ثقافية

ظاهرة التجلي في شعر رحيم زاير الغانم

عبد الغفار العطوي 

 

من اين تأتي  ظاهرة التجلي في الشعر ، وما اختلافها عن ظاهرة التجلي الفلسفية و العرفانية ؟ من  الصعوبة الفصل  بين هاتين  الظاهرتين لأن النفس واحد ، ووجود قطبي صعود و هبوط يمثلان الذات التي تنصرف  نحو ممارسة التجلي بمضامير شتى و طرق متفاوتة يتصل بنسقيات الشعر و الوجد و المجاهدة ، لأن الشعر طريق و مسلك و فيض  ، و إنه احد مسالك  الوصول الى الربوبية و الصقع  الإلهي ، لهذا اقترن الشعر بتجلي ذات الشاعر مقارنة  بطرق العرفاء و اصحاب الطرق الصوفية ، و اتفقوا كلهم بما فيهم الشعراء على تجرد الذات المتجلية و احتكارها لمبدأ الحلول ، و إن اختلفوا في ماهية التجلي و درجة و شدة المواجدة ، لكن تمظهر الحياة المعاصرة بلوثة الماديات و استطابة ذات الشاعر المعاصر باللذاذة الجسدية افقدها الكثير من سجف الكشف و لياقة المعنى الحلولي و طرق البوح غلظت باستنباة الملق الجسدي  بغية اللحوق بالكل  الربوبي (1)

 

1-  لعل ما تبقى  من تلك الظاهرة  في  الخطاب الشعري العربي بعد الف سنة من اسدال الستار على حركة  التجلي  ظلت مفاهيمها تتداول في الشعر دون آلية سيرورة لأن التجلي صار يشبه  غيبوبة الذات في مجاهل اللغة الشعرية ، و سنفهم كل هذه المقدمة في عرضنا لشعر رحيم زاير الغانم في مجموعته الشعرية ( حينما تجلت بين يديه) (2) فالاهداء و هي عبارة عن نصية رثائية و عتبة ظلية تستغور باطن المعنى بشعرية المعنى

الى الذي لم تنتظم انفاسه ابدا 

و ما لامس الماء حتى احترق 

و من ثم يتبعها مدخل و هو ينحى في عروج السنى هياما مستمدا من الق الروح 

سناك 

الهم الروح 

دفقا من هيام 

بعد ان الم شح بالوجود

فتستبان غاية الشاعر رحيم زاير الغانم بقصد المراوحة و الانهاك الألسني في سلسلة نصوصه  الدالة في العنوانات – الإبحار ، حينما تجلت بين يديه – حسرات – عشق ،لكن ما يلمس في هذه النصوص التبويب الالسني دون الإنعطافة العروجية التي يسلكها العارف و يوقن بها السالك بطريق الخلق الى الحق برؤية صدر المتألهين في الحكمة المتعالية بسبب ان الحؤول بادعاء شح المعنى الالسني وانقلاب السيرورة الى ملق جسدي و هو علة تشبت الذات الشاعرة بشعرية الذات 

على سبيل المثال  نص ( عطش ص 68) فعلى الرغم من توفر المزاج و الانس الصوفي او العرفاني في الصور النصية ، إلا  ان المقصدية الشعرية لا ترتفع لفوق كي تداني النفس السالكة لبلوغ الحكر المادي في ذات الشاعر مدى اقصى يحول دون الصعود الى بسطة الملاذ العرفاني 

تلاطم الموج

دون زبد 

مقبلا ساحله 

من غير شوق 

سرت به الريح.. الخ   

2- التداول  السيميولوجي  في شعر الغانم.. في هذه المجموعة  يعتمد على حمولات  تؤشر الى المماحكة الدلالية في مقاربات النصوص ، فيصبح في رصيدها نصيصات العنوانات  تحاكي في الدلالة و المعنى دون السياق ما تشيعه  المفاهيم الصوفية ، مما تشكل كل تلك النصيصات نسقا إثرائيا يدعم ظاهرة التجلي من باب المحاكاة في هذه المجموعة ، و إن اخفقت  في الإرسال فمرده الى اللغة التي ضاقت استخداماتها  المعرفية  ! من نضيصات  العنوانات  ،وجع  ، نشوة ولوج،متاهة الخ

إحالات 

1- يمكننا التعويل على الحكمة  المتعالية في الاسفار العقلية الاربعة. صدر الدين الشيرازي ج1

2- حينما تجلت بين يديه  شعر رحيم زاير الغانم الطبعة الاولى 2015 الروسم بغداد. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان