جبار وناس
التعليق
ترتكز الحرب على تقعيد مفاهيمي يقول بالتعريف الفاضح لعنونة الحرب بوصفها تأتي من صراع إراداتٍ تخفتُ عندها أو ربما تتراجع فاعلية العقل بظلاله المائزة بإطار الانسان وفي هذه المنطقة تبدو إنفلاتات الحمقى فتنفتح أمامهم مفازات تحتمل لها القدرة على إحتمال أو قل تحتضن ما تنتجه تلك الانفلاتات بما هو سلبي يطيح بفاعلية الانسان كحامل لحضوره المكتمل بحضور نصاعة العقل ، وتبقى الحرب تتغذى على رصيد كبير بما تأتي به دائرة الغياب الكبير ونعني به دائرة العقل بكامل حضوره يستظل بها الانسان بقامة سامقة يشار لها باحترام كبير ، ونص الحرب الذي نقرؤه لعبدالودود ميشرافي لا يكاد يبتعد في إغترافه مما مررنا به من توصيفات تترافد كلها باتجاه ما تفضي به من عناوين متعددة ، ولعل كاتب النص أراد ان يتدرج مع قارئ نصه وهو يقوم بتزويده بعنونات ربما في إنتباهة من الكاتب كي لا يضع القارئ أمام العنوان الفاضح لمفهوم الحرب فيؤدي ذلك الى تراخٍ أو ملل في عملية الاستجابة والتواصل في متابعة القراءة، فراح الكاتب يوزع روافد من منافذ ربما تكون عند دائرة الغفلة او عدم التخمين بأثرها المشين عن ذلك القارئ ، فصار الكاتب يحدث قارئه عن الحرب وان كانت مجرد غزل فاحش ولكنه استطاع أن يفتت من وحشة الاثر المدمر للحرب فيعطي طريقة تعاط تسمح بتلقٍ مسترخ من قبل القارىء إذ يعمد الكاتب الى توزيع سرده والاخبار عن المحاور التي ستأتي بل تتحصل عليها الحرب من حضور واضح يأخذ له حصة من فراغات الذاكرة الجمعية ، ولاشك فيما قام به كاتب النص ( ميشرافي ) وهو يتوسل في أن يعطينا حيزا من التتابع فيما جاءت به الحرب والوسائل التي حصلت بها ، فالحرب ما تحصل بتصادم مسلح في دائرة مواجهة منصوص عليها في الوضوح وتستظل تحت أضواء معروفة للكل وهناك حرب تحصل بعيدا عما هو منصوص عليها وهناك حرب يؤشر لها بحرب باردة ترافقها بل ستنتج عنها أرواح تزهق بدم بارد وهناك حروب تتقمط بفهم موارب ومخاتل لأنه يمضي الى تقعيد يتلبس بغطاء شرعي تنبئ عنه محطات النوم المبكر . وفي هذا التلوين والتسلسل في محاور التوزيع التي أراد بها ميشرافي أن يضع القارئ أمام تمفصلاتها ثمة ما يجعل القارئ في عملية تلق مقبولة فهو ( كاتب النص ) يذكرنا بأساليب اللامعقول أو ربما ما قام به كُتاب العبث حين يتداخلون في طرح ما هو فضيع فيمازجونه بطرح يقترب من الفكاهة او ما يمثل المزحة الصائبة في حضورها في ذلك النص أو في اليات طرحه على القارئ ، هذا نص في الحرب وان كان كاتب النص لم يشأْ ان يضع له عتبةً تؤشر لما يغور أو ما يتمخض عنه النص من تحولات كلها تصب في مسير موحد باتجاه الحرب.









