الحقيقة – فهد الصكر
ربما هي من التجارب التي تؤشر الى مغايرة حقيقية في مشهد الثقافة العراقية حين ينطلق وليدا مشتركا بين أديبين يجمعهما سقف اجتماعي واحد .
وهذا الوليد الابداعي كان على بوابته لوحة التشكيلي المغترب ستار كاووش ، مدخلا لعوالم ما جادت به شغاف قلوب دخلتا معا الى عوالم وهموم ورؤى راهننا الحالي .
لذا كان الاحتفاء بالموسوم ” قصة حب مفخخة ” للأديبين حذام يوسف طاهر ومحمد عواد الخزاعي ، في قاعة النخب للتبادل الفكري في ملاذات شارع المتنبي ، بجمهور من المثقفين والاعلاميين ، والنقاد الذين تناولوا المجموعة القصصية بدراسة وتفكيك شفراتها القصصية .
وأشار الكاتبان في كلمتيهما ” قليلة هي التجارب العالمية والعربية والمحلية ، التي دخلت عالم السرد بإصدارات مشتركة ، وفي العراق تحديدا مثل هذه التجارب تكاد تكون على عدد أصابع اليد الواحدة ، وفي مجموعتنا المشتركة ( قصة حب مفخخة ) أردنا أن ندعم فكرة المطبوعات المشتركة ، والترويج لمبدأ امكانية تشارك الأفكار ، نحن نعتقد أنها تجربة جميلة وغنية ، هي تجربة يمكن لنا أن نسميها مغامرة أدبية ، ولا نعتقد ستنتهي عندنا .
أدار جلسة الاحتفاء د . فائز الشرع حيث بدأ بتقديم صورة قلمية للمحتفى بهما ، وقراءة مبسطة للمجموعة ليتيح المجال الأوسع للنقاد في قراءة متأنية على منصة الاحتفاء .
وتحدث الناقد اسماعيل ابراهيم عبد عن فاعلية لحظة القص في المجموعة قائلا : ” قصة حب مفخخة ” المجموعة القصصية المشتركة لـ “حذام يوسف ومحمد عواد ” يشكلان خطين غير متعامدين وغير متجاورين , انما هما متقاطعان أسلوباً ولغة وجرأة ، متوافقان من جانب الموضوعات والأهداف .
أما محمد عواد فانه يقدم الكثير من جمله القصصية بإطار ووسائل قصيدة النثر. ويعني ذلك ان الحدث مهمة حذام الأساسية , والبلاغة السردية مهمة محمد للغة الاستعمالية . هذه الاختلافات مثال على الاختلاف المثمر في الأعمال الأدبية.
فيما أشار الناقد علوان السلمان الى السردية المزدوجة الخارجة عن الذات في ” قصة حب مفخخة ” قائلا ” ان الفن القصصي بتقنياته الدلالية والفنية والجمالية فن تجسده الطاقة المتجاوزة بلغتها الايحائية والفاظها المتفجرة بدلالاتها ، وباستحضار المجموعة القصصية ” قصة حب مفخخة ” التي نسجت عوالمها السردية أنامل مشتركة توزعت ما بين(حذام يوسف طاهر و محمد عواد الخزاعي) فشكلا تجربة معانقة لتجارب سبقتهما ، بوحدة موضوعية وتكامل درامي وسرد فني والتي جرتنا لتحقيق مقاربة لها مستندة على معايير ومقاييس تنصب على الجوانب الدلالية والشكلية والبصرية لتحقيق قراءة موضوعية لعوالمها ومكوناتها التي تناقش واقعا مأزوما يشعر فيه الأنسان باغترابه المجتمعي والمكاني .
وأشار الناقد يوسف عبود الى التنوع في قصة مفخخة قائلا : نتفاجأ بوجود ثلاثة نصوص قصصية وسمت بـ ( نصوص مشتركة ) وذلك قبل الولوج الى النصوص القصصية لكل قاص على حدة ، وهذا يعني أن تلك النصوص اشتركا بتدوين عالمها السردي متعاونين مشتركين معا في نقل الأحداث والأفكار ، وهذا ما أشارا اليه في مستهل المجموعة .
وتحدث الناقد أحمد عواد الخزاعي عن التوافقية الفكرية في المنحى السردي في ” قصة حب مفخخة ” قائلا : إن أهم ما ميز المجموعة القصصية ( قصة حب مفخخة ) هو وجود نسقين حكائيين متزامنين فيها، يعبران عن وجهتي نظر لكاتبين، يتقاطعان من حيث البناء التكويني والنفسي، ويلتقيان فكريا وفق رؤية اقتربت بدرجة يمكن أن يقال عنها ( رؤية مشتركة)، إن وجود القاصة حذام يوسف طاهر والقاص محمد عواد الخزاعي في عمل مشترك، حتم عليهما من ان يجدا مقتربات فكرية تنبثق عنها رؤية سردية، تقود إلى ما يمكن أن نطلق عليه في عالم السرد (بالتوافقية)، أي الوصول إلى توافقات في كيفية صياغة ورسم الشخصية القصصية المشتركة بينهما..
وكان مسك الختام أن يقرأ كل واحد من المحتفى به قصة للاخر ، وتوقيع مجموعتيهما القصصية على الحضور .
وقدم التشكيلي فهد الصكر واحدة من أعماله النحاسية هدية لهما ، مع شهادة تقديرية ولوح الأبداع من مديرية بلدية مدينة الصدر .









