وبالرغم من جميع الدعوات في السابق لاصدار مثل هذا القانون الذي لم تكن اوضاع البلاد الاقتصادية والتجاذبات السياسية تسمح بصدوره في وقتها، الا ان التحسن الكبير في اسعار النفط واقرار الموازنة الاتحادية وحصول اجماع وطني على ضرورة انصاف مقاتلي الحشد، ادى الى تبني الحكومة لاصدار مثل هذا القرار .
ان مقاتلي الحشد بامس الحاجة لاصدار هذا القرار ,خصوصا وان الغالبية العظمى منه لا تملك مصدرا ثابتا للرزق والرواتب التي كانت تدفع الى هؤلاء المقاتلين لم تكن بمعدلات ثابتة تغطي حاجة هؤلاء المقاتلين وعوائلهم المعيشية وقسم من عمليات التمويل لقوات الحشد ياتي من التبرعات العينية والمادية التي تقدمها المؤسسات والجمعيات والمواطنين ضمن حملات للدعم التطوعي والمبادرات الشخصية كنوع من العرفان والتقدير لهؤلاء المقاتلين وضرورة سد احتياجاتهم المادية والمعاشية من اجل تمكينهم من مواصلة القتال.
ان الحشد مؤسسة وطنية لا جدال حول مشروعيتها, اذ انها انطلقت لدوافع وطنية اولا ضمن حملة التصدي لهجوم تنظيم داعش الارهابي الذي اراد توظيف الظروف الاستثنائية غير الطبيعية التي مرت بها البلاد خلال احداث حزيران من العام 2014 وبفتوى مباركة من قبل المرجعية الدينية في النجف الاشرف والتي اصدرها سماحة الامام السيد علي السيستاني الذي دعا المواطنين من القادرين على حمل السلاح للتطوع في قتال التنظيمات الارهابية كجهاد كفائي لدفع اذى الارهاب وشره عن البلاد وهو ما ادى الى حدوث نقلة نوعية في المعارك، حين امسكت القوات المسلحة ورديفها من تشكيلات الحشد الشعبي زمام المبادرة لشن هجمات مضادة وضمن خطط عملياتية مدروسة ومتقنة، وتمكنت من استعادة السيطرة على المناطق المحتلة تباعا وفق اسبقيات ميدانية وستراتيجية املتها الاحتياجات الامنية والمواقع الجغرافية للمناطق المحررة ومدى قربها من العاصمة بغداد واحتمالات التهديد التي يمكن ان يشكلها وجود عصابات داعش ضمن هذه المناطق والتي كانت من حصيلتها تمكن قواتنا الامنية وقوات الحشد من قضم المناطق المحتلة تباعا وطرد عصابات داعش منها والتي توجت بمعارك النصر النهائية والاخيرة في ملاحم تحرير مناطق الموصل والحويجة .
ان منح افراد قوات الحشد الشعبي الامتيازات القانونية التي يتمتع بها باقي منتسبي القوات الامنية يعني ان قوات الحشد تعد جزءا رئيسيا من القوات العراقية المسلحة وكيانا شرعيا يتمتع بجميع الحقوق التي ينص عليها القانون وعليها الواجبات نفسها، وهي تخضع لاوامر السيد رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة وليس الى اي جهة اخرى والتي تعني ايضا ردا على الاصوات الحاقدة الصديقة لداعش والمتضررة من هزيمته والتي كانت تتهم الحشد باوصاف غير وطنية، وتشكك بنبل وتضحيات مقاتلي الحشد، وهي تاتي ضمن اجندات مضللة وتنطلق من دوافع ارهابية لم يكن يفرحها تعافي العراق من جروحه وعودة المناطق المحتلة بعد تحريرها الى الحضن الوطني، بل كانت ابواقا تبحث عن الازمات مدفوعة باجندات مغرضة من اجل تبقى تجارتها مفتوحة وتستمر في قبض الثمن من داعمي داعش الاقليمين والدوليين الذين شعروا بالهزيمة يوم نجحت قواتنا الامنية البطلة وقوات الحشد الرديفة في طرد تنظيم داعش من كل شبر من ارض العراق .





