عندما وضع زرياب وتراً خامساً لآلة العود الموسيقية لم يأت بضلالة، بل انه كان ضمن قضية عمل على حلها ، وهي قضية ايصال صوت ما للانسان يتجسد على اوتار العود ، ويمنح المتلقي فهماً آخر للموسيقى ، فاللغة الموسيقية مثلها مثل الكلام لها مخارج صوتية مختلفة ، الامر نفسه حدث مع منير بشير الذي أضاف الوتر السادس في العود لايصال نغم آخر يتحدث من خلاله عزفاً على تلك الالة .
في العراق اليوم لم يفكر الموسيقيون العراقيون بوضع وتر جديد ، لانهم تركوا ذلك لبعض السياسيين الجدد الذين اضافوا وترهم الخاص المتمثل بالمبالغة والتضخيم وخلق الازمات ، وتصدير الازمات واستيراد الطائفية من دول الجوار التي تعشق العزف السياسي النشاز ، وتكره ان تكون الريادة الموسيقية المنطلقة من سومر عبر قيثارتها الاولى حكراً على العراق .
سياسيونا الذين اقصدهم ومن خلال وترهم الجديد المسمى (الإلحاد) ، مازالوا يراهنون على مجانية التصريحات كقطعة موسيقية ، نشازها يكمن في ان المواطن ملّ من تلك المجانية ، بعد ان تكشف له الخيط الابيض من الخيط الاسود ، رغم ذلك الاصرار من قبل بعض الساسة على رفع شعار ( اكذب ثم اكذب ثم اكذب .. حتى يصدقك الآخرون ) ، وهو شعار اكلته عنزة الخراب ولم يتبق منه سوى (اكذب) واحدة يرددها المواطن مع كل تصريح يسمعه .
العازفون الجدد ومنذ اكثر من (14) سنة يمنون انفسهم بان يصدقهم الاخرون ، لكن هيهات ، وكل عزفهم لا يصل لغير آذانهم وبعض الذين يوالونهم ، لا حباً بهم بل من اجل ما يحصلون عليه من فتات موائد السفسطة السياسية التي يتبناها جيل من النفعيين والانتهازيين والحواسم ، الذين يركضون وراء مصالح ضيقة لهم ولاحزابهم ، وخصوصاً الذين لا يمتلكون تاريخاً مشرفاً يمكن له ان يشفع لهم في حال حدثت اخطاء استراتيجية .
العزف السياسي الجديد والمتمثل باتهام المتظاهرين والمدافعين عن حقوق الانسان العراقي والرافضين للفساد والمفسدين بالملحدين وبغض النظر عن الجهة التي تؤديه على مسامعنا ، مازال خارج نطاق التغطية ، بعد ان فضل الشعب العراقي صوت الحق الذي تعزفه الاجيال الواعية ، واصحاب العقول النيرة والاقلام الشريفة ، ممن وضعوا العراق وشعبه نصب اعينهم ، وصاروا ينادون بالاصلاح ، ذلك اللحن الذي تموسقت حروفه بحناجر المنتفضين على واقع بائس سببه العزف النشاز لبعض السياسيين الجدد على وتر يخصهم وحدهم…!!.





