ثقافية

نساء محمد علوان جبر في لماذا تكرهين ريمارك (1)

عبد الغفار العطوي

 

  من الملفت للنظر في هذه الرواية  النساء اللاتي تتكئ على شخصياتهن مصائر الرجال (حيث الرجال على قلتهم ) يتنقلن بين رجلين على الاكثر و الباقون ( خلف عبد ، حميد، شامل ، شاكر ، الدكتور يوسف  ، عامر ديوان ، ناصر جواد) كأنهم فضائيون يظهرون و يختفون في عالم السرد ، و النساء خمس ( ثريا ، هالة ، خالدية ، نورية ، سميرة ) و الباقيات لا يعول عليهن  ، ، و لعل حكاياتهن لا تتعدى الرجلين الاساسيين ( برهان ، و اكرم) الاول خارج  البلد  ، و الثاني داخله ، هذه الحكايات  حينما تخلق في مخيلة احدهما  اصير خيوطها عند الثاني ، كأنهما واحد ، أما النساء في فضاء الاخذ و الرد يركضن مع الذئاب (2) و يستخدمن قواهن الوحشية التي تغطيها لعبة التبادل مع الرجال  ، حيث تصرح  كلاريسا  بنكولا : إننا  جميعا نفيض شوقا و حنينا الى  الحياة الوحشية ، بيد ان ترياق  الحضارة لا يترك لهذا الحنين منفذاُ ، من  هنا  يمكنننا  القول  إن نساء ( محمد علوان جبر)  يبرزن قواهن الوحشية  في الكراهية التي يوجهنهن للرجال مشعلي الحروب و الخراب المهيمن على العالم ، و يشكلن تجارب عاطفية جسدية معهم ، لكن الفشل يرد عليهن كعادة الهيمنة الذكورية على المرأة  بمزيد  من التعلق  العاطفي  ، كي تصبح النساء داخل الرواية و خارجها قصصا و اساطير لكائنات مهجورة 

1 – كراهية المرأة للرجل تتمثل في قدرته على افتعال الحكايات الكاذبة ، لهذا نساء ( محمد علوان جبر ) كرهن ( ريمارك ) و هو يظهر الوجه القبيح للحرب و للحب في الوقت نفسه ، و المصيبة ان شخصية ( أكرم ) التي كانت قبل  حادثة الانفجار و بتر ساقه  اثناء الاحتلال الامريكي  لا ابالية اصبحت بعد ذلك كاتبة لسيناريوهات تفضح قباحة الحرب  و ألاعيب الامريكان و الميلشيات  الملثمة  ، بينما يعيد ترتيب اوضاعه العاطفية مع ( ثريا ) التي بدورها متعلقة بأخيها ( برهان ) الهارب في ييروت روحيا عبر التمثال و الموبايل  ، إذاً ( لماذا تكرهين ريمارك) ستكون  بنية تناصية أوجدها برهان ساعة تجل مع ( هالة) و ايقونة ثبتت على شكل لوحة هربها اكرم الى بيته لما هرب برهان و وجدها الاخير فرصة كي يزيح القناع عن لعبة  القص ، لنتساءل بدورنا  عن طريقة الاندماج  بين المؤلف و البطل جماليا و بيداغوجيا (3) في عملية (سرافكشن) مقحمة استطاعت فصل العمل السردي الى ضفتين  للرجال ضفة وللنساء ضفة ، ما يهمنا الضفة الاخرى ، حيث النساء  يتبادلن الادوار  في فضاء نصفه حرب ( العراق ) و نصفه حب ( بيروت ) كما في رواية ريمارك ( للحب وقت و للموت وقت )الكراهية تلقينية من وحي المؤلف الحقيقي ( الضمني متعدد باصوات ) و تمادي المؤلف  في مسايرة فكرة البطل الدلالي الباختينية (4) وضعته في ورطة  يسميها باختين مشكلة المؤلف  في عدم اتفريق بين البطل الزماني و الدلالي ، على كل حال  عنونة الرواية و عتبة التقسيم الداخلية الـ 18 ،  و تسريب المؤلف في الميتا قص جعل التحول النصي مقبولا ، لنشهد المداخلات بين الابطال و فعلهم الجمالي متأرجحا بين الكتابة و التلقين .

2 –  نساء المؤلف يمكن اختصارهن في صورة ( الارملة ) التي طلب منها البطل إعارته لساق زوجها الصناعي الذي قتل في الحرب ، العكاز سواء في مجموعة ( محمد علوان جبر ) العكاز او في تمثله في الواقع المأساوي العراقي هو دلالة واضحة على ان البطل الزماني اختفى ، و جيء بالدلالي ، لنتصور ان عالم النساء هو الطاغي ، فالعلاقات المتبادلة بين النساء في  الادوار يبدو على شكل استلاب و فوز ثم فوز فاستلاب ، العملية بدت مستساغة ،الهروب الابدي من فكرة السلطة المؤسسة  للتميز الذكوري  والاحساس الانثوي  المتعلق بها بين برهان و ثريا  و هالة ، في العنف السياسي ، بين برهان وخالدية في الجانب العاطفي السيميوطيقي الذي رسمه الكاتب تفننا و بدعا ( في الممارسة الجنسية بينهما فوق السطح)  بين برهان و هالة و سميرة من الناحية الجمالية و التخيلية ، بينما تجنب برهان تلك المؤسسة القامعة للمرأة ، اقتحم اكرم جنباتها بالانتقال من التجارة الى الكتابة و داعب السلطة بالكتابة التي قربته كثيرا من ثريا المطلقة و رآها عارية تستحم  فخلق عالم الارامل و ضحايا الحرب منهن،   و تداخلت وظائف  الرجلين برهان و اكرم ، فتراجع المثقف الفنان ( برهان ) كعادته مع ثريا  و خالدية و هالة و سميرة ، وواظب اكرم على فضح السلطة ( الامريكان ) باستهدافها بالسيناريوهات التحريضية ك( الحصاد المر ) كأنه رد الجميل لبيئة الكاتب ( مدينة الثورة) لاحظوا التسمية ، و كشف حكاية ( ناصر جواد ) كنتيجة مسبقة  لعالم سري.  

إحالات 

1 – لماذا تكرهين ريمارك رواية محمد علوان جبر دار الحكمة لندن  الطبعة الاولى 2018

2 –  تساء  يركضن مع الذئاب  الاتصال بقوى المرأة الوحشية  كلاريسا  بنكولا  ترجمة مصطفى محمود  الناشر دار الحداثة للنشر و التوزيع  القاهرة 2011 ص 11 

3 – النظرية اجمالية  المؤلف و البطل في الفعل الجمالي  ميخائيل باختين  ترجمة عقبة زيدان  الطبعة الاولى  2017 دار نينوى ص 207 

4 –  المصدر نفسه ص 213.

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان