ثقافية

كُلّ عامٍ وأنتِ لي ..

شعر – مهاباد

 

أسيرُ وعلى وجهِ الطّريق بسمةُ من لا يهمّهُ من الحديثِ إلّاّ الحديثُ عن الخُطا

أنتِ اليمينُ حينما كانت الامُ اتّجاهاً ..

وأنتِ اليمينُ حينما صار اليمينُ قسماً 

أنتِ اليمينُ في كُلّ شيءٍ

 حينما تحتكمُ الجهات لدى سالكيها 

أنتِ اليمين ..

 وصدري خُطىً في كلّ يومٍ تسلكُك 

أنتِ الجواب ..

في كلّ ليلٍ حينما يُنادي الرّبُّ 

ما مطلبك ..؟!!! 

ما الذي قد قضّ مضجعك ؟ !! هي صيغةُ التّوكيد ليست صيغة استفهام ،

فـ الرّبُّ يعرفُ مسبقاً ما مطلبي ! 

ولكن لـ يختبر الدموع 

يُريدني في كلّ ليلٍ 

أن أُكرّرك 

اليمينُ جسرٌ معلقٌ ما بين أيسري وأيسرك

والنّبضُ منتظمٌ كـ دعسِ الجُندِ أمام جِنِرَالِهم

 حينما أعبرك 

أنا من يَدِك إلى يَدِك 

من أيمنك لـ ايسرك ..

أنتِ اليمينُ 

فـ لطالما كان حديثُ قلبكِ في فَمِك

سراً يُترجمهُ لسانك

لستُ وحدي 

غير أنّي رُبّما وحدي سـ أبدو للعيان 

مُجرّدٌ من كلّ شيءٍ

لا غموضَ

ولا بيان 

شاهدي ما جالَ في صدري

من نبالِ الحُسن فيكِ 

من كنانة هجرك

من ضحكةٍ تبدو عليها الهُوانا..

ولها وقعُ السّهام 

وصدري العاري يقلّد حُبّك نِيشَان 

لستُ وحدي 

لا لستُ وحدي

وإذ أمشي يُحاذيني اليقين 

يقينُ حُبّي و فقدي دائماً ما يسبقُني 

بـ خطوةٍ أو خطوتين ..

كـ كشّافٍ يرى مالا يراهُ الآخرون 

يُمهدُّ الطريق 

ويُبعدُني بـ شمالهِ إذا ما آلت خُطايَ إلى اليسار 

يردُّني صوبَ اليمين 

إذ أنّه  ” الخضر ”  كليمُ الغيب

 وصبري وصبرُكِ صبرُ مُوسىٓ في حكمة التّأويل

غير أنّه يمشي وعلى وجههِ ابتسامةُ العاذر 

فـ نحنُ بـ شرعِ الشّوق مَعذُورين

 

تسعةٌ وعشرون سرباً من حمام 

تُغادركِ الآن 

وهذا ما يُفسّر ازدياد عدد النّجوم 

ولحفظِ هذه الظاهرة الفلكيّة

وتكرارها في كلّ عام 

 وَضعَت الأسراب فراخها في الأعشاشِ قبل أن تهمّ بالمغادرة

وهذا ما سـ يبدو لـ العيانِ توالدٌ بكري ..

تلك سُنّةُ الحقيقة 

فـ كما للحقيقة لبٌّ 

للحقيقة أيضاً تخوم 

أنا الأعشاش وسنينُك الفراخ ..

تسعة وعشرون سرباً من حمام 

أصيرُ أمواهاً لـ ثغرها حين تعطشُ

لـ أسقيها ..

وأفتحُ ضمّة الدموع حين تجوعُ وأطحن قلبي لـ أُطعمها 

وحينما يناغيها التّعب

أصيرُ كُلّي كتفاً 

ويُصبحُ كتفي

 تارةً أرضاً 

وتارةً أُخرى حبلاً 

أو ربّما كَبلاً 

لا فرق فـ المهمُّ أن أكونَ لها وثيراً ..

ورغم كُلّ هذا 

تُداريني أكثر ما أُداريها

تسعة وعشرون سرباً من حمام

مُتحلّقاتٍ الآن يتداولننا 

قُبيل أن يَهمِمنَ في الطّيران

ورغم صوتِ فراقنا

إلّا أنّ هديلهُنّ يُرجِّحُ كفَّةَ الميزان 

و للتصويبِ أكثر 

أنينهُنّ لا هديلهُن 

فـ أثرُ الحنينِ يا اُميمتي لا يخفى حتّى على العميان.. 

الهديلُ أخُ الأنين التوأم 

غيرَ أنّ الفرق في الذّروتين 

ذروةُ الوصل

وذروةُ القطيعة

وهذا ما قد يَخفَى على الآذان 

حينما يَتَحَيَّنُ الإخفاءُ غَصَّتَنا  

أو كأن يُدغَمَ بعد نونكِ لفظُ اسمي

بِغِنَّةٍ تناغينا معاً 

تطغىٓ على الإظهار

 مُصبّرةً لهُ ولنا 

عن حقّنا في الوضوح والإشهار

لهذا غالباً ما سـ يبدُو الأمر كـ استلافٍ ما 

مع وديعةٍ تبقى لدينا 

لـ وقتِ ردِّ الدَّين  

تسعةٌ وعشرون سرباً من حمام 

سـ َيُصبِحنَ الآن

سـ تصدحُ الفراخ 

 ربّما ليسَ طرباً 

أو فـ لنقُل طرباً ولكن ليسَ كما يجب..

من يَرَاهُنَّ سـ يجزم أنَّهنَّ فَتحنَ مناقيرهنَّ لا لـ شيءٍ إنّما للجوع 

ويمضي مُراهناً

سُرعان ما سـ ينالُ مِنهُنَّ التّعب 

أو ربّما يفكّر في اغتِنَامهنَّ

إذ يسهلُ الصّيد والطّريدةُ في وَهَن

و سـ يقول أحدهم رُبّما  ويمضي غير مُكترثٍ 

كـ زاهدٍ بما دَنَا وما بَعُد ..

و سـ تخفى الحقيقة حتى على ذوي البصيرة ،

ويُرجّحوا :

صحيحٌ أنّ الفراقّ نبيٌّ

ولكنّ الأوان قد فات على من صُلب 

ليس ربّما هذه المرّة 

إنّما حتماً 

لستُ أفضلهُم ولكن 

أكثرُهُم بـ كُلّ فقدٍ فيكِ 

فـ امنحيني الحقّ في أن أكون لَهُنَّ

ّ الأرض والسّماء

 وما بينَهُن 

إمنحيني الحقّ في أن أَرعاهُنَّ 

إلى المشيب 

من الآن وَهُنَّ في ريعان الزَّغَب

تسعةٌ وعشرون سرباً من حمام 

تَهدِلُ الآن : 

 إنّ الفراق لـ فكرةٌ عرجاء

وإذ يُلبِسُ الفراقُ نفسهُ ثوب المُسِنّ

لـ تأوي إليهِ 

تلك حيلتهُ الوحيدة 

نحنُ الطّريدة

وهو المكيدة 

ولأنّ أسرابنا تعرفُ لُؤم حنكةَ الفراقِ وقمحَ دهائهِ

تعلو بعيداً 

ثمّ تعلو كـ من لا أكثَرَ بعدَ أكثرها 

وترسمُ في الأفق

عناقنا الآتي كـ َسُقيَا من السّماء

” اُميمتي ” ما أنا بـ فقدك لاهٍ ولا مجنون

إنّما :

عقلٌ وقلبٌ وجوارحٌ وأمرُ ربٍّ

إذا أراد شيئاً قال له كُن فـ يكون

فـ سبحان من كوّنني منكِ 

ووضعَكِ بي آية التّكوين

كُلّ عامٍ و أنتِ أيامي ،

قد كان على يومٍ كـ هذا أن يكون صوتكِ حسبي 

فـ حسبي و حَسبُكِ إنّي 

باقٍ على العهدِ 

هو ليس ثقلاً 

وحاشىٓ أن يكون حِملاً 

إنّما هذا ما يُبقيني للآن حي 

أعذريني 

لأنّي لم أستطع أن أُعانقكِ في يوم ميلادكِ 

أنتِ العيدُ لـ الأيّام 

والسّنينُ تعرفُ حقّ المعرفة 

أنَّكِ كعطرٍ فرنسيٍّ مُعتّقٍ لها 

وأنَّكِ آخرُ وَرَثَةِ الفرح 

وألّا سبيل إليهِ إلّا من خلالكِ 

فـ كلّ عامٍ وأنتِ الحقيقة .

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان