حِيْنَ أَمُوْتُ
دَعُوُا الشُّرْفَةَ مَفْتُوْحَةً
الطِّفْلُ يَاكُلُ الْبُرْتُقَالَةَ
( مِنْ شُرْفَتِيْ أَرَاه)
الْفَلاَّحُ يِحْصُدُ الْقَمْحَ
( مِنْ شُرْفَتِيْ أَسْمَعَهُ)
حِيْنَ أَمُوْتُ
دَعُوُا الشُّرْفَةَ مَفْتُوْحَةْ.
لوركا
لَوْ كُنْتَ فِي اليَاذَةِ الإِغْرِيْقِ آخِيْلَ الْقَتِيْلَ،
لَمَا أَضَعْنَا نَحْوَ إِيْثَاكَا الطَّرِيْقْ،
هَذِيْ بِلادٌ
مَا أَتَتْ إِلاَّ عَلَىْ مِنْقَارِ طَيْرٍ آسْيَوُيٍّ
وَثَمَّةَ لَيْسَ مِنْ بَرٍ
وَثَمَّةَ لَيْسَ مِنْ قَبْرٍ لِرَائِحَةِ الْغَرِيْقْ
لَوْ كُنْتَ أنْكِيْدُوْ
يَنَامُ وَظِلَّهُ حُزْنٌ طَوِيْلٌ
مَا انْتَهَتْ أوْرُوْكُ كَابُوْسَاً
يُهَنْدِسُ عَوْدَةَ الْمُتَعَثِّرِيْنَ
بِرِحْلَةٍ عَرْجَاءَ
تَلْهَثُ فِي المَضِيْقْ
لَكِنَّ ظِلَّكَ كَانَ أَسْمَرَ هَائِمَاً
يَمْشِيْ عَلَىْ كَتِفِ الْمِيَاهِ
هَفِيْفَ مِنْدِيْلٍ
يَطِيٍرُ مَعَ الْغُيُوْمِ
أَرَاهُ يَعْبُرُ فِيْ شَتَاتِيْ
رَاسِمَاً وَثَنِيَّةً أُخْرَىْ
لِفَلْسَفَةِ الظِّلالِ
وَدُمْيَةِ الْكَابُوْسِ
مُنْتَبِذَاً خَرَائِطَهُ
مَعَ الْخِضْرِ الطَّلِيقْ.
غِبْتَ
اخْتَفَيْتَ،
وَعُدْتَ
كَمْ مِنْ مَرَّةٍ؟
مَا قًلْتُ مَاتَ الْخِضْرُ
أَوْ دَهَسَتْهُ قُنْبُلَةٌ بِبَابِ الْبَيْتِ،
أَوْ فِي البَارِ،
ظَلَّ قّمِيْصُ لُوْرْكَا
أبْيَضَاً رَغْمَ الدِّمَاءِ، كَمَا أَظُنُّ،
وَرَغْمَ حِبْرِ الْجِنْسِ،
رَغْمَ وُشَاحِهِ الْمَسْرُوْقِ،
مِنْ شَهَوَاتِهِ فِيْ لَيْلَةٍ حَمْرَاءَ
عِنْدَ مُخَيَّمِ الْغَجَرِ
الَّذِيْنَ اسْوَدَّ فَوْقَ تِلالِهِمْ
وَتَرُ السَّمَاءْ.
أَتَظُنَّ لُوْرْكَا
كَانَ مَدْفُوْنَاً
بِقِيْثَارَاتِهِ، وَصُنُوْجِهِ
لِيَهُبَّ مَاءُ اللَّيْلِ فِي الهَضَبَاتِ
مُشْتَعِلاً
بِلا ذَهَبٍ وَلا رُمَّانَةٍ
فَتَلُمُّهُ غَرْنَاطَةٌ
نَفَسَاً مِنَ التَّلِّ الَّذِيْ يَبْكِيْ
وَنَهْرَاً مِنْ رَحِيْقْ
أَمْ أَنَّهُ مُلْقَىْ
مَعْ النَّايَاتِ وَالأَسْرَارِ
فِيْ أعْمَاقِ دِجْلَةَ
يُوْقِظُ الْغَرْقَىْ وَنَرْسِيْسَ الْمُقَيَّدَ بِالزُّهُوْرِ
مُعَانِقَاً جَسَدَ الْغُيُوْمِ بِمَا يَلِيْقْ.
هَلْ كَانَ لُوْرْكَا خَائِفَاً
كِيْ يَسْتَعِيْدَ اللهَ فِيْ مَنْفَىْ عَمِيْقْ
أمْ كَانَ مِثْلَكَ عَابِثَ الْجِهَتَيْنِ؟
يَرْمِيْ وَرْدَةَ الرُّمَّانِ مِنْ يَدِهِ،
وَيَصْفِرُ لِحْنَهُ فِيْ كُلِّ مُنْعَطَفٍ،
وَيُشْعِلُ تَبْغَهُ لِكَتِيْبَةِ الإعْدَامِ
لَيْلَةَ جَرْجَرُوْهُ إِلَىْ التِّلالْ
لِيَقُوْلَ:
أمِّيْ لَمْ تُعَلِّمْنِيْ الصَّلاةَ كَمَا يَجِبْ
لَكِنَّهَا انْشَغَلَتْ بِعَجْنِ النَّارِ للأَوْلادِ،
فَامْتَلأَتْ حَقَائِبُهُمْ
بِقُرْآنٍ مِنَ الزَّادِ الْمُقَدَّسِ،
نَارُهُ شَمْسٌ مُحَجَّبَةٌ
وَتَنُّوْرٌ بَنَتْهُ يَدُ الْبَتُوْلِ
فَخُبْزُهُ نَوَّارَةٌ
مِنْ قُبَّةُ الزَّهْرَاءِ وَالأَزْهَارِ
فَلْتَسْمَعْ نَحِيْبَ عَجِيْنِهَا
الْبَاقِيْ بِحَوْشِ الدَّارِ
يَأتِيْ الْجِنُّ مَقْصُوْصِي الْجَنَاحِ
يُهَيِّئُوْنَ وَلِيْمَةَ الطَّيْرَانِ،
فلْتَرْجِعْ بِدَفْتَرِكَ الْمُمَزَّقِ
مِنْ هُبُوْبِ الطَّيْرِ
وَالأَمْطَارِ
فِيْ كَفَّيْكَ،
للْمِقْلاةِ مُطْعِمَةِ الْجَمِيْعِ!
لِطَبْخَةِ الأَسْرَارِ
لِلثَّوْبِ الْمُنَقَّطِ بِالنُّقُوْشِ الْفَارِسِيَّةِ
وَالأَسَىْ الَّذِيْ يَلِدُ الشُّرُوْقِ
لِلسُّوْقِ تَهْتِفُ بِاسْمِهَا،
لَمْ يَبْقَ مِنْهَا غَيْرُ رَائِحَةِ الْحَرِيقْ.
وَنَكْهَةٍ فِيْ ذَاكِرَةِ طَعَامِنَا كُنَّا نُسَمِّيْهَا كُبَّةَ الأَسْرَار!
كُبَّةٌ بِالْبَصَلِ وَالزَّبِيْبِ، وَالسِّحْرِ الَّذِيْ خَلَطَتْهُ يَدُ أَرْمَلَةِ السُّوْمَرِيِّيِنَ، مِنْ بَقَايَا الرُّزِ فِيْ حُقُوْلِهِمْ، كُنَّا نَطْوِيْهَا بِعِنَايَةٍ فِيْ حَقَائِبِنَا الْمَدْرَسِيَّةِ، مَا بِيْنَ جُزْءِ عَمَّ وَجُزْءِ تَبَارَكَ، فَهْيَ نِعْمَةُ اللهِ، وَلُقْمَةُ أُمِّ عَبْدِ اللهِ.
تَحَوَّلَ سِرُّ السُّوْمَرِيِّيِنَ، إِلَىْ رَائِحَةٍ أَتَشَمَّمُهَا كُلَّمَا فَتَحْتُ حَقِيْبَةً سَوْدَاءَ أَوْ حَمْرَاءَ أَوْ زَرْقَاءَ، مِنْ جُلُوُدِ الْمَاعِزِ أِوْ جَوِامِيْسِ الْهُنُوْدِ أَوْ ثَعَالِبِ الصَّحْرَاءْ! كُبَّةٌ سَتُرَبِّيْ جِيْلاً مِنَ السُوْريَالِيِّيْنَ، وَالثُّوَّارِ، وَالْهَارِبِيْنَ، وَقَتْلَىْ الْحُرُوْب. يَحْمِلُوْنَ حَقَائِبَهَمْ حَتَّى فِيْ ذَهَابِهِمْ إِلِىْ النَّوْمِ مَعَ زَوْجَاتِهِمْ، أَوْ فِيْ رِحْلَتِهِمْ إِلَىْ الْقِيَامَةِ، فَهُمْ يَشُمُّوْنَ أَيْضَاً رَائِحَةَ الاسْرَارِ مِنْ خُبْزٍ يَحْتَرِقُ فِي الأَرْضِ الْبَعِيْدةِ، وَيَحْتَرِقُوْنَ مَعَهُ أيْنَمَا ذَهَبُوُا. لَيْلُ العَبَّاسِ بِنِ الأَحْنَفِ، يَا جَبَّارُ، طَوُيْلٌ.









