نجم الساعدي
ما جرى في العاصمة الحبيبة بغداد بعد هطول الامطار مؤشر كبير على عدم وجود تخطيط مسبق لما يحدث واظن ان في كل المؤسسات المعنية بالخدمات او بغيرها هنالك دائرة تسمى دائرة التخطيط من المفروض ان يوجد فيها اناس اختصاصيون بالاحصاء والتخطيط ولديهم خبرة وتدريب ومشاهدات عالمية في مجال اختصاصهم.
وبما ان امانة بغداد من الدوائر العريقة في الدولة العراقية وفيها تراكم للخبرة لا عذر لها لعدم وجود تخطيط استباقي للنمو السكاني وحاجة المواطنين المستقبلية للخدمات كاستهلاك الماء والمجاري والتخطيط العمراني لشوارع المدينة وجسورها وتصميم السكن.. الخ.
وبما ان تعيين الرؤوس التي تدير تلك الدائرة المهمة والمستهلكة للثروات يجري على الأعم عشوائيا او لنقل في العشر سنوات الماضية (محاصصة حزبية) او (محسوبيات) فان ما حدث من كارثة بيئية ايام الامطار يعود سببها الى تلك التعيينات التي تبدأ من امين بغداد الى المدراء العامين ورؤساء الاقسام.
ان مهمة امانة بغداد مهمة صعبة وذلك للتوسع الكبير والبناء العشوائي وعدم احترام الانظمة والقوانين من قبل المواطنين وضعف الحكومة في ردع المتجاوزين على الممتلكات العامة كالاراضي وشبكات الماء الصافي وشبكات المجاري وتنظيم ونظافة شوارع العاصمة لذلك يجب ان يكون على رأسها شخص مختص حازم مستقل لا يجامل احدا يتمتع باسناد من مجلس الوزراء لكي يقوم بتنفيذ واجباته على اكمل وجه.
واعتقد ان من الظلم ان نلقي باللوم على الاشخاص الوكلاء الذين اداروا الامانة بعد اقالة امينها الاسبق الذي يتحمل كامل المسؤولية عن ما حصل لبغداد من دمار وخراب لكونه وعلى الاقل شغل المنصب لعدة سنوات واشرف على صرف الموازنات الانفجارية التي خصصت لبغداد..
والذي خرج منها سالما معافى ووقع (الفاس براس وكيله الاداري) الذي تحمل مسؤولية واخطاء وتلكؤ سابقه..
لذلك يجب البحث عن ادارة ناجحة تستخدم التخطيط المسبق بالتعاون مع وزارة التخطيط والجهاز المركزي للاحصاء ولدينا خبراء في هذا المجال كما اعلم ومن المهم تشكيل (مجلس استشاري) ساندا لعمل الامانة من كبار المهندسين الاكاديميين والخبراء العمرانيين.
ولا بأس بالاستعانة بالخبرات الاجنبية ومن العيب اننا نمتلك تلك الاموال والطاقة البشرية الهائلة ولا نستطيع ان نعمل شيئا لبغداد!!





