعني إمكانية الثقة بهما بنسبة كبيرة.
أعتقد ان علينا تبسيط الأمور أكثر، وان نتوقف عن قراءة المواقف بعاطفة تتغلب على العقل والمنطق، فنحن قبالة حرب جديدة من أجل استعادة الوجه الحقيقي للعراق، بعدما تشوه على مدار عقدين ونصف بسبب الفشل والدمار الذي تسببت به أحزاب السلطة، ولنمنح الحزب فرصته في ان يختار خطا جديداً يمكن له من خلاله قلب الطاولة على القوى المتشبثة بالسلطة، وان نمنحه الثقة، كما يجب ان نلتفت الى قضية مهمة وهي التعبير عن حسن النية تجاه من دخل هذا التحالف، وخصوصاً الصدريين الذين أصبحوا اليوم شركاء لنا نحن الذين نتواجد في ساحات الإحتجاج.
والعراق من وراء القصد





