اياد خضير الشمري
سميت بالومضة لأنها تضيء فجأة تشبه وميض البرق الذي يفاجئ البصر، وهي تضيء في وجدان الكاتب، العنوان جاء بصيغة الجمع، لكنها من حجر ربما صلبة كالحجر او ان احتكاك الحجر مع بعضه يساعد على إظهار الومضة والتي استعملها الإنسان القديم في إشعال النار، سأتناول بعضاً منها.
النص تنهيدة
تذكرني هذه القصيدة بالقصص الشعبي ( الفولكلوري ) ويتميز هذا النوع بقصة بسيطة محورها شخصية ما تتناول القصة جانباً من الجوانب الاجتماعية او الأخلاقية في الأغلب وهي لا يخلو منها أي مجتمع محلي، بحيث تتعدد أنواعه ومضامينه .
( حافية لا يؤلمها الشوك أو دبيب الحشرات..
كل صباح حتى غروب الشمس، وهي تقوم بما
تعلمته من ذويها
فتضفر حزم القصب لتجعل منه تاجاً على رأسها
بجدائله المنفوشة ..)ص13
القصيدة تنهيدة تتمثل في حيرة الإنسان إزاء الكثير من الأشياء والظواهر التي يتكون منها العالم تحاول الإجابة عن الأسئلة التي تشغل بالها.
(تسأل : لماذا لا أعيش أسوةً بالأطفال على مناضد
الدرس، أكتب وأقرأ؟
حتى متى يبقى البعير على التل؟) ص13
في قصيدة ابن آوى
تنتهي العقدة بنهاية مأساوية وانتصار آني للجانب المتسلط على رقاب الناس البسطاء استخدم الشاعر الألفاظ السهلة والتراكيب المبسطة بهدف إيصال فكرة القصيدة ومضمونها .
النص ( ابن آوى )
( أكل ابن آوى لحم البط..
وترك لنا الريش
الذي صنعنا منه وسادة..
لكن شبحه ظل يطارد أحلامنا ! ) ص25
النص ( مقهى )
كثيرا ما لعبت المقاهي أدوارا تجاوزت الى حد بعيد وظيفتها الأولى وهي استقبال الرواد الراغبين في تمضية بعض الوقت حول فنجان قهوة او كوب شاي. في قصيدة مقهى رواد المقهى ينظرون الى هندام الشخص الداخل وهو فقير الحال لكنه عزيز النفس عندما طرده صاحب المقهى بأمر من الزبائن لان ملابسه رثة. قال الشخص لصاحب المقهى: هذه الساعة وجدتها هنا أعطيها الى زبائنك .
قصيدة ( مقهى )
( قال له صاحب المقهى : أخرج!
لماذا؟
الرواد يريدون ذلك
إذن أعطهم هذه الساعة وجدتها هنا! ) ص39
النص خشخاش
المكر والذهاب والمجيء بعمل شيطاني من الدراويش إذا كان هؤلاء لهم القدرة فلماذا لا يستعملونها لمصلحتهم؟، من المحتمل الاشكال من الجن لان الجن لهم مقدرة في أمور لا يستطع البشر القيام بها ولأننا لا نرى الجن فبعض البشر لهم السيطرة على الجن، يسيرونه بإرادتهم وهو مذكور في القرآن .
قصيدة ( خشخاش )
( قالت لها عرافة هرمة: أعطيني خلخالا وقرطين..
سأجعله يركع تحت قدميك، ولما عادت ..
جاء ملك الموت وأنجز أمرا.) ص33
النص حب
الحقيقة قد تبدو عكس ما يظهر في الكثير من الأحيان، فالقمر رمز النقاء والضياء حين يكتمل بدراً فيكمل جماله وبهاؤه ويبدأ الشعراء بالتغزل به ويبدأ كل عاشق بوصف عشيقته بأنها كالبدر التمام ، اللحظات الرومانسية تشع تحت ضياء البدر الجميل، الحالة الزوجية سفينة في بحر تتعرض في معظم مسيرتها الى عواصف عاتية قد تغرقها ان لم ينجح قائداها الزوج والزوجة في التشبث بعجلة حبهما. على الزوجين ان تسير سفينتهما وسط جو ربيعي صاف حتى لو ارتفعت عليها الأمواج
القصيدة حُب
( بعد ثلاثين عاماً من زواجهما
كلمها ينبرةٍ ساخرة:
سأبحث عن امرأةٍ غيرك!
قالت: يا ربيع الحياة
في البحرِ ينامُ القمر! ) ص34
النص هشاشة
هذه القصيدة تحكي عن البحث على أكسير الحياة للقضاء او كبح جماح الشيخوخة، استهزأ به قسم من الباعة المتفرجين، وقالوا له ستجدها في قصر الخلافة، هذا معناه انه مستحيل الحصول، على هذا الإكسير، فكيف يصل الى قصر الخلافة، وهو إنسان بسيط لا حول له ولا قوة.
القصيدة ( هشاشة )
( قال أحدهم : يا رجل دواؤك في قصر الخلافة!
نحب ونشج، واضعا يده على قلبه
توسلوا متضرعين ..
صرخوا..
حوقلوا! )ص64
النص امتداد
قصيدة رسمت صورة جميلة لفتاة لم تبلغ سن الرشد بعد، قدموا لها الحلي والحرير لكنها رفضت ( قالت : دعوني، اليس قطف الثمار حسب الفصول؟) ص87
كانت تقصد أختها الكبيرة، لماذا لم يتقدم لها أحد ؟ هل ان الرجال سيقوا الى الحرب ولم يبق منهم إلا القليل، المهم ان يكون المبدع واعياً بالأرضية الثقافية التي ينطلق منها وليس مجرد التقليد للتقليد لان استلهام التراث في الأدب لا يعني الابتعاد عن الحداثة .
( تسأل : هل وضعت الحرب أوزارها؟) ص87
القصيدة( امتداد )
( قبل نموها الكامل
قدموا لها حلياً وحريرا
قالت: دعوني، أليس قطف الثمار
حسب الفصول؟
بكت على أختها!
وسارت كفا بكف
تسأل: هل وضعت الحرب أوزارها؟ ) ص87
قصائد نثرية اعتمدت على الإيحاء بدلاً من الشرح والتفصيل والإطالة في محاولة لتقديم رؤية لمحتوى القصيدة بطريقة ارهاصية رمزية في آن واحد، القصائد معظمها واقعية مطعمة ببعض الصور الجمالية، التي يمكن الوقوف على بعضها وان لم تكن درجة الانزياح نحو الخيال فيها كبيرة كون الشاعر يتوجه بكتابته الى الناس البسطاء.
قصيدة ( حزن )
( الحروف تنزف واقفة
فحسبي ما أعانيه!
هذه الليلة سماوتي تجهش بالبكاء
أمام الشموع تحبسني العبرة
مبللة وسادتي بالدموع! ) ص116
القصائد يهيمن عليها السرد النثري، بعض القصائد فيها زمكان، وحدث، وشخصية تصلح ان تكون قصة قصيرة جدا وكذلك بعض منها ومضات امتزج فيها جنسا الشعر والنثر، والبعض منها حاضرة فيها سيميائية القصائد، فهي إيقاع لأوجه مختلفة توصل كلها الى قيمة واحدة، هي معادل سيميائي للقصيدة، المجموعة أسلوبها أكثر من شكل شعري، متعددة المعاني، وعالم ضيق في عباراته، متسع في رؤاه.
ـ المجموعة ومضات من حجر صادرة من تموز للطباعة والنشر سوريا بواقع 134 صفحة بالحجم المتوسط .









