كتاب الحقيقة

جريمة الاوباش

الا ليت يوم شباط لا كان انه             يجدد للمحزون حزنا فيجزعُ

يدمي القلوب من توحش ذكراه        ومن اطلالة الاقزام والاوغاد 

ومن بعث الموت والزؤم               ومن نعاق صوت الشؤم في مصر 

فكان بطل الهزيمة المعروف  هو المتآمر

يستذكر الشرفاء المأساة الشباطية الداعشية سيئة الصيت في الثامن منه عام 1963 والتي كانت بوابة الاجرام لحثالة البعث ( والقومجية ) وصولاً الى ابناء جلدتهم دواعش العصر . وبعد هذه المقدمة القصيرة وشعرها الفطري , أود أن اذكر ماكان يجري على الشعب قبل ثورة الرابع عشر من تموز عام 1958 كوني شاهداً للعصر . حقيقة ان مراحل الزمن العجاف على طول السفر التكويني لشعب العراق وعمقه السوقي قبل وبعد تأسيس الدولة العراقية عام 1921 وما جرى من ويلات ومصائب وارهاصات قد يصعب وصفها او لايصدق سردها من خلال الاحتلالين البغيضين العثماني الطائفي الذي سمي بعد ذلك بدولة الرجل المريض والانكليزي الطامع والطامح من اجل الهيمنة على بلد غني كالعراق والذي اصبح من حصة تاج الجلالة بريطانيا العظمى صانعة المقومات الاستعمارية والادلجة وعوامل الترغيب والترهيب وبسط اليد الطولى على اصحاب الرتب الرفيعة من العراقيين الذين خدموا في جيش الليّفي والجندرمة للدولة العثمانية المنهزمة ومكرها الاخير بمجيء الملك الهاشمي من غير ابناء الوطن، كي يعتلي العرش وينفذ ماتمليه مصلحة الاجنبي بالاستدلالات الضبابية باستبدال الانتداب بالاستقلال المقيد بالاتفاقيات ووضع الحد للحركات الثورية والانتفاضات التي ظل الشعب العراقي يبديها ازاء الهيمنة البريطانية، واتماما لخطتها هذه , اتجهت نحو حسم مسألة الارض نهائياً بالشكل الذي يسمح بتكوين الفئة الاجتماعية التي تنشد ظهورها لتكون سنداً ثابتاً لربط العراق ببريطانيا وتبعيته لها , فئة من الملاك الكبار تستحوذ على معظم الاراضي الزراعية لها على حساب تجريد الفلاحين كلياً من الارض اي تستكمل العملية الطويلة التي قد بدأت بالعهد العثماني وقانونه الصادر عام 1858 الذي سهل عملية تسجيل الارض باسماء شيوخ العشائر , وبهذا تتوفر الضمانة الاكيدة لبقاء المصالح البريطانية على جزء من خلفيات ذلك القانون وسياسة استرضاء شيوخ العشائر وموازنة مصالحهم مع نظام الحكم الجديد , امّا لو نظرنا ملياً من خط الشروع الى نفق الخنوع واحضرنا مما يدور طيلة سنين الظلم والجور لنجد الاغلبية من طبقة الفلاحين قد فقدوا مقوماتهم الشخصية وضياع حياتهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية , اذن يتبين من خلال ماتقدم،  من ذلك التراكم الهائل على مقدرات الدولة العراقية وشعبها المظلوم والمهضوم، الاسباب الموجبة لقيام ثورة  الرابع عشر من تموز عام 1958 وقائد محنك كالزعيم الخالد عبدالكريم قاسم ( رحمه الله ) ليعلن قيام النظام الجمهوري والغاء النظام الملكي البائد واصدار القوانين الثورية والفورية كقانون الاصلاح الزراعي رقم 30 لسنة 1958 والقوانين الاخرى، اذ اصبح الشعب العراقي سيد امره دون منازع قياساً لما كان عليه قبل الثورة المجيدة , مما اغاظ ذلك الحدث الثوري التاريخي دول الجوار وشركات النفط الاحتكارية خصوصاً بعد اصدار قانون رقم 80 لسنة 1961 الذي اصاب شركاتهم بالصميم , مما اثار حفيظة مكامن الشر الخارجية وذيولهم الداخلية من الاقطاعيين وصبيان ( القومجية ) والاوغاد العفلقية ودول الاقليم المتوجسة هول الثورة التموزية , فقد اتفق مجاميع الصبية والعتات على الركوب بقطار المقبور علي صالح السعدي في الثامن من شباط الاسود عام 1963 لاسقاط النظام الوطني والمنجزات التموزية برمتها من خلال الجريمة التي لاتغتفر على مر العصر والدهر , اذ أسّسوا بعد ذلك اكبر قاعدة من الاجرام التي تقشعر منها ابدان البشر , أما الزعيم الخالد وكأي شهيد في التاريخ برز وانتصر وهو اقوى مما كان عليه قبل  المصرع, اذ عاد البريق ينبعث من وسط القمر في كل يوم ومن ابهى الشهر , أما ركاب القطار الستيني ومن لف لفهم فماتوا وهم احياء اذ لم يذكرهم ذاكر ولم يزرهم زائرمن صنف البشر .

            الرحمة والغفران للزعيم الخالد ولصحبه الافذاذ

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان