يمارس الموظف القانوني في دوائر الدولة مهاما جسيمة، تتمثل بتمثيل دائرته امام المحاكم والترافع في الدعاوى المتعلقة بالمال العام، فهو وبناءً على الوكالة القانونية الممنوحة له من رئيس الدائرة التي ينتمي اليها او من يخوله يملك صلاحية التنازل والقبول والاعتراض وله كافة الصلاحيات القانونية. إضافة الى الاشتراك في اللجان التحقيقية وغيرها من المهام و عليه، فلابد ان تقابل تلك المهام، بمزيد من الامتيازات المالية والإدارية التي تمكنه من أداء مهامه بشكل ميسر وبعيداً عن الخضوع للمغريات او المعرقلات التي تواجهه.
فكان توجه مجلس النواب الى تقديم مقترح قانون ( حماية الموظف القانوني) في محاولة منه لدعم هذه الشريحة المهمة. المقترح يتكون من 14 مادة، موزعة ما بين الامتيازات الإدارية والمالية. كما ان الأسباب الموجبة للقانون، تنص على ان الغرض من تشريع القانون هو لتسهيل انجاز مهام الموظف القانوني في الدفاع عن حقوق الدولة وحمايته من المخاطر التي يتعرض لها اثناء أداء واجبه. المادة الأولى من القانون، عرفت الموظف القانوني على انه الموظف المعين على الملاك الدائم وحاصل على شهادة جامعية في القانون.
بمعنى انه استثنى الممثل القانوني الذي يعمل في دائرته بصفة عقد مؤقت او اجر يومي. وهذا اول نقطة تدون على القانون، حيث ان هنالك الكثير من الدوائر الحكومية تعتمد في متابعة شؤونها القانونية على ممثلين قانونيين يعملون لديها بصفة عقود مؤقتة وحتى اجراء يوميين.
المادة 5 من المقترح القانون، نصت على عدم جواز القاء القبض على الموظف القانوني الا بعد اخذ موافقة الوزير المختص او رئيس الجهة التي ينتمي اليها. هذه المادة تمثل إشكالية قانونية إضافة الى المحكمة الاتحادية العليا، سبق وان حكمت بعدم دستورية نص قانوني في قانون قوى الأمن الداخلي، يمنع من القاء القبض على المنتسب الا بعد اخذ موافقة الوزير المختص، ذلك ان هذا النص ساهم بتعطيل إجراءات هيئة النزاهة لمدة 4 سنين دون اخذ موافقة وزير الداخلية.
وهذا يعني، ان النزاهة او اية جهة أخرى متضررة من هذا النص، ستبادر الى الطعن به امام المحكمة الاتحادية اعتمادا على احكام سابقة للمحكمة، ومنها الحكم الخاص بالمادة136 من قانون أصول المحاكمات الجزائية.
الإشكالية القانونية تتمثل بأنها نصت على عدم القاء القبض فقط، دون ان تنص على اتخاذ كافة الإجراءات القانونية الأخرى، حيث ان القاء القبض يمثل احد تلك الإجراءات ووجود نص قانوني يمنع من القاء القبض على المتهم، لا يعني ان كافة الإجراءات تقف.
فيمكن للمحكمة استكمال تحقيقاتها في القضية المعروضة امامها، وقد تصدر المحكمة قرارا باستقدام الموظف القانوني، ويحضر بنفسه دون ان يتم اصدار امر القاء القبض. عندها لا توجد مخالفة لنص هذه المادة.
المادة 6 ألزمت مجلس القضاء الأعلى بتعيين ما لا يقل عن 7بالمئة سنويا من الموظفين الحقوقيين قضاةً على ان تكون لديهم خدمة لا تقل عن عشر سنوات.
المادة 7 ألزمت وزارة التعليم العالي، بتخصيص مقاعد في الدراسات العليا للموظفين القانونيين استثناءً من شرطي العمر والمعدل، دون ان يتم تحديد عدد تلك المقاعد ولا الآلية التي يتم الترشيح من خلالها، تاركا تلك الأمور للإدارة التي تتولى اصدار تعليمات تحدد العدد والآلية. المواد الأخرى، ألزمت عدداً من الوزارات منها الوزارة التي ينتمي اليها الموظف القانوني بتخصيص نسبة 2بالمئة من قيمة الدعوى التي كسبها، في محاولة لتشجيعه على تقديم أداء أفضل في الترافع في الدعاوى. إضافة الى وزارة الداخلية والنقل والبلديات.
ان تحويل هذا المقترح الى قانون نافذ، مهمة جدا في ظل الدور المتنامي للموظف القانوني، وكي يساهم بشكل أكبر وأشمل في الدفاع عن حقوق دائرة موكله.





