شبيب المدحتي*
يحلو لماريا عبد السلام أحمد، أن تقوم دوما برحلة الى عالم الجمال والطبيعة، عبر أناملها التي تعشق الورق الابيض الذي تحلق عليه، بأقلامها الملونة الى عوالم واقعية وخيالية، تعبر عن ذات هذه الفتاة الصغيرة التي تنظر من شرفة غرفتها في لندن، بإتجاه أفق يمتد الى بغداد.
هي عراقية موهوبة من مواليد 2003، ولدت في مدينة الضباب، وتتواصل مع الوطن عبر رسومها وتتحدى مرضها من خلال الرسم، وحين تفرح فإنها تبدع أكثر. تحاول أن تكون لنفسها عالما جميلا تقاوم به كل لحظة تقضيها على سرير المرض، في المستشفى الذي ترقد فيه بين وقت وآخر لعلاج مضاعفات التهاب الاوعية الدموية.
رسمت ماريا الزهور والطيور والفراشات والخيول والجوامع والفتيات البغداديات، وعبرت عن رؤيتها للمساواة والحياة غير المكتشفة، عبر لوحتي رسم وكتابة، وأرسلت الرسوم والكتابات الى بغداد، حيث كان لها موعد مع معرض أقامته دار الكتب والوثائق الوطنية خلال شباط 2018 وكذلك معرض آخر أقيم في دار ثقافة الاطفال خلال نيسان 2018 الى جانب مجموعة رسوم لأطفال آخرين، استقطبتهم شبكة الحياة لوحة رسم، للتفكير الايجابي ودعم الطاقات والمواهب مثلما استقطبت ماريا، فعرضت الشبكة رسومهم في معرضي دار الكتب ودار ثقافة الأطفال. مما كتبه ماريا وأرفقته برسومها:
أطفال العراق لهم أسماء ووجوه وقلوب وأحلام وأمان ٍ وابتسامات..
أطفال العراق لديهم قلوب ليست للحرب..
إذن، لماذا يجري ايذاؤهم؟
لماذا تكسر عزيمتهم؟
لماذا نحزنهم؟
هذا غير مسموح فعله لأزهار العراق
كما كتبت:
معنى الحياة ليس له تعريف..
أنا فهمي للحياة أنها مثل شجرة مليئة بالأوراق..
بعض الأوراق تسقط وبعضها لا..
مثل ملايين النجوم غير المكتشفة في الفضاء بانتظار أن تكتشف..
مثل النار يمكن أن تسبب الحرب او السلام..
مثل المال المستثمر او الضائع..
لكن هل هناك معنى آخر للحياة؟
كل إنسان عنده رأي مختلف.. أنت تقرر
وكتبت أيضا:
نحن يمكن أن نكون بيض او سود البشرة..
لكن، لنا الحقوق ذاتها..
إذن، لماذا نتحارب؟
الصداقة بنظري ضوء..
لماذا يموت السلام؟
لماذا لايكون السلام من حقوق الإنسان؟
يجب أن نوقف القرارات الشنيعة وغير العادلة وليكن صوتنا واحدا..
ليبق العالم قويا لأننا كلنا واحد ولافرق بين الابيض والأسود.
ماريا في الصف الثاني المتوسط، تجيد اللغة الانكليزية، تهوى الرسم وكتابة الخواطر والطبخ وإعداد الحلويات والنقش بالحناء وركوب الخيل، وتحب الطبيعة لاسيما البحر والغروب. تتمنى ان تكون عارضة ازياء وتطمح الى دراسة الهندسة المعمارية.
وعن هويتها في الرسم، فإن هذه الفتاة التي بعمر الورد، تبحث عن الجمال والسعادة في كل مكان، فهي توظف الاشكال التي تشاهدها في حياتها اليومية عبر الرسم، وتعبر أعمالها عن أفق واسع، وتشتغل على الديمومة في الحياة، من خلال انشطار وتشظي المفردات، لتبعث السعادة إلى المتلقي الذي يشعر بأن هنالك نوطات موسيقية داخل العمل. وعلى الرغم مما تحمله هذه الفتاة الموهوبة من آلام بسبب اصابتها بمرض مزمن، إلا أنها تعكس ما في داخلها عبر رسم الألم، ولكن، بعد تحويله إلى جمال لتنشر السعادة وكي تعيش في وسط خال من الألم. تنتمي ماريا إلى المدرسة التعبيرية دون أن تعرف او تشعر هي لأي مدرسه فنية تنتمي، ولكن، من خلال أعمالها نجدها ترسم بأشكال تعبيرية قريبة الى الواقع، ومع انها تعيش في لندن، إلا أننا نجد في رسومها أشكالا وموضوعات مستوحاة من الموروث العراقي الى جانب رسومها الأخرى، وعلى الرغم من تأثرها بالاجواء الاوربية، إلا ان الاحساس الذي تحمله مرتبط بجذور عربية (عراقية) عبر اللون والشكل والفكرة المأخوذة من الموروث العراقي، فماريا المولودة في لندن ومع صغر سنها تبحث عن موروث أصلها لتعبر به عن الحياة التي تعيشها بما فيها من فرح وحزن.
* شبيب المدحتي
– فنان تشكيلي
– عضو مدرب في شبكة “الحياة لوحة رسم”
– الفنان المشرف على موضوع التدريب على الرسم في الشبكة









