ثقافية

المجموعة القصصية ( عزف بلا أوتار ) للقاص فلاح العيسوي شواهد سردية على ترديات الواقع

اياد خضير 

 

قصة دولاب القدر 

قصة واقعية تحكي مراجعة الطبيب والانتظار الممل في العيادة، هذا الانتظار الممل جعل المريض يتأمل ويتذكر الأيام التي مضت والحاضر، بعد ان غزاه الشيب ومزق جسده المرض والمعاناة وهو يتجول بين الصيدليات لشراء العلاج، بعض الأطباء الذين ماتت ضمائرهم يتفقون مع احد الصيدليات لتمشية أدويتهم مقابل بعض العمولة او دفع أجور عيادة الطبيب البعض يتفق بان تكون الوصفة مشفرة لا يعرفها سوى الصيدلي المتفق معه والبعض يتفق بوضع رمز يدل على ان المريض صرف الوصفة من الصيدلي المتفق معه وإذا لم يجد الإشارة يأمر المريض باسترجاع العلاج وجلبه من الصيدلية الفلانية والتي يكون سعرها أغلى من الأولى .

( بالكاد ينهض، تحمله قدماه، ويدخل مع تلك الأحزان والهموم، برفقة الوجع جلس أمام الطبيب المختص، بعد سيل من الأسئلة والاستفسارات كتب له العلاج الدائم ) ص18

أعيا المريض التعب بعد العناء والتجوال لجلب الدواء جلس على أريكة في حديقة عامة جلست الى جنبه فتاة ممشوقة القوام لتعيد له ذكرياته الجميلة ولكنها طبعت قبلة وسرقت نقوده من محفظته وهو بين الحلم واليقظة عندما وجد الدواء عند الصيدلي لم يجد النقود في محفظته، اعتذر لشيبته والصيدلي،  (قال له ان الدواء موجود عندهم ، فرحته مع الحلم الجديد زادته ابتهاجاً، اخذ الدواء من يد الصيدلي الذي طلب منه مبلغ الدواء، مد يده الى جيبه قاصداً محفظة النقود، أخرجها بيضاء وهو يعتذر لشيبته والصيدلي ) ص20

قصة غشاء الطهر 

صورة مأساوية يسردها القاص العيساوي وهي واقعية حدثت أمثالها الكثير في ظل الانفلات الأمني، القتل، وسيطرة الارهابيين على الطرق الخارجية فهم الذين يقتلون الفرحة لشاب وشابة في يوم عرسهما، عند اقتراب موكب العرس من أهل العروس ارتفعت زغاريد النساء والعروس والعريس في نشوة فرحين يتعرض موكب العرس من قبل رجال يرتدون ملابس الشرطة ارهبوا النساء والأطفال وقتلوهم واخذوا السيارة التي يركب فيها العريسان الى مكان مجهول، اغتصبوا العروس بوحشية  أمام أنظار زوجها الذي قيد بالحديد لكنه لم يتحمل فمات قبل ان يطلقوا عليه الرصاص . 

( أجهضوا أحلامها بخناجرهم، مزقوا جسدها البكر وخلعوا روحها أمام أنظار حبيبها المقيد بالعدم عزدتهحديد، هو مات قبل اطلاق الرصاص على قلبه المقتول ) ص42

قصة سحر الليل 

الوصف يسمونه نكهة القصة، القاص العيساوي يصف الغروب وجمال صحوة الشفق في الأفق الرحب وظهور النجوم، وصف رائع للسماء في وقت الغروب مع وصف لهب التنور الذي أضاء السطح وقيام أمه بالخبز وضرب العجين بالتنور وقلعه بعد الشواء وصف جميل في غاية الروعة .

( حولت نظري الى القمر، فقد كان بدرا ساطعا في وسط السماء، ضوؤه عم السطح بعد ان انطفأ سجار تنور أمي تحرك القمر بشكل غريب وسريع نحو جهة مغرب الشمس، حتى أفل في الغرب، بقيت النجوم وحدها تتلألأ) ص43

قصة وحوش الظلام 

ظاهرة خطف الأطفال كارثة إنسانية وأخلاقية وقانونية، فغياب القانون والرادع الأخلاقي أدى إلى تفاقم ظاهرة خطف الأطفال وقتلهم والتي تعتبر نتاجاً لظاهرة الفقر والبطالة وتدني مستوى المعيشة والانفلات الأمني في البلاد، أصبح الأطفال سلعة تجارية بيد الارهابيين، والعصابات المنفلتة،  اختطاف الأطفال او سرقة الأطفال هو انتزاع الطفل الذي لم يبلغ بعد سن الرشد، فالخطف او الاختطاف ابتزاز للحصول على فدية من الوالدين مقابل عودة الطفل، وهي ظاهرة عالمية تحدث في اغلب البلدان، هذه الحالة تؤدي الى انتشار الفوضى والخوف الشديد لدى الكثير من الأسر على حياة أبنائهم. تحدث القاص فلاح العيساوي في قصته وحوش الظلام عن هذه الحالة وجسدها بالسرد المتماسك، وهي تحكي قصة ذهاب الطفل ( فرقد ) الى المدرسة، و عدم عودته  الى البيت، أصاب الأهل الإرباك والتذمر حتى الصباح، اذ جاءهم اتصال تلفوني من قبل الخاطفين  يطلبون فدية مقابل الإفراج عن ابنهم، وحدد مكان استلام وتسليم الفدية دون تسليم المخطوف، بعد اكتمال مبلغ الفدية المطلوب ذهب الأب وسلم مبلغ الفدية واخبروه بمكان الطفل، لكن عند وصول الأب الى المكان المحدد لاستلام طفله، وجده أشلاء ممزقة .

( وصل الأب لمكان الخبر وارتمى في أحضان الفاجعة، يلملم أشلاء ذلك ( الكبد ) المنحور!)ص91 . قصة مأساوية وفاجعة الى العائلة، بعض المختطفين يتاجرون بأعضاء المخطوف، أصبح الأطفال سلعة تجارية بيد الارهابيين من خلال اجراء عمليات جراحية لنزع بعض أعضائهم وبيعها. 

تضمنت المجموعة القصصية ( عزف بلا أوتار ) اثنتين وعشرين قصة متنوعة بالسرد والحكايات التي نقلها لنا القاص فلاح العيساوي لتكون شاهدا في التاريخ لأحداث واقعية نستذكرها والوجع ينزف دماً، فهي قصص فيها منحى اجتماعي وسياسي ونفسي، قتل وتهجير وإبادة، متنوعة المضامين فيها وصف رائع وهجرة وغرق في البحر ومصائب داعش الذين سلبوا الحياة وويلات كثيرة مر بها العراق الشباب الذين قتلوا بدم بارد في معسر سبايكر والاغتصاب من قبل الارهابيين والخطف لا يسلم المخطوف إلا بفدية، وعن الخيانة الزوجية  نتيجة الوضع الاقتصادي السيء، كلها معالجات للأوجاع والصراع النفسي الذي يعيشه المجتمع، قصص ذات حبكة تساعد على تشوق الاستمرار بالقراءة.

لقد أجاد القاص فلاح العيساوي في صياغة قصصه بأسلوبه الرائع والعزف على أوتار القلب الموجع، القلب الموجوع بالخوف والآهات على الوتر الحساس للمشاعر.  

المجموعة القصصية عزف بلا أوتار، صدرت عن مطبعة دار المختار للنشر والتوزيع / مصر بواقع 103 صفحة من الحجم المتوسط.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان