كتاب الحقيقة

عندما يقرأ رجال الأعمال

   كثرت مبادرات المصارف الحكومية منها والأهلية ومثلها مبادرات رجال الأعمال. مؤشرات عديدة تدل على ذلك. بالنسبة لي على الأقل رصدت في غضون شهر واحد اثنتين من المبادرات المهمة التي تمنحنا بارقة أمل في كيفية توظيف رؤوس الأموال في مجالات وميادين كانت بعيدة عن اهتمامات القطاعات المالية والمصرفية.الأولى وقد كتبت عنها قبل نحو اسبوعين  والتي تتمثل في مبادرة عازف  العود العراقي الشهير نصير شمة سفير اليونسكو التي اطلق عليها “ألق بغداد” والمتمثلة بإعادة تأهيل 21 ساحة من ساحات بغداد كمرحلة أولى من مشروع طموح. وبالفعل إن العمل جار على قدم وساق بعد أن تم جمع مبلغ قدره نحو 8 مليارات دينار عراقي من عدد من المصارف الأهلية.

الثانية هي معرض بغداد الدولي للكتاب الذي يقام حاليا على أرض معرض بغداد الدولي. ميزة هذا المعرض إنه يقام للمرة الأولى بجهود القطاع الخاص . اتحاد الناشرين وبمشاركة من القطاع الخاص هو من نظم هذا المعرض وفعالياته المختلفة التي تتضمن ندوات وقراءات شعرية وحفل توقيع كتب وروايات لعدد من الكتاب العراقيين والعرب. ميزة هذا المعرض إنه يضم عددا كبيرا من دور النشر العربية التي تشارك للمرة الأولى في معارض بالعراق. 

يضاف الى ذلك حضور عدد مهم من الكتاب والمثقفين والروائيين العرب ممن فوجئوا بالجمهور العراقي قارئا ومثقفا ومتابعا. فروائي جزائري كبير مثل واسيني الأعرج بقي يومين يوقع رواياته أمام الجمهور العراقي الذي هو جمهور مثقف لاتزال القراءة من بين أولى اهتماماته. الأهم في الأمر أن زائر معرض الكتاب الدولي في بغداد يلاحظ طوابير المواطنين الخارجين من المعرض وهم يحملون اكياسا من الكتب والدوريات والمجلات.

هذا “المسواق” تجد مثله في كل مولات بغداد والمحافظات. 

هذا الاندفاع العراقي للحياة وفي المقدمة منها البقاء قيد القراءة الورقية التي يرى البعض أنها في طريقها الى الانقراض يدل على أن العراقيين شعب يحب الحياة, ويتطلع الى الأمل . ومن بين ضيوف المعرض صديقي الروائي العراقي المغترب محمد حياوي مؤلف روايتي “خان الشابندر” التي ترجمت الى الفرنسية وفي طريقها الى الانكليزية و”بيت السودان” المقيم منذ ربع قرن في هولندا فوجئ بما شاهده من حياة في بغداد. 

حياوي قال لي ونحن نتجول في ارجاء المعرض ومن بعدها في عدد من احياء بغداد برفقة الصديق الدكتور طه جزاع إن  بغداد مفعمة بالحياة برغم تصنيف مارسير. حياوي يقول عن إمستردام إن  المدينة هادئة وجميلة وشوارعها نظيفة لكن الحياة الاجتماعية فيها تتسم بالجمود. 

صحيح أن الناس هناك يعملون على مدار اليوم وبالتالي ينتجون وليس مثل موظفينا الذين يقضون معظم ساعات الدوام “خدة وخدر”. لكن ربما هناك من يعترض علي قائلا لتكن شوارعنا مثل شوارعهم وهدوؤنا مثل هدوئهم،  ونعمل مثلهم طوال اليوم. أقول إننا قادرون أن نكون أفضل منهم أو من سواهم بالقياس الى مانملك من قدرات وموارد وطاقات لكننا ويا للمصيبة لانريد.. “هاي أولها وهاي تاليها”. 

قد يهمك أيضاً

استضافة وتصميم: شركة المرام للدعاية والإعلان