ثقافية

كيف نقرأ ماجد الحسن الشعــــــر بوصفـــــه تأمـــلاً

عبد الغفار العطوي 

 

لو تهيأ لنا التقرب من النصوص الشعرية في مجموعتي ماجد الحسن ( لا مأوى ايتها الغيمة)و ( أين سيهبط بنا هذا الدخان )(1) إذن لاكتشفنا انها  بمثابة  علامات مشفرة  تحكم الطوق حول الذات المرسلة لتمنع ان تصل إلينا إلا وفق التأملات التي تقترحها ذواتنا ، أي أن العلاقة بيننا قائمة على فك التأويل و حل الإشارات ، من ناحية كوننا لا نقرأ شعرا ، بل نستشرف تأملا. 

وحده التأمل فلسفة يحل لنا اشكالية التلقي لهذه النصوص ، لأن اللغة التي يتعامل بها الشاعر ما عادت تلبي الحاجة بوصفها قد استوعبت نمطية التراكيب الجملية التي تقيد المنظور السياقي و الدلالي على عامل الوظيفة صحيح ان اللغة متعددة في تجلياتها ، فهي تتحقق في اشكال متنوعة من الاستعمال البشري غيرانها واحدة في اساسها تؤدي وظيفة تواصلية(1) لهذا اتحفظ على ما جاء في العتبة الخارجية النقدية التي قدمها الدكتور خالد محمد صالح ( انكسار الشمس في حدائق اللغة ) الملصقة في مجموعة ( لا مأوى ايتها الغيمة) التي تذهب الى  الدراسات اللسانية (2) كون  اللسانيات عندنا لم تبحث في استنهاض اللغة التي فقدت قدرتها  على الايصال و التواصل، و ان النصوص الشعرية  التي انتجت الخطاب الشعري لدى ماجد الحسن  مضت الى بناءات  جملية  محكمة حول ذات الشاعر، فإن أخذناها فمع الذات المرسلة ، و أن انقطاع السياق الشعري بين المرسل و المتلقي يحكمه الخطاب المشفرو الملغز، بسبب الادراك الخفي بالنسبة للشاعر .إن المتلقي لم يعد يراعي الفهم المباشر ، بل هو بأمس الحاجة الى تأويل ما يقرأ 

 1 – إذا نحن  نقرأ ماجد الحسن وفق تصوراتنا  الايحائية ، و ليس بالضرورة ان نتوقع العكس مادامت الصلة بيننا قائمة على التأويل 

ابتكار الشهيق 

-عن اي غيمة تتحدثين ؟ 

-القيظ يبتلع الضفاف 

انهار يجرها  اللهب ليصعد بها الى الذبول

لا اجرؤ على الهبوط بهذا الموج

فالحقول لا تبتكر سحنتي 

و عند نهايات الحصاد 

لا اتذكر ان السماء 

كانت تجهش بالغيوم 

(أين سيهبط بنا هذا الدخان  ص5)

هكذا نتلقى الإشارات ، ونحن  بدورنا نتوقع ان يثري التزاحم في السياقات النصية التي يرسلها الشاعر في إماطة  اللثام عن البناءات الصورية في النصوص  ، لنقرأ هذا النص ( أيتها ال –  ص 15 – لا مأوى أيتها الغيمة ) 

ليس هناك  مناديل ادجن بها  الخيانات 

 او خواتيم

  او موسيقى تفرك جثة الوقت 

و كما سبق القول ان قصيدة النثر تحبب الانغلاق على منظوماتها و لا تبدي حراكا او تجاوبا  إلا وفق شرط  التجلي في اللغة ، و تتجلى  تحولات الشعر و الشعرية اول ما تتجلى في لغته (3) فإن ظلت اللغة ماضية في ترتيب بنيتها الداخلية فما على الشعرية إلا الاتكاء  على مداليل  المعاني التي يحشرها الشاعر ، مشكلا نسقا مع ذاته  ، غلى سبيل  المثال ( لغة السواد ص  70) اين سيهبط بنا هذا الدخان 

رأيت  اغصانا يتصاعد منها بخار اسود

ينزلق من ارض تخنق العصافير 

و في ( لا اقتفي أثرا ص 93 لا مأوى ايتها الغيمة )

تلك السلالم موحشة 

التقط قلبي  و ادسه وراء الباب 

فلا تتعجل ايها الظلام 

الكائنات  التي يستنشقها  الخريف 

تذبح في اول الكلام  

    

إحالات

1 -نظرية السياق بين التوصيف و التأصيل و الإجراء تحرير أ-د مجمد عبد العزيز عبد الدايم د- عرفات فيصل المناع الناشر مؤسسة السياب( لندن) منشورات الاختلاف لأن سلسلة دراسات محكمة السياق و نظرية التواصل طرح رومان جاكبسون مثالا د- هامل شيخ ص 1.

2 -لا مأوى ايتها الغيمة شعر ماجد الحسن  الطبعة الاولى 2017 الشؤون الثقافية  بغداد ص 5 .

3 -ما بعد  قصيدة النثر  نحو خطاب  جديد للشعرية العربية  د – سيد عبدالله السيسي الطبعة الاولى 2016  المؤسسة العربية للدراسات  و النشر  بيروت  ص 77 .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان