ثقافية

الاديبة والروائية الجزائرية حسيبة طاهر لـ"الحقيقة": الدولة لا تخلق المواهب لكن من واجبها أن ترعاها مادياً

 

حوار /السيد الزرقاني 

 

* مرحلة الطفولة من المراحل ذات الأهمية في حياة الإنسان ومن هنا حدثينا عن مرحلة طفولتك ؟

-أكيد الطفولة هي أهم مرحلة في بناء الشخصية وكلما كانت مستقرة ومنبعثة  في بيئة محفزة ومشعة كلما ساهمت في بناء فرد خلاق و ناجح ،وأنا نشأت في بيئة صحية ومتنوعة ثقافيا بين أب فرونكوني مجيد للغة الفرنسية تحليته الدائمة بعد الغداء قهوة وجريدة فرنسية ،متفتح ومحفزومشجع لناعلى الدراسة … وأم برغم مستواها الدراسي البسيط إلا أنها لم تكن أمية ،بل دائما تحمل في يدها جريدة عربية أو كتيبا، وكثيرا المصحف ، كما أنّ جدي لأمي رحمة الله  كان إماما ومعالجا روحيا، و كثيرا ماكنت أمضي أوقاتي في أيام العطل أطالع كتبا دينية و أخرى عن الرقية الشرعية و العلاج بالأعشاب……

* من من الكتاب الجزائرين او العرب الذين تاثرت بهم حسيبة طاهر ؟

 

– أنا أقرأ في كل شيء ولكل الكتاب ،أقرأ كل ماتقع عليه يداي : طب، تغذية، فلسفة، أديان، أدب …، أقرأ للعرب الأفارقة، لليهود، الروس، الفرنسيين،  الكنديين …..،بدأت بكم هائل من قصص الأطفال و الموسوعات إلى ألف ليلة وليلة ،الأغاني ،البخلاء كليلة ودمنة ،والبؤساء لفيكثور هيقو و بلا عائلة لهيكثور مالو وكتب جرجي زيدان ….اما  المراهقة فأفنيتها في روايات نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس وغادة السمان، قصص يوسف إدريس ، آجاثا كريستي شيكسبير …. واليوم أقرأ للمى  الزعبي ، باولو كيولو ،آليس مونرو ، دانيال ليسار ،فريديريك لونوار أنطون تشيخوف…….ومع ذلك أنا عصامية لست متأثرة بأحد …أما الكتاب الجزائريون فلم أكن أميل كثيرا اليهم عدا عبد الحمد بن هدوقة وأبو العيد دودو .

*ماهي اهم القضايا التي تشغل بال  الروائية حسيبة طاهر في الوقت الحاضر ؟

 

-أكيد ككل كاتب نزيه كاريزمي و متحرر من سطوة الحكام المجتمع و الكهنوت … القضايا التي تشغلني هي تحرر المرأة من سطوة المجتمع الذكوري السادي المغيب للضمير ، الدعوة  إلى صحوة فكرية محايدة ومسالمة ذات طابع حضاري منفتح على الآخر بدون أحكام مسبقة وأفكار همجية قبلية ودوغمائية عمياء مجردة من النزاهة والمنطق واحترام مقدسات الغير ولو كانت مدنسات في عرفك ،التعايش السلمي والإنساني بين الأقطاب ، إشاعة ثقافة الاختلاف دون نظرة متعالية تمييزية ….

*اعرف انك تكتبين في مجالات عديدة.. ماهو المجال الاقرب الى وجدان  حسيبة طاهر  ؟

-صحيح أنا أكتب الرواية والقصة و النثر و الخاطرة و المقالات العلمية و الأدبية ، لكن الأقرب الى وجداني هما القصة فالرواية ،ولو أن القصة مظلومة عربيا إذ الكل يفضل الرواية ،حتى دور النشر ،فبعض الدور ترفض نشر المجموعات القصصية نظرا لصعوبة تسويقها على خلاف الرواية ،مع أنه عالميا القصة لها قيمة و أهمية ورواد وجمهور عريض ولا دليل أكثر من أن القاصة الكندية الكبيرة أليس مونرو حازت نوبل ولم تكتب في حياتها إلا القصة .

*في الفترة الاخيرة تطورت حركة الابداع النسائي في عالمنا  العربي ، من من الاسماء التي كان لها الاثر الكبير في حب حسيبة طاهر  للكتابة ؟

-أكيد الكاتبة الرائعة غادة السمان، ونازك الملائكة، ومي زيادة.

* غالبا ماتهتم المبدعات في الوطن العربي بقضية المرأة، هل عبرت حسيبة طاهر عن المرأة في اعمالها ؟ مع ذكر بعض  النصوص من اعمالك ؟

-أكيد طبعا وإلا انسلخت عن ذاتي وذاكرتي الجَمْعيَّة، كيف أكون كاتبة عربية المنبت والنشأة في ظل مجتمع ذكوري عريق ،ومن النوع الرفيع في أساليب اضطهاد  المرأة من عهد الوئيدة فالسبية والأمة،  إلى سي السيد وأمينة … ولا أكتب عن المرأة ؟؟؟ 

وتطلب مني حضرتك ذكر عمل معين ، لايخلو أي عمل من أعمالي  من قضايا المرأة … كالعنف والإضطهاد ورمي المحصنات والقتل لقضايا الشرف ،العنوسة والزواج الإجباري تعدد الزوجات. 

 

* ما علاقتك بحركة النقد الادبي في مصر او في الوطن العربي ؟ وهل حركة النقد الادبي لها تاثير على تناول الحركة الابداعية في مصر والعالم العربي  ؟

-أنا لست ناقدة ،وأرى أن النقد درجة أدبية من يحترفها عليه أن يتفرغ لها ،مع ذلك أنا لي بعض المقالات النقدية العامة ، أكيد النقد العلمي النزيه الموضعي يلعب دورا هاما في الحركة الإبداعية من كونه سلاحا ذي حدين ،تنوير طريق الأديب من جهة  و تدليل الصعوبات  للقارئ العادي البسيط  من جهة أخرى ، لكن أرى اليوم ان النقد على غراركل شيء قد انحرف وحاد عن أهدافه النبيلة ،فتحول إلى مجاملات بين الأصدقاء أو لغايات أخرى ،وكذا تصفية حسابات ومقايضات رخيصة ….

*ضعفت اللغة العربية عند الكثير من المبدعين وغيرهم فما اسباب هذا الضعف ؟

وكيف يمكن النهوض بها مرة اخرى ؟؟

-من أسباب الضعف أكيد هو الابتعاد  عن استعمال اللغة العربية في الحياة اليومية والعملية والعلمية نظرا لتعدد اللهجات ،فالتكنولوجيا والعلم اصبح كله باللغة الفرنسية  والإنجليزية وغيرها … وإعادة الحيوية للغة لن يكون إلا بالتطبيق والاستعمال ،وليس بركنها في رف الكتب و المناسبات الدينية والتاريخية ،ومن المؤسف أنه حتى أشباه الأدباء يساهمون في ذلك بكتاباتهم العامية التي يتهافت اليها القراء البسطاء  هربا من صعوبة اللغة العربية و تعقيدها وكثرة المترادفات …. ولا دليل خير من أن الجميع يردد القرآن في صلاته وخارجها، ولو سألت أحدهم عن معنى كلمة الصمد أوشانئك أو الأبتر….. سيفغر فاه وتجحظ عيناه… فكما قلت لك نحن أمم تخلق مكتظي الذاكرة ،دون الاهتمام بالفهم والتحليل والنقد….

– 

* الاطفال والنساء العرب مشردون في كل البلدان العربية  ماذا يمكن ان يقدم الكاتب لهم ؟؟

كيف ترصدين مشاكل هؤلاء اللاجئين في البلاد الاوروبية خاصة ؟

-الكاتب المهجري أصلا يعاني اليتم لأدبي والغزلة ، لعدم وجود دعم وتكفل من جهات رسمية به وأكيد فاقد الشيءلا يعطيه ، ويظل ما يكتبه حبيس الورق وكلامه كالنفخ في بالون مثقوب…

– 

* لك تجربة في الغربة من خلال الاقامة في منتريال بكندا.  كيف تطورت عملية الكتابة عندك في الغربة بعيدا عن الوطن ؟

 

أكيد للغربة دور كبير في بلورة الأفكاروالقناعات ،من حيث الحنين للوطن الأم برغم كل مساوئه ،فلا مفرمن قدر رماك في بقعة ما ،و الشجرة لوقطعت جذورها صارت جذعا ميتا ومطمعا للطفيليات ، كما أن وجودك في وطن جديد أقول وطن لأني حاملة للجنسية الكندية / خصوصا مدينة كمونتريال، حيث تعدد الثقافات، والحريات مصانة للجميع ،تجعلك تتخلص من البرانويا العرق-عقائدية ،والأفكار المرضية والنفخة الكذابة … وتتعلم النظر للآخر ومعاملته كبشر، بشر وحسب ، بغض النظر عن لونه، عرقه، دينه …. فالكل سواسية في حقوق المواطنة وأمام القانون … ومجبر أنت لا بطر على نزع عنصريتك على الحدود ، حتى لواضطررت مرغما لارتداء قناع التحضر نفاقا ، وما أكثرمن يظهرون ما لايبطنون ويقسمون اليمين للحصول على الجنسية وهم كاذبون، وبداخلهم مازال يعشعش ذلك الشخص المتعصب الدوغمائي الذي يؤمن بأنه خير أمة ومن آواه أسكنه ووظفه و… هم أحفاد القردة والخنازير.

 

*ماهي الرسالة التي تودين تقديمها للكتاب الشباب سواء في مجال الشعر او القصة القصيرة ؟

-النصيحة هي القراءة ،فالقراءة ،ثم القراءة ،لأن القراءة المتنوعة من حيث الجنس الأدبي اللغوي والمؤلفين هي نسغ كامل يغذي ملكة الكتابة ويجعلها تثمر. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان