الحقيقة – عقيل علي الذهبي
في بلد متعدد الألوان والميول الثقافية يرتبط بأجناس أدبية متعددة و متنوعة منها الشعر والمسرح والسينما وغيرها سجلت في الآونة الخيرة تراجعا ملحوظا نسبيا مقابل الرواية .فكان لجريدة الحقيقة وقفة مع مختصين في الشأن الأدبي والثقافي من النخبة لاستبيان آرائهم حول أسباب تراجع الاجناس الأدبية مقابل الرواية.
الحديث الأول كان مع القاصة (اطياف سنيدح) التي تحدثت عن اسباب تفوق الرواية قائلة” قبل سقوط النظام كانت الرواية شبه ميتة وتحتاج لكثير من الأمور القادرة على تنشيطها مثل دور النشر والسلطة الحرة وقد توافرت هذه الأمور بعد سقوط النظام،فمنتج النص لم يكن يبحث عن جنس ادبي يسبب له المشاكل لذلك كانت اجناس القصة والشعر في النظام السابق هي الأوفر حظا في صحف العراق ومجلاتها… ثم جاءت الجوائز المغرية وسهولة التعامل مع الانترنت في مشاركة النصوص الروائية خارج العراق لتعطي حافزاً للروائيين العراقيين للانطلاق الى ابعد مدى ممكن.
بينما أشار الكاتب علي حسين الى ان “هذا العصر سمي بعصر الرواية قبل عقدين وحتى كبار النقاد كتبوا عن تراجع الشعر لصالح الرواية وفي العراق بدأ عصر الرواية عام (1980) وقبلها في اوربا ظهرت تيارات حديثة بالرواية وظهر كُتّاب جدد واعيدت الحياة إلى الرواية، وفي العراق ظهرت الرواية في العقد الاول من الالفية الثانية او بدأ الاهتمام بها سواء على الكتابة او القراءة، وظهر كتاب شباب و روايات كثيرة وكذلك صار بالامكان الحصول على الجوائز في مختلف مسابقات البلدان العربية والعالمية .
ويقول الدكتور علي حداد استاذ النقد في جامعة بغداد في حديثه، ان “التفوق النوعي لبعض الأجناس الادبية جاء نتيجة النظرة الموضعية التي تقول ان كل الانواع الأدبية ذات وجود وفاعلية .وفي ما يختص بالعراق تركت الاحداث والواقع المأساوي من حصار وحروب واحتلال فضاءً سردياً اتاح الاشتغال الواقعي الجمالي على هذه الموضوعة المتسعة التي تشغل الذات العراقية وينشغل بها طبعا. وهذا لا يمكن ان يكون على حساب الفنون الاخرى .
بينما أكد الكاتب والباحث شكيب كاظم :ان الشعر قد اخلى مكانه للرواية واضاف “تشهد الايام والسنوات القريبة ازدهارا كبيرا في انتاج الرواية على مستوى الشباب والسبب الرئيسي يعود الى ان الشعر قد خسر جمهوره والقصة القصيرة ماعادت تلبي طلبات القارئ فيجد نفسه بالرواية، هذا اولا وكذلك نرى ان الروائي يجد نفسه هناك، لان فيها مجالاً واسعاً لادارة الحدث والحوار .فضلا عن ان الجوائز الكبيرة قد أغرت الكثيرين، لأن الاديب يحتاج الى جائزة تمنحه دعماً مادياً ومعنوياً “.
الناقد احمد عواد الخزاعي اكد في حديثه “ان السرد دائما يكون اكثر بساطة ويسرا وسهولة من الفنون الأخرى، فالشعر يحتاج الى ملكة والى ادوات خاصة وثقافة شعرية ومعرفة باوزان وبحور الشعر ولا بد للقصيدة ان تمتلك الخيال والصور، اما السرد فهو حديث عن حياتنا اليومية وبالإمكان تحويل اي حكاية تمر علينا الى مادة سردية روائية .
بينما اوضح الناشر ستار محسن صاحب دار سطو للنشر”ان مزاج القارئ العراقي صار يذهب باتجاه السرد وبتفوق كبير على الاجناس الأدبية الأخرى، وهذا التفوق اتى من خلال ارتباط الروائي بالوضع السياسي والاجتماعي والمتغيرات التي حصلت بعد( 2003) حيث بدأ الروائيون يبحثون عن تجارب شخصية لتوظيفها في السرد من خلال الرواية وخاصة بعد انهيار التجارب السياسية الشمولية وسقوط الإيدلوجيات وهذا لا يشمل العراق فقط ، بل اغلب مناطق الشرق الأوسط وقد وصلت طبعات روايات عديدة الى ثماني او تسع طبعات مثل رواية مقتل بائع الكتب وروايات اخرى وهذا يحدث لأول مرة بتاريخ العراق بالاضافة الى حافز الجوائز الكبيرة للرواية مثل البوكر وكتارا وملتقى السنوسي التي حفزت القارئ وروجت للأدب الروائي مما اصاب الكساد باقي الفنون مثل المجاميع القصصية والشعرية وغيرها” .
أما بائع الكتب مظفر رشيد فقال “الرواية والادب الروائي مطلوب من كل فئات المجتمع لأنها تكشف معلومات جديدة عن الواقع، وقد صيغت بطريقة درامية جذبت القراء ،وهذا واضح من الطلب الكبير على الرواية وخاصة على عناوين روجت لها شبكات التواصل الاجتماعي. والطلب الكبير على روايات اشتركت في مسابقات محلية وعربية وحصلت على جوائز مثل فرانكشتاين في بغداد وعذراء سنجار وساعة بغداد ومقتل بائع الكتب وغيرها ” .
اما الصحفي والباحث حسين علي .فكان له راي اذ يقول”ان التطور التكنلوجي والتقدم العلمي الهائل في مجال الاتصالات الذي جعل العالم كالقرية الصغيرة حفز الفضول لدى القارئ العراقي للتعرف على ثقافات وعادات الشعوب وتاريخها، فوجد الرواية خير من يوثق تاريخ واحداث وقعت بالمجتمعات، لذا لجأ الى الرواية وهذا يأتي ايضاً بسبب عدم توفر دورعرض سينمائية ومسرح جيد .وهو ما ادى الى تراجع الاجناس الادبية الاخرى مقابل الرواية.
اما الباحثة الاجتماعية زينب عبد الرسول فقد اكدت” ان الرواية تصنع وعيا حقيقا لدى عامة المجتمع والشباب خاصة كون المتن السردي هو محض كلام يسهل على المتلقي قراءة وفك رموزه اذن هذه الحالة تعد انعكاسا طبيعيا لصيغة ثقافية تشتغل على الجاهز والسهل للمتلقي بالاضافة الى الحرية التي اتاحت الكتابة عن كل شيء حتى في المحظورات.









