كتاب الحقيقة

حماية الصحفيين .. أزمة فليفل انموذجا !!

قبل سنوات مضت ، تم إقرار قانون ما سمي بحماية الصحفيين ، وقد أقاموا الدنيا ولم يقعدوها من خلال وسائل الاعلام والتواصل والندوات الرسمية ، حتى صارت مادة دسمة ظلت تلوك بها الالسن وتكتب عنها الأقلام مدة طويلة ، قبل وبعد إقرار القانون ، حتى تصور الصحفيون ( وهذا ما يعنيه العنوان ) انهم سيعيشون فعلا بحبوبة الحماية بكل ما تعنيه الكلمة، لدرجة ما لم ينله حتى أولئك الذين كانوا يكتبون بفترات زمنية مضت وما كان يعنيه الصحفي أيام زمن ، من منزلة ومكانة ووضع اجتماعي متميز .

اقر القانون بمخاض عسير ، وفرح الصحفيون ، كأن أبواب الحياة فتحت لهم … لكن بالحقيقية شيء جديد لم يضف لحياتهم المهنية ولا الاجتماعية ، بل على العكس ، مرت صحافتنا وما زالت باسوأ حال بتاريخها الممتد لاكثر من مائة وخمسين سنة ، فقد تقلصت الصحف من مئتي صحفية قبل عشر سنوات الى عشرين تقريبا ، واغلبها يطبع الف نسخة او الفين باحسن الأحوال ، مما يعني اكثر من ثلاثة ارباع صحفيينا قد اصابتهم تبعات البطالة ، بعد ان اغلقت الصحف وطرد عدد كبير من العاملين وقلصت رواتب من تبقى وقطعت معونة الحكومة المخصصة للصحفيين البالغة مليون دينار سنويا ، برغم هزالتها في بلد نفطي ومهنة تواجه الصعاب والمشاق والموت. حتى بدا المشهد الصحفي الحالي مأساويا بكل معنى الكلمة لمن عمل وكرس جهده وحياته وربط مصيره بمهنة المتاعب التي وجد اغلب رجالات القلم الحقيقيين انفسهم ، بلا ماوى الا رحمة الله .. بعد ان تاثرت الصحافة ضمنا بالانترنت وانعكاساته .. اذ لم يبق لاهل الصحافة الورقية شيء يعيشون به ، مما يطرح الكثير من الأسئلة .. التي دارت وتدور حول حقيقة قانون حمل عنوان حماية لمن لم يجدوا ادنى حماية لهم .. فان قطع الارزاق اقسى من قطع الاعناق باحوال ومواقف شتى ..

عبد الرحمن فليفل ، صحفي ورياضي عراقي عانى الكثير  قبل 2003 ، وقد استبشر خيرا بما بعد ذلك التاريخ كبقية العراقيين ، ممن قدموا الكثير ولم يحصلوا حتى على ادنى من القليل . كان بعد التغيير شعلة من النشاط الصحفي والرياضي والمجتمعي ، فقد ساهم بكثير من النشاطات الداعمة للرياضيين لاسيما المحرومين والمرحومين والمهمشين ، كما عمل بأكثر من صحيفة وكتب مئات الاعمدة وتناقل الاف الاخبار وعاش بالوسط الرياضي والصحفي عضوا فاعلا بكل ما للكملة من معنى .

تعرض فليفل لاحداث عائلية وامنية واقتصادية كما غيره من أبناء الوطن وفقرائه ، اضطرته للهجرة مع عياله ، وبعد ثلاث سنوات قضاها بعيدا عن حضن الوطن ، عاد بعد ان أحس باستقرار الوضع الأمني شيئا فشيئا . فوجد شقته قد بيعت وفصل من وظيفته في شركة التامين الوطنية التي حاول العودة اليها ولكن بلا جدوى ، وفقد مكانه بالصحافة والاعلام والأنشطة الرياضة ، كما انه عاد فارغ اليدين مفتوح الذراعين حاملا قلمه وقلبه النابض لناسه ولوطنه ، لعله يجد من يحميه وياويه مع عياله الذين ينتظرون خارج الوطن ، بتامين سكن بسيط وعودته لوظيفته التي قضى بها سنوات طويلة ، ووسطه الرياضي ومجتمعه الذي عاش فيه وصحافته واعلامه الذي يتبجحون في قوانين حمايته دون جدوى ومردود إيجابي يذكر .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان