كتاب الحقيقة

الحياة في يوم عطلة

في يوم الجمعة / السبت ببغداد أو في اية محافظة أخرى، يغادر وحش الشوارع المخيف “الازدحام” والاختناقات المرعبة، حتى تصبح الشوارع كلها سلسة ومفتوحة وتؤدي إلى ما نريد في يوم العطلة، وسرعة الوصول إلى المكان المقصود بأقل وقت من كل يوم رسمي. كم من الوقت الذي قضيناه من عمرنا على مدار سنين على ابواب الحواجز وعقد الشوارع المختنقة؟ بالتأكيد هو أكثر من الوقت الذي نقضيه في التنزه والترفيه في ايام العطل الرسمية.

تختفي السيارات والستوتات وزعيق الدراجات البخارية والعربات والحشود البشرية في يوميعطلة الجمعة والسبت، وتتمطى الحياة، لنعيش مجبرين  في يومين من الكسل والخدر.

غالبا ما كنت اتمنى أن لا أدخل مستشفى أو سجنا أو تتعطل كهربائيات البيت في يوم العطلة، ففيها تتوقف الحياة العامة تقريبا، فالطبيب والقاضي والمحامي والصنائعي والمعمار والحداد والنجار، كلهم يدخلون في إجازة نهاية الاسبوع.

 في صباح يومي الجمعة والسبت لا يمكن أن تحصل على صيدلية خافرة ولا يمكن أن تصلح سيارتك ولا تصلح ما خُرِّب من أثاث البيت في أيام العمل. الحياة متوقفة تماما بظاهرة غريبة بدأت تتضخم بمرور الأيام وعلينا أن نعتاد حياة الخدر والكسل داخل البيت، ونؤجل الاعمال إلى أحد أيام العمل الخمسة. حتى الفضائيات والصحف الصادرة توقف برامجها في يوم العطلة الرسمية، وما علينا الا متابعة فيلم مصري قديم أو قناة “ناشونال جغرافيك” لنقتل الفراغ المهيب الذي خلفته عطلة نهاية الاسبوع.

إنها قضية تثير الشجن وتحتاج إلى معالجة فورية، متمنيا أن توزع الدوائر عطلتها على أيام الأسبوع لتمشية الحياة اليومية للمواطنين بشكل يخفف عن كاهلهم. وفي بلدان مثل بلدنا علينا التفكير العميق في تقليص يومي نهاية الاسبوع، إذا ما أضفنا إليها عطب العمل وتبدد يوم الخميس، لاسيما إننا نحتاج إلى عمل متواصل وأعمار البلد ما بعد مرحلة داعش. لا أعرف بالضبط لماذا تعطّل الحياة في يوم السبت، بالرغم من أن السبت بداية الأسبوع،فبعض الدول العربية تعمل على تعطيل جزئي ليوم الخميس بدلا من تعطيل يوم السبت. وبعد الاستفسار عن عطلة يوم السبت، قيل إنه بموجب التعامل الاقتصادي مع المصارف العالمية التي فرضت عطلة يوم السبت على البلد بعد التغيير. القضية تحتاج إلى مراجعة في تغيير منظومة نظام العطل الرسمية. حتى في مراجعة المستشفيات المركزية تتوقف اجراء العمليات في يومي الجمعة والسبت وعلى المريض أن ينتظر ويتحمل الألم حتى حلول  يوم الاحد لإجراء العملية أو يموت في يوم السبت، وإذا ما تعرض أحدنا إلى خصومة مع الجار، فأنه يدخل التوقيف يوم الخميس في مركز الشرطة وعليه الانتظار حتى يوم الاحد، عندما تدب الحياة العملية في البلدويباشر القاضي المختص في النظر في القضية المؤجلة، بينما القاضي الخافر لم يبت في الدعوة المقدمة ويترك البت فيها ليوم الدوام الرسمي. 

حتى المصارف الرسمية ودائرة الماء والكهرباء ومع وجود رمزي للخفراء فإن الأمور لا تجري لمعالجة انفجار محولة الكهرباء حتى حلول يوم الأحد. لذلك أدرك لماذا تزدحم الحياة البغدادية في الشوارع في يوم الأحد بالذات. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان