حوار / كاظم السيد علي
-الغناء بالنسبة للفنان الملتزم ( رسالة ) وايضا الرسالة هي امانة بعنق صاحبها وباعتقادي أننا سنكون مرجعية للأجيال القادمة كما هو حال اسلافنا اذ نعتمد موروثهم وهو مرجعنا، لذلك عندما اجد أي خطأ املائي او تشكيل نحوي اصر على تصحيحه كي يكون موروثنا سليما لغويا.
*ومتى كان دخولك لعالمه لاول مرة ؟
– طبعا كتلميذة بالمرحلة الابتدائية كنا نحفظ اغاني الاطفال من خلال سماعنا ومتابعتنا برامج الاطفال على التلفزيون وكنت ارددها اثناء اللعب بالفرص خلال العام الدراسي الى ان سمعتني معلمة الصف فأعجبها صوتي وقامت بدورها واصطحبتني الى مديرة الانشطة بمنظمة الطلائع ومن هنا كانت البداية.
*وكيف تعلمتي مبادئ واصول الموسيقى والغناء ؟
-البداية كانت بالفطرة لأن الاهل غالبا ما يكون لهم رؤية خاصة خصيصا واني فتاة ومن بيئة شرقية الا انني كنت امتلك سمعا حادا ساعدني على ان اكون متلقية جيدة، جعل بذاكرتي مخزونا جيدا من الالحان وبنهاية العام الدراسي حصلت على مكافأتي من والدي لكون نتيجتي كانت الاولى على الصف، اخذت المكافأة واشتريت بها الة موسيقية للأطفال المبتدئين اسمها “اكسل فون “تعتمد على الطرق وتصدر اصواتا تشبه البيانو خلال العطلة الصيفية تمكنت من حفظ اكثر من 20 لحن للأطفال و4 الحان من اغاني فيروز ومع بداية العام الدراسي واثناء احدى حصص الموسيقى اخذت آلتي معي للمدرسة وعزفت بها للانسة مما دفعها لاستدعاء المدير وادارة المدرسة للاستماع، مندوب منظمة الطلائع قدم لي اورغ تعليمي كهدية واستدعى والدي كي يأخذ الاورغ للمنزل على اعتبار انني لم اتجاوز ال (9 ) سنوات من عمري ويصعب علي حمله، والدي كان عسكريا ورفض استلامه كي لا يشغلني الاورغ واهمل دراستي لكن اصرار الإدارة عليه بأن يأخذه ويحتفظ به لأيام العطل، انسة الموسيقى بدأت بإعطائي نوتة مبسطة احتفظت بها لنهاية السنة ولما عدت لهم بالعام الثاني، كنت قد اصبحت اعزف واغني نشيد المعلم والنشيد السوري ونشيد الطلائع ، فكان والدي يستمع لصوتي وعزفي خلسة ولدى اعجابه بالنتيجة خفت حدته بعض الشيء ومنحني فرصة ممارسة هوايتي بالعطلة الصيفية اصبحت بعد ذلك اغني بالحفلات المدرسية بجميع الاعياد الوطنية .
بعد حصولي على شهادة الثانوية كنت انوي الانتساب لكلية التربية الموسيقية فوالدي رفض وبشدة وارغمني على التسجيل بالمعهد العالي للعلوم السياسية درست بالعام الاول ونجحت ودرست العام الثاني وايضا نجحت لكنني لم اجد نفسي بذاك الاختصاص سجلت خلسة لتقديم امتحان الثانوية العامة بشكل حر لان القانون بسوريا يمنح حامل الشهادة الثانوية فرصة واحدة بالجامعات او المعاهد بنهاية حصلت على شهادة ثانوية اخرى تقدمت بموجبها لمعهد اعداد المدرسين قسم ( الموسيقى والغناء ) وحصلت على القبول وبدأت اتغيب عن معهد العلوم السياسية واداوم بمعهد اعداد المدرسين بعد عامين تخرجت من المعهد بدرجة امتياز بعد ذالك بشهر اعلنت وزارة التربية عن حاجتها لمدرسين تربية موسيقية وكنت انا من المقبولين الاوائل ،اليوم اشغل منصب موجهة التربية الموسيقية وعضوة بلجنة تأليف واعداد المناهج الموسيقية بالجمهورية العربية السورية وعضوة بلجنة الطلائع لتدريب واختبار الاصوات الناشئة ومن بين تلامذتي اصوات قدمتهم لبرنامج” ذا فويس “ومنهم التلميذ عبد الرحيم الحلبي والتلميذة غنى ابو حمدان وان شاء الله بعد شهرين تظهر لكم ( 5 )اصوات رائعة بنفس البرنامج.
* اول ملحن تعاملت معه ؟
– تجربتي مع الملحنين ضئيلة لأسباب عديدة اولا لعدم ارتباطي بجهة انتاجية وذلك لأن شركات الانتاج تأخذ المنحة التجارية بعملها وتروج له بالكليبات التي تعتمد مبدأ الاستعراض وهذا لا يناسبني كأم ومربية وزوجة شرقية علما بأن العديد من الاصدقاء من العراق وسوريا ومصر ولبنان وتونس تبرعوا لي بكلمات والحان جميلة ومن مدرستي الطربية لكن وبكل اسف لم استطع تسجيلها لعدم قدرتي الإنفاق عليها، هناك اغنية سجلتها بشكل مبدئي وكانت كيفورك ولم تكن آلات لايف بعنوان” يا سيدي العراق” .
* كيف ترين الاغنية السورية اليوم ؟
– ليست الاغنية السورية فحسب بل الاغنية العربية بشكل عام فهي بحالة تراجع وذلك يعود لغياب الاعلام الملتزم والحضور القوي للإعلام التجاري بما معناه تقدم اغنية هابطة كلمة ولحنا وغناء وتدفع للمحطات والاذاعات الخاصة فتعرض عشرات المرات يوميا يسمعونك اياها بالبيت والسيارة والعمل ويضعونها رنة على الهاتف النقال يفسدون بها ذوق المتلقي يزرعونها بأنفه بتفكيره فتجده يرددها لا شعوريا ومن هنا يبدأ مشروعهم بتغير مفاهيمنا لطمث حضارتنا.
* من تعتقدين من المطربين من جيلك استطاع ان يضيف شيئا للأغنية السورية ؟
– يا سيدي انا لا اعتقد بأن هناك من اضاف شيئا او يستطيع ان يضيف شيئا فمن يستطيع ان يضيف يجب ان تكون له مدرسته الخاصة التي يحتسب لون الغناء فيها على طريقته فمثلا اخر مدارس العراق الفنية هي مدرسة كاظم الساهر بعد مدرسة ناظم الغزالي واخر مدرسة بلبنان هي مدرسة ملحم رغم مدرسة الرحابنة ووديع ونصري شمس الدين وكل من غنى بلبنان وكانوا ولم يزالوا نجوما ينطون تحت تلك المظلات ويندرجون ضمن قائمة تلك المدارس بما فيهم السيدة فيروز والشحرورة “رحمها الله” وطوني حنا وسمير يزبك وعصام رجي وسواهم ، ورغم عراقة حلب بفنها وتراثها تعد مدرسة صباح فخري هي اخر المدارس الفنية رغم وجود مدرسة فهد بلان وقبله مدرسة فريد الاطرش كما هو الحال بمصر المدرسة الكلثومية والمدرسة الوهابية وكي لا يفهمني احد خطأ اعني مدرسة محمد عبد الوهاب اصدقائي القراء من لا يقدم نهج جديد بالغناء بهوية جديدة لا يعتبر مدرسة فنية ومن يغني بنهج المدارس السابقة لا يستطيع ان يضيف جديد حتى وان كان له (1000) اغنية خاصة.
*الساحة الغنائية السورية مزدحمة كثيرا بالفنانين من يستوقفك منهم ؟
-صحيح بالساحة السورية الاف الاصوات الجميلة وهناك البعض منهم تشدني رخامة صوتهم وعربهم النقية لكنني اجدهم بمدارس اخرى قد يكونوا هم اكثر واقعية ويجارون العصر والمرحلة جميعهم رائعون لكن لم يستوقفني احدا منهم هذا بالنسبة للمطربين الحالين اما المطربين الجيل السابق و ما قبله فلكل واحد مكانته الخاصة عندي فمن احبه انا اغني له امثال : فريد واسمهان الاطرش وصناجة حلب صباح فخري امد الله بعمرة والسيدة ميادة الحناوي واختها المرحومة فاتن اما لمطربات حلب الراحلات مكانة خاصة واذكر منهم حنان قدور وذكية حمدان ومها الجابري وسحر.
* ما هي انطباعاتك عن الغناء العراقي ؟
-الفن = الصدق والشفافية وحقيقة انا احب المقام العراقي لكن تصعب علي اللهجة اثناء الغناء فأنت والسادة القراء تعلمون بأن الموسيقى هي لغة الكون وسلوة الشعوب فما بالك ان كانت الموسيقى الشرقية وما تهذبت اذني على سماعها لكن على اعتبار انني احب التراث رغم انني لست كبيره فقد غنيت معظم تراث المنطقة بمهرجان المألوف بمدينة قسنطينة بالجزائر وكان نصيب العراق منها (ربيتك زغيرون حسن) و( دشداشة صبغ النيلي )وكان ذالك بحضور فرقة طيور دجلة.
*هل من جديد تقدمينه الى جمهورك ؟
– الجديد عندي هو مجموعة حفلات ضمن مهرجان سوريا اليوم مع فرقة “طرب ذهب” على دار الاوبرا بدمشق وعلى دور الثقافة بالسويداء وحمص وحماة وحلب وطرطوس واللاذقية تبدأ من الشهر القادم وتنتهي بشهر شباط 2018 .
* اخيرا.. ما هي اماني لميس خوري التي تأمل ان تتحقق ؟
– السلام ..السلام ..السلام .. ان يعم المنطقة وتنجلي تلك السحابة من فوق المنطقة وان نعود كما كنا، وان يعيش اطفالنا بأمان ليرقد شهداؤنا بسلام، نربي ايتامنا، نساعد ثكلانا، وندمل جراحنا ونعيد بناء اوطاننا، فقد مزقتنا الحروب ، لن يفوتني هنا ان اشكر الاستاذ كاظم صاحب القلم الحر والعاملين في جريدة الحقيقة الغراء الموقرة الجنود المجهولين والشكر الاكبر للسادة والسيدات القراء والمتابعين والمهتمين وازف لهم اجمل تحياتي من بلدهم الثاني سوريا .. تحياتي للجميع.









