عالم اليوم مشحون بنظام من علامات وإشارات غريبة، يستدعي الوقوف عند تفاصيلها.هو من سيمياءات العصر(إشارة الأصابع أو الكف الملفوفة)،وتحولت الاشارات من الغمز في بالعين إلى دالة الاشارة المباشرة في الأصبع أو الكف. دالة تغني عن خطاب اللغة ومرادفاتها بتنوع اللهجات والإيماءات كما الإيحاءات المتخيلة. تُغني عن صراخات وصفارات وتهكمات اللغة العصماء. أطلقت مؤخرا شركة (أوبر) للمواصلات ميزة لغة الإشارة لزبائنها من الاحتياجات الخاصة، تتيح للسائقين أن يتواصلوا بسهولة مع زبائنها.وبحسب موقعEngadgetالتقني، تسعى الشركة الأميركية من خلال هذه الخطوة إلى دعم التواصل بين زبائنها وسائقيها، وإعطاء فرصة للسائقين الذين يعانون من ضعف السمع للعمل مع الشركة العملاقة في مجال تكسي الشارع. يمكن تفعيل هذه الميزة من خلال أيقونة خاصة للغة الإشارة. في التطبيق يتدرب عليها السائق أثناء التعرف على معايير الشركة ومنها علم الاشارة المتداول، يقوم باستخدامها السائق والزبون ممن يعانون من ضعف في السمع لطلب المركبة أو ترك رسالة شكر بعد الرحلة بسهولة أكبر. في شوارع بغداد ثمة اشارات معلنة بين الزبون والسائق العمومي، وهي إشارات تحولت إلى علامات موحية بجانب اللغة المحكية، هي في بعضها مبتكرات عشوائية اخترعها السائق وحل لغزها الزبون، فللجسر اشارته المقوسة بالكف المضموم وللساحات أو الميادين أيضا. إنها علامة دالة تصل بسرعة البرق بين الطرفين. سائق الأجرة يبتكر نظام العلامات الخاصة به وجمهور الزبائن يتعلم لغة الإشارة ويهضم المحتوى وبدوره يشيعها إلى جمهور الركاب.. تبرز علامات التداول اليومي كظاهرة تنتجها الحاجة الملحّة لطبيعة العمل.. فالعقل البشري يختزل اللغة بكل ملفوظاتها المتداولة. اللغة تتبعثر في ضوضاء عالم اليوم الصاخب فتكاد لا تُسمع، لندخل حيز نظام العلامة الدال في التعابير الإشارية، علامات الأصابع واليدين عالية التعبير الحركي الإيمائي من خلف زجاج السيارة تُبث لطالبيها من ركاب الطرقات المتوقفين. في كل مدن العالم ثمة اشارات أما تستوجب وقوف سائق المركبة العمومي، أو تكملة السير من دون التوقف وما يسببه من تلف الفرامل والاطارات. حتى أصبحت الحاجة ضرورة ملحة لاقتصاد الزمن والاستهلاك المادي للمركبة،وربما ستدخل الاشارة في ميادين أخرى من حياتنا في العمل أو البيت أو المدرسة وستتحول اللغة للحاجة الضرورية مستقبلا. علم الإشارات هو ليس ثورة على اللغة وليس تقليدا للغة الصم والبكم أو لغة رجال المرور، إنما هو حاجة العصر المصاب بهوس الاختزال والسرعة في بلوغ لحظة الوصول القصوى. ويمتلك بلاغة التعبير الجسدي في تفاصيل المحتوى. النظام الدلالي المدروس وفق معطيات الأمكنة والشواهد الشهيرة. وبعض الإشارات غير مفهومة للغريب ربما،لكن الحاجة تجعله يفكك الغازهاوفق نظام البلد والمكان.أما علم الإشارة الموحية في التداول اليومي فهو في تطور سريع وهائل يوميا يتغير ويتحدّث وفق الحاجة وطبيعة العصر ليصبح لغة عالمية جامعة.. ففي الطرق الخارجية لبلدان الغرب تحديدا نجد إشارة تقاطع الشوكة والملعقة تتكرر، لتحريك إفرازات المعدة والوقوف عند الإشارة الثالثة لها لتقاطع الملعقة والشوكة، وربما تجد كثيرا من الإشارات الموحية التي تنتمي للعقل البشري الجمعي الذي يتعاطى معها بيسر، فصنبور الماء (الحنفية) على يافطة المنيوم خضراء على الطرق الخارجية، تدل على وجود حمامات ومحطة استراحة، وثمة رسم يتكرر على كارتونات الأجهزة المغلقة، الدورق المقلوب أو المائل سيدل حتما على محتوى الكارتون فهو قابل للكسر.
اهم الاخبار
كتاب الحقيقة
علامات سائق الأجرة
- 06 فبراير, 2018
- 632 مشاهدة





